أزمة العراق وارتفاع أسعار النفط دفعا واشنطن لتخفيف ضغوطها لإصلاح أنظمة الشرق الأوسط (الفرنسية-أرشيف)

تشير تقارير وتحليلات إلى أن الصعود غير المسبوق في أسعار النفط منح أنظمة الحكم الشمولي في الشرق الأوسط مزيدا من الخيارات للتعامل مع موجة السخط والمطالبات الملحة بتحقيق الإصلاح.

وتقول الباحثة السعودية في المعهد الملكي للشؤون الخارجية بلندن مي أحمد زكي اليماني في هذا الصدد إن ارتفاع أسعار النفط زاد من قوة الديكتاتوريات في المنطقة.

مي أحمد زكي اليماني
وفي إيران منحت العوائد النفطية المتأتية عن ارتفاع الأسعار المحافظين شعورا بالراحة والاسترخاء لمعرفتهم أن أي استهداف أميركي لبلادهم في إطار الحرب على الإرهاب سيؤدي لاشتعال المنطقة برمتها.

ويقول المحلل الإيراني المقيم في بريطانيا سعيد علي أنصاري إن الإيرانيين يشعرون بالارتياح لما يجري في العراق ولارتفاع أسعار النفط لأن ذلك يجعلهم في وضع قوي, إذا ما طبقت الأمم المتحدة عقوبات ضدهم, بسبب برنامجهم النووي.

وقد منح الارتفاع في أسعار النفط هذا العام زيادة نسبتها 40 % في عوائد الحكومات غير المتمتعة بدعم شعبي في المنطقة.

الأخبارالجيدة
في هذا الإطار طمأن رئيس مجموعة سامبا المالية في العاصمة السعودية مستمعيه من صناع القرار العرب والأميركيين المشاركين في مؤتمر في واشنطن بقوله إن الأخبار الجيدة لهذا العام تفيد بان الاقتصاد سيكون ربحيا.

متعاملون في سوق البترول بنيويورك (رويترز)

وأوضح أن الاقتصادات العربية ستجني هذا العام نحو 250 مليار دولار من عوائد النفط وهو أعلى رقم تجنيه على الإطلاق لعام واحد.

ووجدت بعض الحكومات نفسها مجبرة على توضيح الوجهة التي ستصرف فيها هذه العوائد. فليبيا مثلا أفردت نحو 20 مليار لصندوق تقديم القروض الميسرة لليبيين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إجراء اعتبر مسؤولون حكوميون أن الغرض منه هو إشعار مواطنيهم أن زيادة العوائد النفطية تعود بالفائدة على الجميع.

وفي السعودية أعلن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله خططا لإعادة الاقتطاعات من مشاريع العمل الاجتماعي. ويوضح وزير العمل غازي القصيبي أن الأمير عبد الله أمر برصد 11 مليار ريال لهذه المشاريع على مدى خمس سنوات في مسعى لسعودة الاقتصاد الذي مازال يعتمد على جيش من العاملين الأجانب يقدر عدده بستة ملايين شخص.

وأسهمت الخزائن المنتفخة كذلك في دعم موقف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي أعيد انتخابه في أبريل/ نيسان الماضي لإدارة شؤون هذا البلد الخارج من حرب أهلية طاحنة.

الخليج المنتعش
ويقول المحلل في بنك ستاندارد تشارترد في دبي دانيال حنا إن السياح والتحويلات يتدفقون من الخليج حيث الاقتصاد المنتعش إلى كل من مصر ولبنان والأردن استنادا إلى الطفرة النفطية القائمة.

ويتوقع المحللون أن يؤمن الارتفاع في أسعار النفط هذا العام ما قيمته 100 مليار دولار للاقتصاد السعودي وهو ما سيمثل فائضا في الموازنة تتراوح قيمته بين 30 و40 مليار دولار.

ومعلوم في هذا الصدد أن الدبلوماسيين كانوا ينبهون عام 2003 إلى أن القوة الدافعة للإصلاح السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط والتي كانت تتغذى جزئيا من الانخفاض المفاجئ لأسعار النفط يمكن أن تنحسر إذا ما حصل صعود مفاجئ في أسعار النفط.

وتقول مي اليماني في هذا السياق إن الضغط الذي تشهده إمدادات النفط وأزمة العراق الذي وعدت واشنطن بتحويله إلى نموذج للديمقراطية خففا من الضغط الأميركي لدفع السعودية إلى تطبيق الإصلاح.

وتضيف "أن السعودية والولايات المتحدة باتتا مجددا حليفين وها هو وزير الخارجية كولن باول يمتدح التقدم الذي حققته السعودية في مكافحة الإرهاب ويثني كذلك على الإصلاحات" في المملكة.

وزير النفط السعودي على النعيمي (رويترز)
وتقول الباحثة السعودية كذلك "إن الأميركيين أدركوا أهمية النفط السعودي في استقرار سوق النفط العالمي وهم مستعدون لفعل أي شيء لمساندة العائلة الحاكمة ما دامت أسعار النفط آخذة في الارتفاع".

إلا أن الضغط لتحقيق الإصلاحات مستمر رغم الزيادة القوية في أسعار النفط. ويقول محلل اقتصادي خليجي رفض الإفصاح عن هويته "إن السعوديين يدركون الآن أنهم الدرة التي سيجري إهمالها في أي لحظة".

ويسجل خبراء اقتصاديون في هذا الصدد للسعودية أنها تواصل سعيها للانخراط في منظمة التجارة العالمية, وتسجل كذلك تقدما بطيئا وأكيدا نحو تحرير أسواقها في إشارة لتكيفها مع المتغيرات.

إلا أن مي اليماني ترى أن تدفق البترودولار يمكن أن يقدم حلولا مؤقتة تمكن العائلة الحاكمة من شراء سبيل النأي عن المتاعب الاقتصادية والسياسية, مضيفة أن أموال النفط لن تمنع موجة العنف من التهام موازنات الدولة, وخصوصا إذا ما عادت الأسعار للهبوط خلال سنتين, وعاد المجاهدون من العراق إلى بلادهم.

المصدر : رويترز