فلسطيني في خان يونس يتحسر على بيته الذي حوله الاحتلال الإسرائيلي إلى دمار (رويترز) 

أحمد فياض-غزة

أفاق إبراهيم أبو عزب مذعورا من نومه على هدير جرافة إسرائيلية تنهش مدخل بيته في إحدى ليالي حي البطن السمين غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة قبل أن تدخل مخالبها في الممر المؤدي لغرفة النوم هازة البيت هزا عنيفا حتى تهدمت مقدمته.

ولولا أن الحصان اندفع أمام الجرافة مذعورا وأربك سائقها لحظات ثمينة لدفن أبو عزب وزوجته العجوز تحت أطلال البيت. وفي أثناء هربهما من البيت الآيل إلى السقوط سقطت زوجته وشج رأسها. لقد نجيا بجلديهما ولكن البيت هو الآن مجرد ركام وذكرى من أحلك ذكريات إبراهيم.

قصة هدم بيت أبو عزب واحدة من المآسي التي عاشها الفلسطينيون في القطاع على امتداد الأسابيع الأخيرة حيث شنت قوات الاحتلال عمليات عسكرية واسعة النطاق انتهت بتدمير منازلهم وتجريف أراضيهم الزراعية.

ففي حي البطن السمين لوحده سوت الجرافات الإسرائيلية 27 منزلا بالأرض, وبين ليلة وضحاها وجدت العائلات نفسها دون سابق إنذار بلا سقف يؤويها.

وقد طالت ممارسات الاحتلال الإسرائيلي حتى حرمة الشهداء الفلسطينيين الذين لم ينعموا بالراحة الأبدية أمام تطاول آليات الاحتلال على مقبرة آل الشاعر بالحي وتجريف ثمانية قبور.

حتى البهائم لم تسلم من البطش الإسرائيلي فقد دفنت قوات الاحتلال حظائر الماشية من أبقار وأغنام ودواجن في باطن الأرض ووحدها الأشلاء بقيت شاهدة على ظلم المحتل الذي شمل أيضا مصنعين للطوب ومضخة تمد الحي بالماء الصالح للشرب.

ولم تسلم المؤسسات الحكومية الفلسطينية أيضا من نيران الاحتلال حيث أفادت قيادة الأمن الوطني الفلسطيني في غزة بأن جيش الاحتلال أطلق نيران أسلحته باتجاه الموقع ودمره بالكامل.

شهداء وتحذير
وتقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن جيش الاحتلال أحدث دمارا هائلا في خان يونس حيث دمر 23 منزلا خلال العملية العسكرية وأتلف الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي.

كما خلفت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت مخيم خان يونس والحي النمساوي والبطن السمين 17 شهيدا و85 جريحا تتراوح جراح 26 منهم بين المتوسطة والخطيرة.

ويبرر جيش الاحتلال عمليات نسف منازل الفلسطينيين وتدمير المواقع الأمنية الفلسطينية وجرف الأراضي المحيطة بالمستوطنات الإسرائيلية بدعوى توفير غطاء أمني لعملية الانسحاب المزمعة من غزة.

وقد حذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من الأعمال الانتقامية التي تطال الفلسطينيين قي حياتهم وممتلكاتهم، واعتبرها خرقا لمعاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 وطالب الأطراف الموقعة بتحمل مسؤولياتها بوضع حد للانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال.



المصدر : الجزيرة