كريم حسين نعمة

مع بدء العد التنازلي لموعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية، صعد المتنافسان الرئيسيان فيها المرشح الجمهوري والرئيس المنتهية ولايته جورج بوش والمرشح الديمقراطي جون كيري من نبرتهما المتحدية مقرونة بسيل من الاتهامات المتبادلة.

وفي أحدث مواجهة بينهما، قال بوش إن غريمه كيري مصاب بحالة "فقدان ذاكرة انتخابي" تقوده إلى تغيير مواقفه بشأن العراق وأنه غير وجهات نظره من أجل الكسب السياسي.

بالمقابل واصل كيري هجومه على بوش متهما إياه بالسماح لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن "بالفرار من الباب الخلفي" أيام معارك تورا بورا بأفغانستان.

تزامنت هذه الهجمات المتبادلة مع نشر أحدث استطلاع نشرته مجلة نيوزويك الأسبوعية ويظهر أن بوش وكيري شبه متعادلين قبل عشرة أيام على الاستحقاق الرئاسي.

غير أن بعض المراقبين يرون أن الكفة تميل لصالح المرشح الديمقراطي سيما وأن قصب السبق كان له في المناظرات التلفزيونية الثلاث التي أجراها مع منافسه الجمهوري في وقت سابق من الشهر الحالي، بحسب استطلاعات الرأي التي أجرتها بعض محطات التلفزة الأميركية. ويرى هؤلاء المراقبون أن أداء بوش كان ضعيفا في تلك المناظرات خصوصا الأولى منها.

"
تقرير دولفر الذي أظهر عدم وجود أسلحة دمار شامل بالعراق سدد لطمة قوية لحملة بوش الانتخابية المتعثرة أصلا 
"

انتكاسات بوش
ومما يزيد الطين بلة على بوش –بحسب هؤلاء المراقبين- سلسلة متعاقبة من الانتكاسات التي أضرت بحملته الانتخابية.

ومن بين هذه الانتكاسات:

  • تقرير دولفر الذي أظهر عدم وجود أسلحة دمار شامل بالعراق.
  • وتقرير CIA بعدم وجود دليل دامغ على أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين قدم ملاذا آمنا للأردني أبو مصعب الزرقاوي.
  • واعترافات بريمر الأخيرة بسوء تخطيط واشنطن لفترة ما بعد الحرب.
  • فضلا عن الرسالة الشديدة اللهجة التي وجهها أكثر من 650 شخصية من الخبراء والأكاديميين السياسيين في الولايات المتحدة وتضمنت انتقادات حادة لسياسة إدارة بوش للحرب على الإرهاب والمطالبة بتغيير هذه السياسة على وجه السرعة.
  • الارتفاع الجنوني في أسعار النفط وما يترتب عليه من انخفاض معدل النمو في البلاد جاء كذلك بما لا تشتهي سفن بوش.

ولاريب أن كل هذه التطورات تصب في صالح المرشح الديمقراطي دون أن يعني ذلك أن فوزه بات قاب قوسين أو أدنى، فالانتخابات الأميركية السابقة تذكر الجميع بما يمكن أن تسمى مفاجآت الساعة الأخيرة.

الدكتور محمد كمال نائب رئيس مركز الدراسات الأميركية بجامعة القاهرة استبعد وقوع أي مفاجأة في اللحظة الأخيرة، كما شكك في إمكانية وقوع أي تطور كبير داخل الولايات المتحدة أو خارجها على نحو يقلب موازين القوى لصالح أحد المرشحين.

وأوضح كمال للجزيرة نت أن خيارين محددين يمكنهما فقط أن يرجحا كفة أحد المرشحين وهما: اعتقاد الأميركيين أن الحرب على الإرهاب ما زال لها الأولوية وبالتالي سيصوتون لصالح بوش، أو اعتقادهم أن الأوان قد حان لطي ملف هذه الصفحة والالتفات للقضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية الداخلية وردم الهوة مع الدول الحليفة لواشنطن وفي هذه الحالة فإنهم سيصوتون لكيري.



ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة