مئات الأطنان من الأسلحة والمتفجرات فقدت منذ غزو العراق في مارس/آذار 2003 (الفرنسيةـأرشيف)
 
 
سجلت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش سقوطا مروعا جديدا باختفاء نحو 380 طنا من المواد المتفجرة من معسكر القعقاع في اليوسوفية 30 كم جنوب بغداد.
 
ففي الوقت الذي أبهرت به إدارة الرئيس بوش العالم عبر حشدها سماء العراق وأرضه وحدوده بكل وسائل وتقنية التجسس العالية، إلا أن هذه التقنية فشلت أو أفشلت في معرفة الكيفية التي اختفت بها هذه الكمية الهائلة التي لو كومت لشكلت هضبة جبلية كبيرة خارج العاصمة بغداد.
 
لقد تراءى للكثيرين أن أجهزة الاستطلاع الأميركية على معرفة تامة أين كان ينام صدام وبأرقام لوحات السيارات التي تمخر شوارع بغداد والموصل والبصرة -هكذا قيل- بل نقل عن محللين للمعلومات الاستخبارية أن تقنيات الاستخبارت الأميركية تسمح لها بالتعرف على ملامح الأشخاص الذين قالت إنهم يعبرون الحدود السورية لقتال قواتها في العراق.
 
ولكن النتيجة دائما كانت غير سارة بالنسبة للإدارة الأميركية التي لم يرق لها بالتأكيد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية خبر فقدان المتفجرات في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ جورج بوش الذي يطمح بولاية رئاسية ثانية في انتخابات 2 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
 
وكان إعلان الوكالة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الحالي عن فقدان متفجرات HMX   وRDX والذي قيل إنه يمكن استخدامها في إنتاج قنبلة نووية بمثابة الصاعقة على إدارة بوش، واختفت مع هذه الصدمة حتى اللغة التبريرية التي عهد البيت الأبيض استخدامها في معالجة أخطاء كهذه.
 
ولكن المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جون كيري شن أول أمس في ولاية ويسكونسن شمالي شرقي البلاد هجوما عنيفا على بوش وانتقده لعدم مناقشة قضية اختفاء المتفجرات من العراق وتجاهله لها وشكك بمقدرة بوش في قيادة البلاد.
 
وقال كيري بسخرية سياسية تهكمية موجها كلامه لبوش "سيدي الرئيس هل هناك شئ آخر لا يعرفه الأميركيون".
 
وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت أنه تم إبلاغ مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس باختفاء المتفجرات خلال الشهر الماضي. وقالت إنه لم يتضح ما إذا كان الرئيس جورج بوش قد علم بهذا الأمر.
 
تجاهل بوش فقدان المتفجرات من القعقاع (رويترزـأرشيف)
مسؤولية أميركية
يعتبر القانون الدولي العراق مسؤولية أميركية كاملة منذ دخلت قواته أراضيه ويرى اللواء صلاح الدين سليم محمد مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط بالقاهرة أن القوات الأميركية مسؤولة عن ما حدث واعتبر أن فقدان هذه الأطنان يدخل في خانة إهمال كبير من جانب قوات الاحتلال.
 
ويشير اللواء سليم في اتصال مع الجزيرة نت إلى أهمية محتويات معسكر القعقاع الذي كان تحت رقابة شديدة خلال فترة عمل مفتشي يونسكوم في العراق بين عامي 91 ـ 98, حيث أفاد بأن هذا المكان وقع تحت السيطرة الأميركية الكاملة في بداية غزو العراق، وقد يكون انتقل إلى شركات الحراسات الخاصة.
 
وفي رأيه فإن الإدارة الأميركية التي منحت شركات الحراسة الخاصة عقود حماية مستودعات عسكرية وأمنية واقتصادية لا يجعلها -أي الإدارة- خارج دائرة المسؤولية.
 
وأكد أن شركات الحراسة التي تتشكل من شركات روسية وبريطانية وأفريقية وأميركية وغيرها تقوم بحراسة عدد من مستودعات الأسلحة والذخائر والمتفجرات في القعقاع والموصل والرمادي وكركوك وغيرها من مدن العراق.
 
وأوضح اللواء سليم في محصلة نهائية أن فقدان هذه المتفجرات يخدم الإستراتيجية الأميركية في العراق "لأنها لا تعمل ولا تسعى لاستقرار العراق في المرحلة الحالية لأن خططها البقاء في العراق أطول فترة ممكنة".


_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة