القياديون الفلسطينيون ملتفون حول رمز القضية الزعيم ياسر عرفات (الفرنسية)

 
 
فاجأت سهى عرفات عقيلة الرئيس الفلسطيني الأوساط السياسية والإعلامية الفلسطينية والعربية بتصريحات نارية اتهمت فيها قياديين مقربين من الزعيم أبو عمار بالتآمر عليه لدفنه حيا لتسلم السلطة بعده.
 
وقد أثارت تلك التصريحات التي بثتها حصريا الجزيرة أسئلة جديدة حول خلافة الرئيس عرفات ومزيدا من الضبابية حول وضعه الصحي.
 
تصريحات سهى عرفات التي وصفت فيها المسؤولين الفلسطينيين الذين يعتزمون التوجه إلى فرنسا لزيارة عرفات بأنهم "حفنة من المستورثين يريدون دفن الرئيس ياسر عرفات حيا"، قوبلت بالرفض القاطع من قبل أطراف سياسية فلسطينية من مختلف الأطياف.
 
وقد استنكرت تلك الأطراف "استفراد" سهى عرفات بالزعيم أبو عمار، مستغربة محاولتها تحطيم قرار القيادة الفلسطينية بزيارة عرفات. حيث أكد مسؤول فلسطيني رفيع المستوى أن سهى عرفات "لا تمثل قيادات الشعب الفلسطيني ولا الشعب الفلسطيني".
 

القيادات الفلسطينية مستاءة من قلة المعلومات عن حالة الرئيس عرفات (الفرنسية)

مسألة الخلافة
 
لكن الغريب في تصريحات سهى عرفات، التي آثرت العيش في فرنسا منذ أن فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحصار على زوجها منذ نحو ثلاث سنوات، هو أنها تأتي في وقت كانت كل الترتيبات  تمت من أجل زيارة الوفد الفلسطيني لعرفات وذلك بطلب منها.
 
إثارة سهى عرفات لمسألة وراثة الزعيم الفلسطيني أعادت قضية خلافته إلى مربع البداية خاصة أنها وجهت سهامها إلى وجوه قيادية اضطلعت بأدوار طلائعية إلى جوار الرئيس عرفات في مسيرته الكفاحية الطويلة.
 
وهذا ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيت تلك التصريحات النارية وتداعياتها السياسية والأمنية المحتملة، إضافة إلى الجهات التي تصب في مصلحتها.
 
لكن كل ردود الفعل الفلسطينية التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية على اتهامات سهى عرفات قطعت الطريق على كل التأويلات، ودعت عقيلة الزعيم عرفات إلى عدم التدخل في الشأن السياسي الوطني وعدم إدخال الشعب الفلسطيني في مهاترات شخصية.
 
سرية طبية
وينبع الخلاف بين سهى عرفات والقيادات الفسطينية من حقيقة الوضع الصحي للرئيس عرفات خاصة في ظل القانون الفرنسي حول سرية الملفات الطبية للمرضى الذين هم في وضعية حرجة، والذي يمنح للمقربين منهم فقط حق الاطلاع على المعلومات والتصرف فيها.
 
وهذا الوضع هو الذي سمح لسهى عرفات بأن تكون وحدها على معرفة دقيقة بالحالة الصحية للرئيس عرفات واحتكار ذلك من خلال التدخل في صياغة البيانات التي يدلي بها من حين لآخر المسؤولون بالمستشفى العسكري بإحدى ضواحي باريس.
 

سهى عرفات تحيط وضع عرفات الصحي بالضبابية (الفرنسية)

وقد خلق هذا الوضع جدارا سميكا من الضبابية حول صحة عرفات مما غذى على نطاق واسع الشائعات والتأويلات حول حقيقة مرضه. وقد أثار ذلك استياء لدى عدد من القيادات الفلسطينية من بينها رفاق عرفات في رحلته العلاجية الذين لم يتمكنوا من زيارته في المستشفى.
 
ولكسر هذا الحاجز قررت تلك القيادات التوجه إلى فرنسا موجهة طلبا في الموضوع إلى السلطات الفرنسية للأخذ بعين الاعتبار أن عرفات شخصية غير عادية لا تنتمي إلى أسرة صغيرة وإنما إلى الشعب الفلسطني والأمتين العربية والإسلامية. لكن سهى عرفات قطعت عليهم الطريق واصفة إياهم بالمتآمرين على حياة زوجها.
 
تعزيز الضبابية
وإلى جانب ما حملته من اتهامات بالتآمر للقيادات فإن تصريحات سهى عرفات حملت في طياتها تطمينات للفلسطينيين مفادها أن الرئيس عرفات بخير وأنه عائد إلى وطنه و" .. إنها لثورة حتى النصر".
 
وتعتبر هذه التطمينات لبنة أخرى في الجدار الذي يلف الأوضاع الصحية خاصة وسط أنباء مناقضة للنبرة التفاؤلية الواردة في تصريحات سهى، ومفادها أن عرفات في حالة خطيرة جدا ومعقدة وإن كانت مستقرة.
 
وبعيدا عن الشد والجذب بين سهى عرفات ورفاق درب زوجها يعيش الشارع الفلسطيني في قلق مستمر على حياة الزعيم الذي ظل طيلة نصف قرن رمزا لقضيته وينتظر أخبارا دقيقة عن حالته الصحية.



_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات