ربما يتمكن أطفال فلسطين من تحقيق رغبة عرفات بدفنه في القدس (الفرنسية) 


عوض الرجوب- فلسطين المحتلة

مثلما كان مرض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مبهما ومحل اختلاف بين المسؤولين الفلسطينيين، أصبح مكان دفنه أيضا مثار جدل وأظهر عدم إجماع الفلسطينيين على مكان محدد خاصة بعد تردد أنباء عن وصية تركها لمقربيه بدفنه في القدس المحتلة.

فبعد أن كان الحديث يدور حول "رغبة" عرفات في أن يدفن في القدس، يجري الحديث الآن عن "وصية" مكتوبة أو شفوية أفصح بها لبعض مقربيه من على فراش مرضه في مستشفى بيرسي العسكري بباريس.

وفي هذا السياق نقلت صحيفة الحياة اللندنية عن مقربين من عرفات تأكيدات أنه أوصى زوجته ومعاونيه بدفنه في القدس، كما أوصى بإجراء مراسم الجنازة في القاهرة، وذكرت هذه المصادر أن سهى عرفات زوجة الرئيس أطلعت القيادة الفلسطينية على هذه الوصية، كما أنها اتصلت بالرئيس المصري حسني مبارك وأبلغته بفحواها.

غير أن مسؤولين فلسطينيين شككوا في تصريحات للجزيرة نت بوجود هذه الوصية، وأقروا في الوقت ذاته بصعوبة تلبية رغبة عرفات أو حتى الوصية إن وجدت في الوقت الحالي، غير أنهم أكدوا أن دفن عرفات بالمقاطعة مؤقت.

الفلسطينيون يتمنون أن يدفن رئيسهم بجوار الأقصى (الفرنسية)

مجرد أمنيات
النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة استبعد وجود مثل هذه الوصية، وأكد أن الموضوع لا يعدو كونه "أمنيات كان يطلقها الرئيس يؤكد فيها رغبته بأن يدفن بالقدس".

ويقر خريشة بصعوبة تلبية رغبة عرفات، أو وصيته إن وجدت في الظروف الحالية، مضيفا أنه سيدفن مؤقتا في رام الله كما أعلنت القيادة الفلسطينية وسينقل آجلا أم عاجلا إلى القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأيد وزير الحكم المحلي جمال الشوبكي رأي خريشة، مشيرا إلى أنه لم يسمع من أي مصدر مسؤول أن عرفات ترك وصية مكتوبة لدفنه في القدس، مشددا على أن الإصرار في الوقت الحالي على دفن جثمان الرئيس عرفات بالقدس سيثير الكثير من الخلافات والإشكاليات.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت "نحن نأمل لو كان بإمكاننا تلبية رغبة الرئيس، لكن لا يمكن إخضاع جثته للمساومات والمفاوضات مع علمنا المسبق برفض الجانب الإسرائيلي لذلك بشدة".

وأوضح الشوبكي أن اختيار القاهرة لتشييع جنازة عرفات جاء كونها مقرا للجامعة العربية التي تمثل كل العرب، موضحا أن القاهرة مكان مناسب لإقامة مراسم الجنازة، لأن الظروف المحيطة بمدينة رام الله صعبة وبالتالي لا يمكن دعوة الوفود ورؤساء وملوك الدول للحضور لوداعه تحت الشروط الإسرائيلية وفي ظل إجراءاتها العسكرية المشددة.

تنفيذ الوصية واجب
لكن رأي الشريعة لا يؤخذ بالمبررات السياسية إذ يؤكد مفتي القدس والديار الفلسطينية عكرمة صبري أن تنفيذ وصية المتوفى سواء كانت مكتوبة أو شفهية واجب، موضحا أن عدم تنفيذ الوصية إثم شرعي يلحق المتسبب في عدم التنفيذ.

ومضى صبري يقول "على ذوي الشأن أن يحاولوا فعليا ويبذلوا قصارى جهدهم من أجل تنفيذ الوصية إن وجدت، أما إذا قوبلت جهودهم بمعارضة سلطات الاحتلال لنقل الجثمان إلى القدس فإن السلطات الإسرائيلية تكون آثمة، وتتحمل المسؤولية عن ذلك".
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة