كيري يظهر الكثير من التفاؤل بشأن قدرته على إزاحة بوش (رويترز)

أنس زكي

قبل أسبوع واحد على انتخابات الرئاسة الأميركية تلقى المرشح الديمقراطي السيناتور جون كيري أنباء طيبة تدفعه لمزيد من التفاؤل بشأن قدرته على الإطاحة بالرئيس جورج بوش من البيت الأبيض.

وتلقف كيري الأنباء التي تحدثت عن اختفاء أطنان من المتفجرات من موقع عسكري عراقي عقب الغزو الأميركي ليؤكد أن بوش ارتكب واحدة من كبرى السقطات بسبب فشل إدارته في تأمين هذه المتفجرات، مضيفا أن الرئيس المنتهية ولايته يقول كلاما قويا ويتباهى بأنه جعل أميركا أكثر أمنا لكنه يفشل دائما في تحويل أقواله إلى أفعال.

واكتسب كيري دعما معنويا مهما بتأييد العديد من كبريات الصحف الأميركية في مجتمع يلعب الإعلام فيه دورا هائلا في توجيه خيارات الناخبين حيث كشف إحصاء أن المرشح الديمقراطي يحظى بدعم 111 صحيفة توزع 14.4 مليون نسخة، مقابل 70 صحيفة توزع 8.6 ملايين نسخة تبدي دعما للرئيس الجمهوري بوش.

لكن كيري لا يمكنه الاعتماد على ذلك كثيرا بالنظر إلى أن منافسه يحظى بدعم الصحف الرئيسية في ولايات تبدو مترددة في حسم خيارها الانتخابي.

دعم المثقفين
وكان كيري نال في وقت سابق دعما قويا من الكتاب الأميركيين في مواجهة بوش، حيث أظهر استطلاع للرأي شارك فيه 31 كاتبا تأييد 24 منهم للمرشح الديمقراطي انتقدوا في الوقت نفسه سياسات منافسه الداخلية والخارجية.

وبدا واضحا أن بوش لا يحظى بشعبية كبيرة في أوساط الصحفيين والكتاب فضلا عن أساتذة الجامعات، حيث كان 650 من الأساتذة قد أرسلوا إليه في وقت سابق من الشهر الجاري رسالة مفتوحة حملوا فيها بشدة على سياسته تجاه العراق وقالوا إن هذه الحرب تمثل النزاع الأكثر ضررا منذ حرب فيتنام، كما انتقدوا ضعف فاعلية الحملة التي تشنها الإدارة الأميركية على تنظيم القاعدة.

وفي تصريحات للجزيرة نت يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد أن تأييد الصحف والكتاب لكيري يمثل مؤشرا ذا شأن خاصة في أوساط المثقفين، لكن الأمر ليس بالضرورة كذلك لدى غالبية المواطنين الأميركيين الذين يتأثرون كثيرا بصحف محلية إضافة إلى المحطات التليفزيونية.

ويؤكد السيد أن قسما كبيرا من النخبة الأميركية يشعر بالقلق إزاء سياسات بوش وما أدت إليه من افتقاد للأمن إضافة إلى تشويه صورة واشنطن في الكثير من دول العالم.

هل تقدم مساندة كلينتون الكثير (الفرنسية)

نزاهة الانتخابات
على صعيد آخر يبدو كيري متحسبا هذه المرة لعدم تكرار ما حدث لزميله الديمقراطي آل غور الذي خسر أمام بوش في الانتخابات الماضية رغم إعلان فوزه في البداية وسط تأكيدات على حدوث تلاعب في عمليات إحصاء الأصوات.

وقال كيري إنه يثق في أن نتيجة الانتخابات الرئاسية في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني ستعلن سريعا ودون أن تشوبها أي اتهامات بالتزوير والمخالفات كما حدث في انتخابات العام 2000، مشيرا إلى أن حزبه سيقوم بحماية حق الناخبين في التصويت.

ومع ختام الأسبوع قبل الأخير للحملة الانتخابية تلقى كيري دعما جديدا تمثل في مشاركة الرئيس السابق بيل كلينتون في الحملة بعد إجرائه عملية جراحية بالقلب، حيث يأمل كيري الإفادة من الشعبية التي يتمتع بها كلينتون في بعض الأوساط خاصة الأميركيين السود الذين لم يستطع كيري الدخول إلى قلوبهم بشكل كامل.

وخلال تجمع انتخابي في فيلادلفيا دعا كلينتون الأميركيين للتصويت "للأمل" الذي يمثله كيري بدلا من "الرعب" الذي يستغله جورج بوش.

وكان كيري قد حسن من موقفه عبر مناظراته الثلاث مع بوش، لكن الأخير استعاد توازنه حسب استطلاعات الرأي الأخيرة التي أشارت إلى تعادل المتنافسين أو التفوق الطفيف لأحدهما، لتبقى آمال كيري في إزاحة بوش حبيسة صناديق الانتخابات التي لن تبوح بسرها إلا في الساعات الأخيرة من اليوم الثاني  للشهر المقبل.




_____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة