إدارة بوش تعد لما بعد عرفات
آخر تحديث: 2004/11/12 الساعة 21:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/12 الساعة 21:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/30 هـ

إدارة بوش تعد لما بعد عرفات

ياسر عرفات بين الأطباء قبيل مغادرته إلى باريس للعلاج

تعد إدارة بوش لإستراتيجية جديدة لاستئناف العملية السلمية في الشرق الأوسط المتوقفة تستند إلى بروز قيادة وحكومة فلسطينية جديدتين بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات إثر تدهور صحته ودخوله في غيبوبة.

 

فقد أعرب الرئيس بوش في أول مؤتمر صحفي له بعد إعادة انتخابه عن نيته العمل من أجل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس إقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل.

 

وكان بوش وعد بإقامة الدولة الفلسطينية في العام 2005  ولكن ما من أحد يتوقع تحقيق هذا الهدف دون مفاوضات فلسطينية إسرائيلية.

 

ويرى محللون أن هنالك فرصة لتحريك عملية السلام الراكدة على ضوء الخطة الإسرائيلية للانسحاب من قطاع غزة وبعض مستوطنات الضفة الغربية بالإضافة إلى احتمال وفاة عرفات، شريطة ألا يدمر تجدد العنف تلك العملية.

 

وكان بوش قد تجاهل عرفات منذ البداية بدعوى عدم جديته وكفاءته وربما تورطه في الفساد، كما أن رئيسي الوزراء اللذين عينهما عرفات وهما محمود عباس وأحمد قريع وجدا نفسيهما بدون سلطة فعلية على الأجهزة الأمنية.

 

وخلال فترة مرض عرفات ساد هدوء نسبي أثبت كل من عباس وقريع قدرتهما على تصريف أمور السلطة، وهو ما تأمل إدارة بوش في استمراره  كما تتمنى بروز المؤسسات الفلسطينية وفقا لمسؤول أميركي رفض الإفصاح عن هويته.

 

إلا أن الجانب الإسرائيلي يعزو ذلك الهدوء إلى يقظة أجهزة الأمن الإسرائيلية التي تقف بالمرصاد للمهاجمين المحتملين.

 

أما إيران فيعتقد أنها ستقوم بدور أكبر في إذكاء المقاومة وتشجيع المنظمات الفلسطينية المسلحة على شن المزيد من الهجمات، مما يقطع الطريق على احتمال استئناف المفاوضات على ضوء رفض شارون للتفاوض تحت ما أسماه مظلة العنف.

 

وقال مارتن إنديك مساعد وزير الخارجية الأميركي في عهد الرئيس بيل كلينتون إن بوش لم يساعد الفلسطينيين في إبراز قيادة جديدة تخلف عرفات، وأوصى خلال محاضرة له في معهد بروكنغز باستئناف واشنطن مساعداتها المالية المباشرة إلى السلطة الفلسطينية.

 

وأضاف "يجب ألا نظهر وكأننا نختار القيادة الفلسطينية ولكن علينا أن ننسق مع مصر وإسرائيل من أجل سلاسة استلام القيادة الفلسطينية المسؤولية والسلطة في قطاع غزة والمناطق التي ستنسحب منها إسرائيل في الضفة الغربية".

 

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا ستيفن سبيغل فيتوقع استمرار الهدوء لمدة أسبوعين أو ثلاثة أخرى وبعد ذلك سيعتمد الكثير على ما ستقوم به الإدارة الأميركية.

 

وفي هذا الصدد يقول سبيغل "لا نستطيع الظهور بمظهر من يراهن على محمود عباس وكأنه رجل أميركا من جهة، ومن جهة أخرى علينا التأكد من نجاحه في تحسين أوضاع الشعب الفلسطيني سواء من الناحية الاقتصادية ورفع المزيد من الحواجز العسكرية ورفع القيود المفروضة على حركتهم وما شابها من قيود".

 

ومضى سبيغل يقول إن حماس وغيرها من المنظمات المسلحة تريد أن يبدو عباس كمن أخفق في تحسين وضع الشعب الفلسطيني مما يتيح لها فرصة استئناف عملياتها ضد إسرائيل.

 

أما باتريك كلاوسون نائب رئيس معهد السياسة الخاصة بالشرق الأوسط في واشنطن فيقول إن وفاة عرفات ستوفر فرصة للشعب الفلسطيني لاختيار قيادة جديدة له من خلال الانتخابات تشكل نموذجا يحتذى من جانب العالم العربي.

 

كما أن وفاته ستزيل عقبة من طريق عملية السلام الشرق أوسطية كما تقول الحكومة الأميركية، وهذا يقتضي العمل على أن تكون عملية فك الارتباط بين الفلسطينيين وإسرائيل مفيدة لكلا الجانبين.

 

وفي هذا السياق يرى جيمس فيلبس المختص في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة هيرتغ أن عرفات "سمم أجواء المفاوضات السلمية بسبب وعوده الكثيرة التي حنث فيها مما أفقد الجانب الإسرائيلي ثقته في الجانب الفلسطيني" معربا عن أمله في أن يؤدي رحيله إلى ظهور قيادة جديدة "تتبنى موقفا أكثر إيجابية"من إستراتيجية عرفات "الكارثية".



المصدر : أسوشيتد برس