إسرائيل استقبلت البرادعي ولكنها منعته من زيارة منشآتها النووية(الفرنسية-أرشيف)
محمود جمعة-القاهرة
أكد الرئيس الأسبق للهيئة المصرية للطاقة الذرية الدكتور فوزي حماد أن إسرائيل دولة نووية تحيط قدراتها في هذا المجال بالغموض منتهجة سياسة الردع بالشك لإشاعة الخوف لدى جيرانها بزعم أن تلك الدول تهدد أمنها.
 
ولفت حماد في تصريحات خاصة للجزيرة نت الانتباه إلى أن تل أبيب تمتلك ترسانة نووية كبيرة تجعلها تتبادل المركز الخامس والسادس مع الصين، مشيرا إلى امتلاكها مخزونا نوويا يتراوح بين 300 و400 قنبلة نووية وصواريخ حاملة رؤوس بعيدة المدى فضلا عن امتلاكها قنابل هيدروجينية ونتروجينية.
 
وبشأن انضمام إسرائيل للدول النووية الخمس الكبرى، أكد حماد أن ذلك يتطلب إجراء تعديل في معاهدة حظر انتشار السلاح النووي التي خصت خمس دول بامتلاك السلاح النووى، واصفا تعديل المعاهدة بالأمر المستحيل لأنه إذا ما تم ذلك فإن دولا أخرى مثل اليابان وجنوب أفريقيا وألمانيا وكوريا الشمالية ستطالب بالمعاملة بالمثل.
 
تحرك عربي
وطالب حماد جامعة الدول العربية بضرورة القيام بدور أكثر فاعلية لإفشال مسعى إسرائيل للحصول على الاعتراف بها كقوة نووية جديدة، كي تأخذ دور القائد في منطقة الشرق الأوسط الكبير للانفراد بامتلاك هذا السلاح في ظل تبني العرب خطة إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي منذ عام 1974.
 
وأشار الخبير النووي إلى خطورة امتلاك الدولة العبرية للسلاح النووي واصفا حجم التهديدات الذي تشكله قوة إسرائيل النووية على العرب بأنه كبير للغاية، مستشهدا بما ردده ديفد بن غوريون مؤسس إسرائيل بكون السلاح النووي خير وسيلة لتحقيق التوازن مع الدول العربية وتحييد التفوق العربي العددي.
 
وذكر أن بن غوريون كان أول من دعا إلى عدم اعتراف إسرائيل صراحة بامتلاك السلاح النووي مع ضرورة إجهاض أي محاولة عربية لامتلاك هذه الأسلحة، وهو ما تم تنفيذه بالفعل بضرب المفاعل النووي العراقي وقتل الكثير من العلماء العراقيين والمصريين والاستفادة من انهيار الاتحاد السوفياتي وهجرة 600 عالم نووي روسي لإسرائيل.
 
"
إسرائيل امتلكت أول قنبلة نووية عام 1966 ثم قامت بتصنيع القنبلة الهيدروجينية عام 1983 والبرنامج النووي يخضع لإشراف مباشر من رئيس الوزراء
"
على صعيد آخر أكد حماد على أهمية تحرك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي مؤخرا في اتجاه التحاور مع الحكومة الإسرائيلية، بخصوص إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل رغم رفض إسرائيل زيارته لمفاعل ديمونة.
 
وقال إن برنامج إسرائيل النووي بدأ عام 1954 تحت سمع وبصر العالم وبمساعدة أميركية حيث حصلت تل أبيب من أميركا على المفاعل النووي (ناصال سويرك) كما أن بناء مفاعل ديمونة تم بالاتفاق مع فرنسا أثناء الاستعداد للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956.
 
مفاعل ديمونة
يشار إلى أن مفاعل ديمونة تم تشغيله عام 1963 بطاقة 26 ميغاوات من ثمانية طوابق تحت الأرض تتم فيها معالجة الوقود النووي المحترق، وهي المرحلة الأولى لإنتاج القنبلة الذرية التي تنقل إلى مكان آخر لتخزن أو يتم تحميلها على صواريخ.
 
وحسب المسؤول المصري السابق فإن إسرائيل امتلكت أول قنبلة عام 1966 ثم قامت بتصنيع القنبلة الهيدروجينية عام 1983، وجاءت قنبلة النترون كمولود إسرائيلي له اتساع أقل وتأثير أكبر في إطار برنامج يخضع لإشراف رئيس الوزراء مباشرة.
 
واستنكر حماد عدم الاستفادة العربية من التطبيقات السلمية للطاقة النووية لاسيما بمجال الكهرباء في ظل امتلاك الكوادر القادرة التي تستطيع الدخول في تطبيقات عديدة وزيادتها، وعدم ممانعة الوكالة الدولية أي دولة من تطوير طاقاتها النووية.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة