ملحمة للمقاومة الفلسطينية في جباليا
آخر تحديث: 2004/10/9 الساعة 21:11 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/9 الساعة 21:11 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/25 هـ

ملحمة للمقاومة الفلسطينية في جباليا

مقاوم فلسطيني يأخذ قسطا من الراحة ليواصل بعدها التصدي للاحتلال(الفرنسية)
 
ما زالت رائحة القتل والتخريب والدمار تنبعث من مخيب جباليا شمال قطاع غزة لليوم الرابع على التوالي، إثر تعرض أطراف المخيم من الناحيتين الشرقية والشمالية لأوسع حملة عسكرية إسرائيلية شهدها القطاع منذ اندلاع انتفاضة الأقصى يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2000.
 
على مسرح الأحداث اختلطت أشلاء الشهداء وأطرافهم المقطعة ودماؤهم بتراب أرض المخيم، في مشهد أعاد إلى الأذهان مسلسل المذابح الذي قاده شارون بحق المقاومين في مدينة غزة عام 1954، ومذابح اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا بلبنان عام 1982.
 
على الجانب الآخر من المشهد اكتظت صالات المستشفيات وغرف العمليات بالجرحى والمصابين الذين لم يتوقف وصولهم على مدار الساعة، والى جانبهم الأطقم الطبية التي أرهقها الإعياء والتعب بعد أن عجزت أسرة المستشفيات عن استيعاب الأعداد المتزايدة منهم.
 
قتال شرس
كل هذه المشاهد وغيرها لم تمنع المقاومة الفلسطينية من مواجهة الاحتلال، بل زاداها إصرارا وقوة في التصدي للآلة العسكرية الإسرائيلية المزودة بأحدث العدة والعتاد.
 
وقال الشيخ نزار ريان عضو القيادة السياسية في حركة حماس لدى زيارته التفقدية للمقاومين في المخيم إن المقاومين في المخيم مجتمعون على قلب رجل واحد ومعنوياتهم عالية ويودون أن يستشهدوا جميعا للحيلولة دون استسلام مخيم جباليا.
 
وأوضح أن المقاومين يقفون على خط التماس الأول مع جيش الاحتلال ويحولون دون تقدمه إلى المخيم.
 
العبوات الناسفة ألحقت خسائر
في صفوف الاحتلال (الفرنسية)
ووجه ريان نداء للمقاومين بعدم التجمهر في مجموعات كبيرة والتفرق في مجموعات صغيرة ومتفرقة كي لا تنال منهم الطائرات والدبابات.
 
وقال الناطق باسم حماس مشير المصري إن "المقاومة الفلسطينية لقنت العدو درسا قاسيا" من خلال صدها الهجوم العسكري لشمال قطاع غزة بهجوم أخر بعمليات استشهادية نفذها المجاهدون في كتائب القسام وقتلوا عدداً من الصهاينة.
 
المقاومة الفلسطينية خاضت على مدار الأيام الثلاثة الماضية قتالاً ضاريا اعتمدت في أسلحتها على العبوات الناسفة والعبوات الموجّهة وقذائف آر.بي.جي المضادة للدروع والقذائف الأخرى المصنعة محلياً مثل البتار والياسين التي أدت إلى إعطاب العديد من الآليات العسكرية، مما حال دون تقدمها إلى وسط المخيم.
 
قرار العدوان
من جانبه قال وزير الأمن الداخلي الفلسطيني السابق محمد دحلان لدى عيادته الجرحى والمصابين المتواجدين في مستشفى الشفاء إن الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جباليا لم يكن نتيجة رد فعل هنا أو هناك، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال خطط لعملية عسكرية كهذه منذ مدة طويلة.
 
وأوضح دحلان أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرارا علنياً يقضي بالاعتداء على مواطنين فلسطينيين أبرياء من أجل قتلهم للوصول إلى أهداف سياسية وأمنية.

وأشار إلى أن الحملة العسكرية على جباليا محاولة لاستيعاب حالة الغضب في الشارع الإسرائيلي في أعقاب مقتل الطفلتين الإسرائيليتين عبر النيل والثأر من المدنيين الفلسطينيين.

وتشير بيانات مركز المعلومات التابع لوزارة الصحة إلى أن ضحايا المذابح الإسرائيلية على مخيم جباليا خلال الأربعة أيام وصل إلى 60 شهيدا ومئات الجرحى فيما بلغ عدد الإصابات بين الأطفال 87 من إجمالي عدد الجرحى بالإضافة إلى 10 سيدات.
_____________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة