كريم حسين نعمة

عادت ما تسمى موجة معاداة السامية لتبرز إلى السطح مجددا وبشكل لافت هذه المرة عقب سلسلة من الحوادث المرتبطة بهذه القضية المثيرة للجدل. الحادث الأول توقيع الرئيس الأميركي جورج بوش قانونا جديدا لإحصاء الأعمال المعادية للسامية حول العالم وتقويم مواقف الدول من هذه المسألة.

القانون الذي كان الكونغرس قد مرره وبغالبية الأصوات بناء على طلب من النائب اليهودي توم لانتوس وبدعم من عدد آخر من القادة اليهود يطالب وزارة الخارجية الأميركية بإدراج كافة الأنشطة والممارسات التي تنتقد أو تتعرض لليهود في أي بقعة من بقاع الأرض ضمن تقرير سنوي حول حقوق الإنسان.

أما الحادث الثاني فقد وقع عبر الجانب الآخر من المحيط الأطلسي وفي فرنسا بالذات حيث تعرضت تصريحات أدلى بها رئيس قسم الأخبار في إذاعة فرنسا الدولية آلان مينارغ انتقد فيها إسرائيل لموجة عارمة من السخط خصوصا في الجمعيات اليهودية التي اعتبرتها معادية للسامية وطلبت منه الاعتذار، كما أثارت ردود فعل شديدة في أوساط جمعية صحفيي إذاعة فرنسا الدولية الذين دعوا إدارتهم إلى تحمل مسؤولياتها فيما اعتبرتها وزارة الخارجية الفرنسية غير مقبولة.

وأمام موجة الانتقادات هذه قدم مينارغ استقالته من منصبه في الإذاعة الفرنسية لكنه لم يتراجع عن موقفه الذي وصف فيه إسرائيل بالدولة العنصرية لأنها تسعى إلى إقامة دولة لليهود وليس غيرهم مؤكدا أن إسرائيل دولة مثل بقية الدول وأنه لا يضع أي استثناء في رؤيته للعالم، ومشددا على ضرورة عدم التعامل مع أي دولة مهما كانت بمعزل عن القوانين الدولية.

حادث آخر وقع مطلع العام الحالي وهو الانتقادات التي وجهت للمفوضية الأوروبية بتشجيع معاداة السامية بعد استطلاع رأي قالت نتائجه إن إسرائيل تمثل أكبر تهديد على السلام العالمي.

هذا المنحى في التعامل مع هذه القضية المثيرة للجدل يثير الغرابة، كما يثير أكثر من تساؤل عما إذا كانت معاداة السامية تعني إسرائيل بعينها وليس غيرها ولماذا لا يوسع بحيث يعني بالعنصرية كممارسة ضد أي عرق أو جنس بشكل عام وليس لمجموعة محددة كما حاصل الآن.

عن هذه التساؤلات تحدث المحلل السياسي المصري د. رفعت سيد أحمد للجزيرة نت قائلا إن بوش يسعى لاستغلال هذا القرار في كسب الصوت اليهودي في الانتخابات الرئاسية المقررة في مطلع الشهر القادم واستخدامه كورقة قوية ضد منافسه الديمقراطي جون كيري، ووصف هذا القرار بأنه مضلل وغير صحيح ولن يضيف شيئا لإسرائيل لأن الولايات المتحدة كانت وما زالت تقف إلى جانبها في كل المجالات.

وشدد على ضرورة أن يكثف الإعلام العربي من تغطيته للممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وان تتخذ الحكومات العربية مواقف داعمة للمقاومة هناك وعدم الرضوخ لما سماه الابتزاز الأميركي الذي ينعت هذه المقاومة بالإرهاب وكذلك حماية المثقفين العرب الذين تصدوا لهذه القضية. ورجح أن تخضع بعض وسائل الإعلام العربي الحكومية لهذا الابتزاز.

"
الشوبكي أكد أن الحقوق العربية في فلسطين وغيرها لن تتأثر بقرار معاداة السامية لأنها حقوق سياسية ليست موجهة ضد اليهودية كدين بل ضد ممارسات إسرائيل كدولة
"
من جهته رأى الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية د. عمرو الشوبكي أن قرار معاداة السامية كان يمكن أن يكون له قيمة أكبر لو شمل التمييز الديني والعرقي ككل لكن اختصاره على اليهود دون غيرهم قلل من شأنه كثيرا لأنه يعطي هذه الفئة ميزة على الآخرين وهذا أمر لا يمكن قبوله.

وأكد أن الحقوق العربية في فلسطين وغيرها لن تتأثر بمثل هذا القرار لأنها حقوق سياسية ليست موجهة ضد اليهودية كدين بل ضد ممارسات إسرائيل كدولة، لكنه عبر عن خشيته في أن توظف واشنطن وغيرها قانون معاداة السامية توظيفا سياسيا.

ولتجنب ذلك دعا الشوبكي العرب للتمسك بحقوقهم وعدم السقوط في أي أخطاء مثل التحقير من شأن اليهود أو ما شابه ذلك وإطلاق مبادرات لمواجهة العنصرية الممارسة ضد جميع العرقيات والأديان بشكل عام وليس ضد اليهود لوحدهم وكذلك فضح الوضع الاستثنائي التي تتمتع به إسرائيل وجعلها تخضع للقانون الدولي حالها حال الآخرين وليس فوقه كما هو حاصل الآن.
ــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة