الاحتلال لم يكتف بحرمان الأطفال الفلسطينيين من آبائهم بل أذاقتهم العذاب من نفس الكيل(رويترز-أرشيف)
 
أحمد فياض-غزة
 
أظهر تقرير أصدرته وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية أن الاحتلال الإسرائيلي انتهج سياسة التمييز العنصري ضد الأسرى من الأطفال الفلسطينيين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، خلافا لالتزامات الاحتلال القاضية بتوفير ضمانات قضائية مناسبة لاعتقال الأطفال ومحاكمتهم بموجب اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني.

وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال طبقت أوامر عسكرية عنصرية على الأطفال الفلسطينيين الأسرى، وتعاملت معهم من خلال محاكم عسكرية تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة التي تحتاج إلى نظام قضائي خاص بالأحداث.
 
ورغم أن القانون الإسرائيلي يعتبر أن الطفل في إسرائيل هو كل شخص لم يتجاوز سن 18 عاما، لكن سلطات الاحتلال تتعامل مع الطفل الفلسطيني بأنه كل شخص لم يتجاوز سن 16 عاما وتستخدم الأمر العسكري 132 الذي يسمح لسلطات الاحتلال باعتقال أطفال فلسطينيين في سن 12 عاما.
 
الأطفال تعرضوا لأبشع وسائل التعذيب النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات (رويترز-أرشيف)
اعتقال إداري
واعتقلت سلطات الاحتلال وفق التقرير منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000، أكثر من 2500 طفل فلسطيني لا يزال 391 منهم يقبعون في سجون ومراكز التحقيق والتوقيف الإسرائيلية.
 
ومن بين الأطفال الفلسطينيين الأسرى حاليا 20 طفلا معتقلون بموجب نظام الاعتقال الإداري دون تهم محددة، وقسم منهم تم تجديد اعتقاله أكثر من مرة.
 
ورغم أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديدا اتفاقية حقوق الطفل التي شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال وحياتهم وفرصهم في النماء والنمو، فإن سلطات الاحتلال ضربت بعرض الحائط حقوق الأطفال.
 
وتتعامل تلك السلطات مع الأطفال الفلسطينيين "كمشروع مخربين"، وتذيقهم أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة من ضرب وحرمان من النوم ومن الطعام وتهديد وشتائم وتحرش جنسي وحرمان من الزيارة.
 
كما تستخدم مع الأطفال أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.
 
أحكام الأسرى الأطفال تراوحت بين المؤبد والستة أشهر (الفرنسية-أرشيف)
محكوميات الأطفال

وكشف التقرير أن سلطات الاحتلال حكمت على طفل بالسجن المؤبد، وعلى ثلاثة أطفال آخرين مدة 15 عاما، وأربعة أطفال ما بين 5-9 سنوات، فيما تراوحت محكوميات أطفال آخرين بين العام والثلاثة أعوام، بتهمة الانتماء للتنظيمات الفلسطينية. وأما بقية الأطفال فمحكومياتهم تتراوح بين 6-18 شهرا بتهمة إلقاء الحجارة.
 
وغالبا ما يكون الحكم مقرونا بغرامات مالية تقدر قيمتها ما بين 250 إلى 1200 دولار.
 
وتطرق تقرير وزارة شؤون الأسرى إلى أحوال الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال، مشيرا إلى أن من بين الأطفال المعتقلين 30 طفلاً مريضاً محرومون من الرعاية الصحية والعلاج الطبي المناسب، وعادة ما تكون أقراص المسكنات هي العلاج لمختلف أنواع الأمراض.
 
وأوضح أن سلطات الاحتلال تماطل وأحيانا ترفض إجراء عمليات جراحية للأطفال المصابين بأمراض تستدعي عمليات جراحية فورية، مشيراً إلى أن عددا من الأطفال بحاجة إلى عمليات لإزالة شظايا أو رصاص من أجسادهم، وهناك أطفال يعانون من أمراض نفسية وأمراض عيون وأذن.
 
وتفيد إحصائيات وزارة الأسرى أن حوالي 40% من الأمراض التي يعاني منها الأطفال الأسرى ناتجة عن ظروف اعتقالهم غير الصحية ونوعية الأكل المقدم لهم وانعدام النظافة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة