الاحتلال يمزق النسيج الاجتماعي الفلسطيني
آخر تحديث: 2004/10/29 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/29 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/16 هـ

الاحتلال يمزق النسيج الاجتماعي الفلسطيني

                                             أحمد فياض- غزة

لم تقتصر انعكاسات الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الأربع الماضية، على الخسائر الفادحة المباشرة التي أسفرت عن سقوط آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى وتدمير وتجريف الآلاف من المباني والأراضي الزراعية والمنشآت الصناعية، بل تعدت ذلك كله لتطال صميم النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
 
ولعل أكثر الظواهر التي تؤرق المجتمع الفلسطيني هي ظواهر انتشار جرائم القتل وغياب القانون والانفلات الأمني التي ازدادت وتيرتها في سنوات الانتفاضة الأخيرة.

وتظهر إحصاءات الإدارة العامة للبحوث والشؤون الفنية في جهاز الشرطة الفلسطينية أن حصيلة جرائم القتل منذ بداية الانتفاضة عام 2000 وحتى منتصف العام الجاري وصلت إلى 735 جريمة قتل.
 
كما تشير الإحصائية إلى أن عدد جرائم القتل العمد في العام 2000 بلغ 52 جريمة، فيما أخد هذا العدد في الازدياد إلى أن وصل عام 2003 وحده إلى 113 جريمة قتل.

هذا الواقع الصعب، دفع عدداً من المنظمات الأهلية و الأكاديمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى تنظيم العديد من حملات التوعية والمظاهرات السلمية للحد من هذه السلبيات التي تعصف وتهدد أمن المجتمع الفلسطيني واستقراره.

ضعف الأجهزة
ويقول جمال فروانة عضو لجان حماية المواطن والقانون إن لجانا تشكلت مؤخراً من نخبة من المؤسسات الأهلية والمواطنين الذين هالهم تدهور الوضع الداخلي والاجتماعي نتيجة ظواهر الانفلات الأمني والخطف والثأر والقتل.

وأكد فروانة في حديث للجزيرة نت أن هذه اللجان نظمت مظاهرة سلمية في نهاية الأسبوع الماضي، شارك فيها 3 آلاف طفل فلسطيني جالوا في باحتي المجلس التشريعي وقيادة الشرطة المدنية بمدينة غزة، من أجل استصراخ السلطة والأحزاب والمؤسسات لوقف هذه الممارسات التي تهدد المستقبل الفلسطيني.

وأشار فروانة إلى أن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات والنشاطات التي سيتم تنفيذها في المستقبل القريب للتصدي للظواهر المسيئة، التي حصدت خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي 30 مواطناً قضوا إثر خلافات عائلية.

من جانبه قال راجي الصواني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن زيادة عدد جرائم القتل والخلافات العائلية ناتجة عن ضعف الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، وزيادة نسبة البطالة التي بلغت 65% وارتفاع نسبة الفقر التي بلغت أكثر من 81%، وحالة الغليان والكبت التي يتعرض لها الفلسطينيون جراء فرض الاحتلال لنظام منع التجول والإغلاقات وتقطيع أواصر المدن الفلسطينية.

تكاثف الجهود
إلا أن المدير العام للمباحث العامة في جهاز الشرطة الفلسطينية العميد موسى عبد النبي يعزو انتشار ظاهرة القتل العمد والخلافات العائلية في المجتمع الفلسطيني إلى محاولة تغييب القانون من قبل بعض الأشخاص والجماعات التي تغلب الطابع العشائري والقبلي الذي  يدعو إلى الانتقام.
 
وأوضح عبد النبي أن الفقر والعادات والتقاليد لها الأثر الكبير في تولد الانحراف الإجرامي، مضيفاً أن غياب الوعي الإعلامي والتربوي، أدى إلى تفاقم الظاهرة.

من ناحيته قال ناهض الريس وزير العدل الفلسطيني للجزيرة نت إن طائرات الاحتلال الحربية عمدت إلى تدمير الأجهزة الأمنية وجهاز الشرطة المدنية بصور منهجية، لصرف عناصر الأجهزة الأمنية عن القيام بواجباتهم في تنفيذ القانون والضبط القضائي، والانشغال في همومهم ومشاكلهم، لإظهار أن السلطة الفلسطينية عاجزة عن توفير الأمن والأمان لمواطنيها.

وطالب الريس بإعادة تنظيم وضبط وتشكيل الأجهزة الأمنية لكسر حلقة الاعتداء على القانون والنظام العام، للخروج من الأزمة الحالية التي تعصف  بسيادة القانون الفلسطيني الذي تعرض إلى العديد من الخروقات مؤخراً.

ودعا الريس كافة الفصائل الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني، إلى تكثيف الجهود والالتفات من أجل التعاون لتعزيز الجبهة الداخلية للمجتمع الفلسطيني ووقف التدهور الكارثي الناجم عن حالة الفلتان التي أحدثتها من وصفها بجهات فلسطينية متقابلة ومتقاطعة.



_____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة