محمود جمعة - القاهرة


في سياق القرارات المثيرة للجدل التي دأب وزير الأوقاف المصري على إصدارها، وفي أعقاب الضجة التي أثارها قراره بتوحيد الآذان في مساجد القاهرة, فجر الدكتور محمود حمدي زقزوق قنبلة أخرى من العيار الثقيل بإصداره قرارا يلزم خطباء المساجد بتحديد وقت خطبة الجمعة على المنابر بحيث لا تتجاوز مدتها 20 دقيقة.

الوزير المصري علل ذلك بأن إطالة الخطبة تتعارض مع السنة النبوية. وهو ما أحدث ردود فعل واسعة من قبل العلماء الذين رأوا أن تحديد وقت للخطبة غير وارد في السنة ولا يستند إلى دليل شرعي.

 

الشيخ منصور الرفاعي عبيد وكيل وزارة الأوقاف الأسبق وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية قال للجزيرة نت إن الأصل في الإسلام عدم تحديد مدة خطبة الجمعة، لكن الفقهاء اتفقوا على أن قصر خطبة الجمعة من فقه الخطيب لأنه يجعله أكثر تركيزا فيما يقول. 

وأشار إلى أن قصد عرض هذا القرار على مجمع البحوث الإسلامية تمهيدا لإقراره، هو أن تسعى المساجد التابعة لوزارة الأوقاف (الغالبية العظمى من مساجد مصر) إلى التيسير على المصلين الذين قد يجدون مشقة في الاستماع إلى خطبة مطولة.

 

وقال عبيد إنه يجب أن يفهم الناس أن وزارة الأوقاف لا تمانع في أن يقوم الخطيب بإكمال ما تبقى من موضوع الخطبة في حلقة الدرس المتعارف عليها عقب صلاة الجمعة.

 

وأضاف "لو تأملت خطب النبي صلى الله عليه وسلم لوجدت أن أطولها لا تزيد على 7 دقائق. لذا فإن من فقه الخطيب قصر الخطبة وإطالة الصلاة".

 

اعتبارات سياسية
وأكد الدكتور عبد الحكم الصعيدي الأستاذ بجامعة الأزهر أنه لا يوجد دليل شرعي واحد على تحديد خطبة الجمعة بوقت لكن يجوز تحديد موضوعها باعتبار أنها بمثابة الموعظة.

 

 ورأى الصعيدي في تصرح للجزيرة نت أن مدة ثلث الساعة غير كافية لمعالجة القضايا المتراكمة على المجتمع خلال أسبوع.

 

أما الدكتور عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم فقد ذكر للجزيرة نت أنه يستشعر أن ثمة اعتبارات سياسية وراء بعض الاتجاهات، وأن مسألة تحديد وقت الخطبة في صلاة الجمعة لن يعمل بها في مصر مطلقا، بل أقصى ما يمكن أن تحققه من نجاح هو أن تظل مثل هذه الإجراءات تطبق على المساجد الحكومية (التابعة لوزارة الأوقاف).

 

ورأى أن المصلين بحاجة إلى مزيد من الأمثلة والآيات لشرح الفكرة وأن هذا لن يتأتى في ثلث ساعة حيث لا يمكن طرح القضايا الكبرى التي تهم العالم الإسلامي في عشرين دقيقة.

 

 يذكر أن المراقبين قاموا برصد سلسلة من الإجراءات تقود إلى وجود مخطط مّا يستهدف الفعاليات الدينية، ومن هذه الإجراءات: الإعلان عن تأجير ملحقات المساجد، وإلغاء بعض الآيات من المقررات الدراسية التي تدرس لطلاب جامعة الأزهر بدعوى أنها تحرضهم على الإرهاب إلى جانب توحيد الأذان.

 

ويجري العمل على طرح قضية أخرى أكثر خطورة وهي ضم إدارة الكليات التابعة لجامعة الأزهر إلى المجلس الأعلى للجامعات تجنبا لتوجيه الاتهامات وممارسة الضغوط الأميركية على الأزهر الشريف، وآخر هذه الضغوط ما تقدمت به لجنة الحريات الأميركية من مقترحات خلال زيارتها الأخيرة لمصر.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة