الفلسطينيون متمسكون بدفن عرفات في القدس
آخر تحديث: 2004/11/12 الساعة 21:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/12 الساعة 21:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/30 هـ

الفلسطينيون متمسكون بدفن عرفات في القدس

لطالما تمنى عرفات أن يصلي في القدس ويعيش ويموت فيها (الفرنسية-أرشيف)
 
ظل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مراحل حياته المختلفة مثار اهتمام وجدل في الأوساط السياسية على جميع المستويات المحلي والإقليمي والدولي، بل إن هذا الجدل رافقه حتى فراش المرض ويبدو أنه سيلاحقه بعد الوفاة حيث يدور خلاف واسع حول مكان دفن جثمانه.
 
ففي حين استبق الجانب الإسرائيلي الأحداث بصورة تدعو للشك وأعلن رفضه القاطع لدفن عرفات في القدس أو حتى بلدة أبو ديس القريبة وتسهيل دفنه في غزة، يصر الفلسطينيون على أن من حق زعيمهم أن يدفن حيث يرغب -أي في مدينة القدس- وسيناضلون من أجل ذلك.
 
وكان مسؤولون إسرائيليون قد اقترحوا في الكنيست السماح بدفن عرفات في القدس مقابل تنازلات سياسية من الفلسطينيين، فيما أفتى عدد من الحاخامات بحرمة دفنه في القدس.
 
وذهبت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى الادعاء بوجود مفاوضات لترتيب دفن عرفات في غزة بعد إجراء جنازته في القاهرة بمشاركة زعماء ورؤساء وفود من كل أرجاء العالم.
 
رغبة عرفات
عدد من حاخامات إسرائيل يحرمون دفن عرفات بالقدس (الفرنسية-أرشيف)
ورغم الدعاية الإسرائيلية فإن مسؤولين فلسطينيين نفوا وجود اتصالات لترتيب دفن عرفات، مشددين على عدم الحديث عن دفن الرئيس الفلسطيني ما دام حيا يتلقى العلاج.
 
وأكدوا أن على القيادة الفلسطينية التي ستتولى مقاليد الأمور عقب وفاته أن تتمسك بدفنه في القدس كي تنال ثقة المواطنين.
 
الرئيس المريض من جهته لم يخف طوال حياته تمسكه بالقدس، ورغبته في زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه والموت في القدس الشريف. وهذا ما أكده عرفات في أحاديث جانبية لمقربيه ومستشاريه.
 
ويوضح الشيخ تيسير رجب التميمي، عضو لجنة القدس المصغرة، وأمين الهيئة الإسلامية العليا فيها أنه لا يعلم بوجود وصية لعرفات بدفنه في القدس، لكنه قال إن أمنية عرفات كانت أن يصلي في القدس ويعيش ويموت فيها، مشيرا إلى أن الكثير من الشخصيات التاريخية مدفونة في ساحات المسجد الأقصى.
 
ورفض التميمي فتوى الحاخامات وقال إنها سياسية، مضيفا أن القدس بلد عربي إسلامي لا علاقة لليهود وحاخاماتهم به، وفتواهم لا تنسحب على القدس وفلسطين، ولا صلاحية لهم للحديث عن هذا الأمر.
 
من جهته نفى الشيخ طلال سدر مستشار عرفات لشؤون الأديان أن تكون هناك أية اتصالات سياسية مع الجانب الإسرائيلي حول ترتيبات دفن عرفات، مؤكدا أنه سيتلقى العلاج ويعود للأراضي الفلسطينية.
 
وأكد رفض السلطة أن يكون دفن عرفات محل مساومة لافتا إلى أنه لا يمكن القبول بتحقيق مكاسب سياسية لإسرائيل من أجل دفن عرفات في القدس رغم أن السلطة ستعمل جاهدة لتحقيق رغبته ودفنه في المسجد الأقصى.
 
قرار إستراتيجي
أما الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري فأشار إلى أن من حق أي إنسان أن يدفن حيث أراد وكذا عرفات، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يتمسك بتلبية رغبة زعيمه ويخوض المعركة حتى النهاية.

ورأى أن على القيادة الفلسطينية التي ستخلف عرفات أن تصر على دفنه في القدس وأن تعتبر هذا قرارا إستراتيجيا جوهريا كأي قرار آخر، ويجب عدم التوقف عن خوض المعركة لصعوبة تحقيقها، لأن هذه القيادة ستنال ثقة الشعب الفلسطيني في أول معركة بعد عرفات، أما إذا لم تحصل الثقة الفلسطينية فسيكون مصير الحكم والسلطة مهددا.


ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة