جاء الإعلان عن تأسيس الحركة المصرية من أجل التغيير والتي تضم في عضويتها ما يزيد على 600 من المثقفين المصريين من مختلف الاتجاهات والأحزاب بمثابة دفعة قوية لحركة النقاش التي تشهدها الحياة السياسية المصرية.
 
ويؤكد عبد الوهاب المسيري أن هذه الخطوة من قبل المثقفين جاءت في الوقت المناسب لتؤكد على حقيقة هامة وهي ضرورة أن تنشأ داخل المجتمع المصري مؤسسات وجماعات لترشيد صنع القرار في الدولة وتنشيط المجتمع المدني.
 
وأوضح أن النخب الحاكمة في مصر تتصور أنها قادرة بمفردها على إدارة الدولة دون الاستعانة بغيرها ومن ثم فهي تعمل على تكميم المعارضة وتتجاهل مطالبها فيما يخص الإصلاح وفي ذات الوقت تتفاقم مشكلة الفساد في مصر دون إصلاحات حقيقية تحد من هذا الفساد.
 
وأشار المسيري إلى تجاهل مؤتمر الحزب الوطني الأخير لمطالب قوى المعارضة فيما يتعلق بإلغاء قانون الطوارئ وتعديل الدستور، مؤكدا أن الحكومة المصرية ستواجه هذه المرة برأي عام قوي ورافض لهذه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتدنية ومن ثم كانت البداية من المثقفين من خلال بيان "كفاية".
 
اختطاف مصر
ويرى المفكر رفعت سيد أحمد أن خطوة المفكرين والمثقفين هذه أتت بعد أن شعروا بالخطر المتمثل بالاستبداد السياسي في مصر مشيرا إلى أن هناك "حالة اختطاف لمصر" من قبل مجموعة لا تعلم شيئا عن مصر وهم من يعرفون "بالجيل الجديد بالحزب الوطني" الذين لم يعايشوا المواطن المصري في قضاياه الحقيقية حسب تعبيره.
 
وأوضح سيد أحمد أن هؤلاء مجموعة من الغرباء عن الوطن ويعملون لصالح رأس المال الأميركي والمشروع الأميركي وهي برأيه مجموعة تفهم اللغة الإنجليزية ولا تفهم العامية المصرية بما تعنيه من إحساس بالمواطن المصري والأمة.
 
وقال إن تداعي الظروف المحيطة جعلت المثقفين المصريين يقولون "كفاية استبداد وتجاهل لعموم الشعب ومطالب الإصلاح"، ويشير سيد أحمد إلى إمكانية تحول البيان إلى حركة شعبية كبيرة تجبر النظام الحاكم في مصر على تغيير سلمي حقيقيي في كافة المجالات.
 
أما رئيس مركز الدراسات العربية حلمي شعراوي فيرى أن المقصود ببيان المثقفين هو أن الشعب ينشد التغيير الحقيقي في شكل الحكم وأسلوبه وأهدافه واتجاهاته، مشيرا إلى أن المجتمع كله يغلي ويطالب بالتغيير على كافة الصعد.
 
كسر احتكار السلطة
من جانبه يرى رئيس تحرير جريدة العربي الناصري عبد الحليم قنديل أن حركة المفكرين والمثقفين هذه تهدف إلى تكوين إطار وطني يتجاوز أحزاب المعارضة إلى فكرة الحركة، فهي تسعى إلى كسر احتكار السلطة السياسية للأمور ورفض التغيير وأيضا محاولة كسر احتكار الرئاسة.
 
وأشار إلى أن نوايا الحزب الوطني اتضحت بالرغبة في التجديد للرئيس مبارك لولاية خامسة إضافة إلى مخاطر سيناريو التوريث ومن ثم فإن حركة المثقفين هذه هي محاولة من النخبة المصرية إلى التحرك للتغيير السلمي قبل أن تنفجر الأوضاع، وأكد قنديل أن اختيار شعار "كفاية" للبيان أتى ليقول "كفى ذلا ومهانة واستبدادا في مصر".
 
وفي السياق ذاته أوضح محمد السعيد إدريس بمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام أن الحزب الوطني في مؤتمره السنوي غيب من مضمونه قضايا الإصلاح السياسي وركز على قضايا هامشية.
 
كما يرى إدريس أن أحد أهداف البيان والحركة التي يقوم بها المثقفون المصريون هي المطالبة بتغيير نظام الحكم من رئاسي إلى برلماني تكون الحكومة فيه مسؤولة أمام البرلمان وأن يكون هناك فصل حقيقي بين السلطات.

المصدر : الجزيرة