أثار غياب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن مسرح السياسة الفلسطينية قدرا من التساؤلات الملحة حيال مستقبل المقاومة الفلسطينية، خاصة أن الشخصيات التي ستقود القضية في المرحلة المقبلة لم تعهد لها حماسة لاستمرار المقاومة بقدر ما تحمل من انسياق وراء مشاريع التهدئة والتسوية السياسية.
 
ولا شك أن حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي اللتين تشكلان عماد المقاومة المسلحة على الساحة الفلسطينية، هما الأكثر تأثرا واهتماما بالتداعيات المنتظرة لغياب عرفات.
 
ويؤكد الناطق الإعلامي لحركة حماس مشير المصري أن المقاومة مستمرة سواء أكان الرئيس موجودا أم لا.
 
ورفض المصري التطرق إلى إمكان وقف الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين والتركيز على استهداف الجنود والمستوطنين خلال المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن حركته تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس في مواجهة الاستباحة الصهيونية اليومية للمدنيين الفلسطينيين.
 
فشل التسوية
ويتفق القيادي في الجهاد الإسلامي خالد البطش مع المصري، موضحا أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة مقاومة للاحتلال، وأن رد المقاومة على الإسرائيليين بعد قتل عرفات على أيديهم بسبب الحصار أو التسميم سيكون مزيدا من الصمود والصلابة، وأكد أن أي خيار آخر لا قيمة له انطلاقا من التجربة الفاشلة لخيار التسوية السياسية.
 
ويرى المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات مؤمن بسيسو أن وتائر المقاومة الفلسطينية لن يطرأ عليها أي تغيير ملموس بعد عرفات.
 
واستبعد المتخصص في شؤون المقاومة الفلسطينية أي تطور دراماتيكي أو تغير نوعي في جوهر السياسة الفلسطينية الرسمية ومن ضمنها السياسة تجاه المقاومة على المدى المنظور على الأقل.
ويؤكد بسيسو أن هناك جملة من العوامل والاعتبارات الناظمة لهذه القضية، تتصل بمدى قوة ونفوذ القادة الجدد، وسلاسة الانقياد التنظيمي الفتحاوي والشعبي لهم، وقدرتهم على حشد التأييد خلف مواقفهم وسياساتهم، وطبيعة العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
 
الآليات والبرامج
وفيما يتعلق بإمكانية حدوث أي ضغوط مستقبلية لنزع سلاح المقاومة أو إجبارها على تقنين أساليبها أكد المصري أن حماس لا تمانع في تقييم وسائل مقاومتها في كل مرحلة انسجاما مع مقتضيات المصلحة الوطنية الفلسطينية، مستذكرا قيام حماس بالموافقة على الهدنة عام 2003م.
 
إلا أنه شدد على أن حماس لن تسمح بأي حديث عن وقف المقاومة، وأن أية قوة في الأرض لن تستطيع إجبار الشعب الفلسطيني ومقاومته على التخلي عن حقه المشروع في مواجهة الاحتلال والعدوان.
 
كما أشار البطش إلى أن رد الشارع الفلسطيني سيكون قاسيا في مواجهة كل من يفكر في وقف المقاومة، وأن حركته لن تسمح لأحد بوقفها، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هناك إمكانية للاتفاق مع القيادة السياسية على آليات وبرامج محددة دون أي مساس برأس المقاومة وإنجازاتها.
 
ويعتقد بسيسو أن الإرث السلطوي الضعيف والمترهل عقب غياب عرفات لن يشكل أداة ضاغطة على حركتي حماس والجهاد "وأن علامات النضج السياسي وتداعيات وتداخلات خطة شارون حول الانسحاب من غزة قد تدفع الحركتين إلى مزيد من البراغماتية السياسية ومراجعة وسائل المقاومة وصلاحيتها للظروف القادمة".

المصدر : الجزيرة