أسى وترقب في الأراضي الفلسطينية بعد رحيل عرفات
آخر تحديث: 2004/11/14 الساعة 11:08 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/14 الساعة 11:08 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/2 هـ

أسى وترقب في الأراضي الفلسطينية بعد رحيل عرفات

الشارع الفلسطيني بين الأسى على عرفات والترقب لما بعده (رويترز)
 
عم الحزن الشديد والحداد الأراضي الفلسطينية بعد الإعلان الرسمي صباح اليوم عن وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مستشفى بيرسي العسكري بباريس عن عمر يناهز 75 عاما. ومع الحزن تلازم حالة من الترقب والخوف الشارع الفلسطيني خشية تفاقم الانفلات وتردي الأوضاع الأمنية وتزايد نفوذ المسلحين.
 
حداد عام
فقد أعلنت السلطة الفلسطينية الحداد العام لمدة  40 يوما تنكس فيها الأعلام، وتعطل المدارس والمؤسسات الرسمية لمدة أسبوع، وتعطل جميع مرافق القطاع الخاص لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من اليوم.
 
 
وفور إعلان الوفاة تلا نشطاء من حركة فتح في جميع القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية بيانات النعي عبر مكبرات الصوت في المساجد وتليت آيات من القرآن الكريم، وهو ما كان بمثابة إعلام بالوفاة التي تمت في وقت مبكر.
 
وبمجرد السماع بالخبر سارع الفلسطينيون إلى التلفاز لمتابعة آخر الأخبار، ثم بدأ المواطنون وغالبيتهم من طلبة المدارس التجمع في مراكز المدن والقرى والمخيمات لتعزية أنفسهم وتنظيم مسيرات تأبينية له، فيما أقامت حركة فتح بيوت العزاء ليتقبل قادتها التعازي من المواطنين والفصائل الأخرى.
 
ولم تكن فصائل المعارضة الفلسطينية بعيدة عن حالة الحزن، مؤكدة أنه رغم اختلافها معه يظل قائدا ورمزا فلسطينيا  ناضل طويلا من أجل قضيته ووطنه وشعبه.
 
ففي مدينة رام الله كسائر المدن الفلسطينية لم تكن وفاة الرئيس مفاجئة رغم أنها كانت أليمة، حيث علت مبكرات الصوت من مآذن المساجد وشارك الفلسطينيون في مهرجان تأبيني وسط المدينة التي شهدت أيضا وجودا أجنبيا ملحوظا وقدوم مئات الصحفيين العرب والإسرائيليين والأجانب.
 
أما في الخليل فقد غطت سحب الدخان سماء المدينة والقرى والمخيمات المجاورة لها نتيجة إحراق إطارات السيارات من قبل الشبان الذين يعتقدون أن عرفات توفي نتيجة تعرضه للسم، مطالبين بالتحقيق في وفاته.
 
تخوف وقلق
ورغم حزنهم لموت الرئيس عبر العديد من المواطنين الفلسطينيين في أحاديث للجزيرة نت عن تخوفهم من تزايد حدة الفوضى ونفوذ المسلحين، مطالبين الأجهزة الأمنية بتفعيل دورها والسيطرة على الوضع.
 
ويقول سامر خويرة (صحفي من مدينة نابلس) إنه علم بوفاة الرئيس من خلال مكبرات الصوت في المساجد، مضيفا أنه بكى للوهلة الأولى عند سماع الخبر رغم أنه كان يتوقع إعلان نبأ الوفاة في أي لحظة.
 
وأبدى خويرة تخوفه من تطور الأوضاع بعد رحيل عرفات. وقال إن الألم والترقب والقلق تسود غالبية أهالي نابلس خشية تزايد حدة الفلتان الأمني السائدة وغياب القانون الضعيف أصلا بعد وفاة عرفات الذي كان يتدخل لحل الكثير من الإشكاليات.
 
وأضاف أن عرفات يعتبر خسارة للشعب الفلسطيني بكل المقاييس، ورغم اختلاف الكثيرين يبقى رمزا للشعب الفلسطيني وعاش أقسى الظروف في فصول حياته، وختمها بالمعاناة أثناء حصاره في مقر المقاطعة.
حصار مشدد
من جهة أخرى فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلية حصارا مشددا على جميع قرى ومدن الضفة الغربية لمنع تدفق الفلسطينيين إلى مدينة رام الله للمشاركة في تشييع جثمان عرفات. كما زادت من عدد أفرادها على مختلف الحواجز تحسبا لردة فعل فلسطينية غاضبة.
 
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية للجزيرة نت أن الجانب الإسرائيلي رفض منح تصاريح للفلسطينيين للذهاب إلى رام الله، مشيرة إلى أن الارتباط العسكري الفلسطيني تقدم بطلبات للجانب الإسرائيلي للحصول على تصاريح لعدد من أفراد الأجهزة الأمنية، إلا أنها رفضت ولم يتم الموافقة إلا لعدد قليل.




_______________
المصدر : الجزيرة