مصلون خرجوا بعد صلاة الجمعة في تظاهرة أمام مسجد نجيب باشا ببغداد للمطالبة بالإفراج عن الشيخ عبد الستار عبد الجبار (الفرنسية)

بغداد- الجزيرة نت

ما إن انتهت القوات الأميركية من الحملة التي اقتحمت فيها أكثر من 50 مسجدا في بغداد والأنبار وسامراء, حتى شنت حملة جديدة استهدفت هذه المرة علماء الدين السنة, ومعظمهم من أعضاء هيئة علماء المسلمين.

فقد اعتقل خلال الأسبوع الماضي أكثر من عشرة علماء, ينتمون جميعهم لهيئة علماء المسلمين في العراق. وينحدر خمسة من المعتقلين من مدينة كبيسة الواقعة غرب بغداد, وآخرون من قضاء المسيب جنوب العاصمة العراقية, بالإضافة إلى أبو غريب وقرية الزيدان.

آخر المعتقلين كان الشيخ عبد الستار عبد الجبار الذي يشغل العديد من المناصب من أبرزها المدير العام للمدارس الدينية في العراق, وعضوية مجلس شورى هيئة علماء المسلمين. وبلغ عدد معتقلي الهيئة وحدها منذ دخول القوات الأميركية إلى بغداد قرابة الثمانين, كان معظمهم قد اعتقل بعد وشاية أو بسبب تحريضه على ضرب القوات الأميركية, ومد يد العون للقوى المسلحة التي تتصدى لها.

أعمال استفزازية
اعتقالات أعضاء هيئة علماء المسلمين أسهمت فيها هذه المرة, عناصر الحرس الوطني العراقي الذين تولوا الأعمال الاستفزازية والقمعية إلى جانب القوات الأميركية وفق ما يقول مسؤول العلاقات العامة في هيئة علماء المسلمين الدكتور عبد السلام الكبيسي للجزيرة نت.

وأضاف الكبيسي أن القوات الأميركية عندما تعتقل رجال الهيئة فإنها "تريد تكميم كل صوت معارض لها, وإنها بفعلها هذا, إنما تعتقل إرادة الشعب العراقي واختياره الرافض للاحتلال". وقال "إن هذه الاعتقالات لن توقف المقاومة العراقية بل على العكس تماما فكلما زادت الصلافة الأميركية, فإنها ستزيد من ضربات المقاومة أكثر فأكثر". وكرر تحميله الحكومة العراقية المؤقتة المسؤولية عن اعتقال العلماء "وعن كل ما يفعل من مجازر وحرب إبادة ضد الشعب العراقي".

وقد شهد جامع نجيب الذي اعتقل فيه الشيخ عبد الستار عبد الجبار في حي تونس ببغداد, تظاهرة حاشدة بعد صلاة الجمعة شارك فيها مئات المصلين, منددين بصنيع الحكومة المؤقتة التي يتهمونها بإعطاء الضوء الأخضر للقوات الأميركية باقتحام مساجد المسلمين, واعتقال قادتهم بحجج واهية ليس آخرها قصة التمهيد للانتخابات.

ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين من أعضاء الهيئة، بالإضافة إلى تقديم اعتذار رسمي من قبل الحكومة, على ما حل بدار الشيخ عبد الستار ومسجده من دمار وخراب.

ويقول المحلل السياسي وليد الزبيدي للجزيرة نت إن عمليات الاعتقال تأتي في إطار حملة كبيرة "تهدف إلى التقليل من زخم المقاومة المتصاعد بعد أن فشلت العمليات السابقة التي انتهت إلى الفشل كما هو الحال في سامراء والموصل وتفشل الآن في مدينة الفلوجة".

وأضاف الزبيدي أن الوجه الآخر لعمليات الاعتقالات هو "إشغال شريحة واسعة من العراقيين لتقليل اهتمام الإعلام والرأي العام بعمليات الإبادة التي تحصل يوميا في الفلوجة ضد الآمنين, الذين لم يجدوا حكومة تدافع عنهم فكان لهيئة العلماء هذا الدور".

المصدر : الجزيرة