أنس زكي

لم ينتظر الرئيس الكوبي فيدل كاسترو اكتمال شفائه من الكسور التي أصيب بها إثر تعثره وسقوطه أرضا، حيث سارع إلى الظهور على شاشات التليفزيون ليهاجم كعادته الولايات المتحدة، ويرد على خطواتها العدائية بخطوات مماثلة.

وبدا الرئيس العجوز البالغ من العمر 78 عاما حريصا على عدم إعطاء الفرصة لألد أعدائه لإظهار الشماتة به بعد تعثره المفاجئ الذي استدعى إجراء عملية جراحية له يوم الخميس الماضي لعلاج كسور بالركبة والذراع.

وفي بزته العسكرية المعتادة وجه كاسترو الذي علق ذراعه المصابة في عنقه، انتقادات حادة للولايات المتحدة لتشديدها العقوبات السياسية والاقتصادية على بلاده، وقال إن الإمبراطورية الأميركية مصممة على خلق مزيد من الصعوبات لكوبا، لكنه كان جاهزا لرد فوري من جانبه حيث أعلن عن وقف المعاملات التجارية بالدولار الأميركي اعتبارا من الثامن من الشهر المقبل.

وكانت كوبا أعادت التعامل بعملة عدوها اللدود عام 1993 بعد أن أدى تفتت الكتلة الشيوعية بانهيار الاتحاد السوفياتي إلى تعرض الاقتصاد الكوبي لأزمة كبيرة مما اضطرها لفتح الأبواب أمام الاستثمار الاجنبي في مجال السياحة.

ورغم أن ساق الزعيم الكوبي التي وضعت في جبيرة لم تظهر خلال حديثه التليفزيوني فإنه حرص على طمأنة مواطنيه بأنه ما زال قادرا على الاستمرار في الحكم، بل إن الرجل لم ينس مداعبة مستمعيه في نهاية حديثه بمطالبتهم بتوخي الحذر أثناء هبوطهم من السلم.

كاسترو أثناء الحديث التليفزيوني وتبدو يده المصابة (الفرنسية)

شماتة أميركية
وكانت الولايات المتحدة التي لم تخف يوما عداءها لكاسترو أو حنقها على سياساته قد أظهرت الكثير من مشاعر السخرية والشماتة إزاء تعثر الزعيم الكوبي رغم أن الرئيس الأميركي جورج بوش سبق غريمه إلى السقوط عندما اختل توزانه على دراجته ليسقط ويصاب بجروح قبل عدة أشهر.

ولم يقتصر الأمر على تكرار عرض لقطات للحادث في نشرات الأخبار بشبكات التلفزة الأميركية وإنما امتد إلى تصريحات المسؤولين الرسميين حيث قال مسؤول بالخارجية إن تعثر كاسترو حقق حلما أميركيا عمره أربعون عاما هو إسقاط الزعيم الكوبي.

ولم تحل مقتضيات اللياقة الواجبة في تصريحات الرسميين دون سخرية المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر من سقوط رئيس الدولة المجاورة، بل إنه رد بالنفي عندما سئل عما إذا كانت واشنطن ستوجه برقية إلى الزعيم الكوبي تتمنى له فيها الشفاء العاجل.

وإذا كانت واشنطن انشغلت في السنوات الأخيرة بالكثير من الأعداء  الجدد  ابتداء بأسامة بن لادن ومرورا بأبي مصعب الزرقاوي، فإن كاسترو يبقى أحد أهم الأعداء الذين فشلت الولايات المتحدة في إسقاطهم لدرجة أنها توهمت نصرا في مجرد زلة قدم للقائد العجوز.
_____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة