متحف الفنون الاسلامية في برلين
 
 
احتفل متحف الفنون الإسلامية في العاصمة الألمانية برلين بالذكري المئوية الأولي لتأسيسه في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1904 على يد مدير دائرة متاحف الإمبراطورية الألمانية وخبير الأرشيف والدراسات الشرقية غليوم فون بوده.
 
وضمن فعاليات الاحتفال التي بدأت الخميس الماضي أقيم بالمتحف معرض خاص حمل عنوان "مائة عام من الفنون الإسلامية في برلين" شاركت فيه المكتبة العامة في العاصمة الألمانية وجامعة برلين والمتحف الألماني للتاريخ ومتحف تاريخ الأمم والشعوب في برلين.
 
وألقى مدير متحف الفنون الإسلامية في برلين كلاوس بيتر هازا كلمة في الاحتفال الذي حضره وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي ورئيس وزراء ولاية برلين كلاوس فوفيرايت وبعض سفراء الدول العربية والإسلامية، تناول فيها جذور الاهتمام الأوربي التاريخي بالحضارة الإسلامية وفنونها المختلفة منذ بداية عصر النهضة الأوروبي في القرن الخامس عشر الميلادي.
 
واستعرض هازا التأثيرات المتبادلة بين الفنون الأوروبية والإسلامية وشدد على ضرورة الاعتراف بمآثر وأفضال الرواد الأوائل من الفنانين المسلمين على الفنون الأوروبية قديما وحديثا، وأشار إلي إسهام انتشار أقسام الاستشراق والدراسات الإسلامية بالجامعات الألمانية والأوربية في تنامي اهتمام المواطنين الألمان والأوربيين بالفنون الإسلامية التي نقلت إليهم نمطاً فريداً من الفنون  تختلف خصائصها عما ألفوه من فنون.
 
إسطرلاب قديم اخترعة العلماء المسلمون ضمن مقتنيات المتحف
من جانبه دعا وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي في مستهل كلمته في الاحتفال لاستغلال الذكرى المئوية لتأسيس المتحف وكل ما يسنح من فرص لخفض حدة الاحتقان الحضاري الحالي بين الغرب والعالم الإسلامي والعمل للحيلولة دون وقوع صدام  بينهما.
 
واعتبر شيلي أن متحف الفنون الإسلامية في برلين يلعب دورا مهما في حوار الحضارات  لكونه يمثل قاعدة جيدة لتقوية الروابط الودية بين الغربيين والمسلمين وزيادة تقبل كل طرف منهما لثقافة وحضارة الطرف الآخر.
 
وأشاد الوزير الألماني بدور المتحف في إتاحة الفرصة لزواره المسلمين لرؤية التثمين الغربي الكبير لفنونهم وحضارتهم وتقريب الفنون الإسلامية للمواطنين الألمان والغربيين، وتمني شيلي إيجاد رابط ما بين المقتنيات والأعمال الفنية المعروضة في المتحف وبين الأوضاع الحالية الصعبة في عدد من الدول الإسلامية نتيجة لممارسات الأنظمة الحاكمة فيها- حسب قوله.
 
وخلال أيام الاحتفال أقامت إدارة المتحف في فنائه الرئيس سوقا شرقية عبارة عن عدد من الخيام العربية عٌرضت فيها منسوجات ومنتجات من الحرف والفنون اليدوية في دول العالم الإسلامي.
 
وتم تقديم القهوة العربية والشاي والحلويات الشرقية لزوار المتحف الذين فتح المتحف أبوابه بصورة استثنائية لاستقبالهم  يوم الاثنين رغم كون هذا اليوم هو يوم عطلته الأسبوعية.
 
وتضمنت فعاليات الاحتفال عروضا مسرحية تاريخية باللغتين الألمانية والتركية وورشات عمل للفنون الإسلامية التقليدية ومسابقة لرسوم الأطفال عن مظاهر الحضارة الإسلامية.
 
وفي تصريح للجزيرة نت قال مدير المتحف الدكتور هازا إن قسما كبيرا من مقتنيات المتحف يتم عرضها للمرة الأولى لزوار المعرض الذي سيستمر ثلاثة أشهر.
 
وأوضح أن الاحتفالات الجارية بالذكري المئوية لتأسيس المتحف ستتضمن إقامة معرض للفنانة التشكيلية الإيرانية فرخنده شارودي عن الدروع والملابس العسكرية العثمانية ومقارنتها بالأزياء العسكرية الغربية المعاصرة.
 
وأعلن عن وجود خطة يجري الإعداد لها على قدم وساق لافتتاح أكبر معرض أوروبي للفنون الإسلامية بالمتحف أواخر العام الجاري أو أوائل العام القادم يستمر خمسة عشر عاما.
 
حامل للمصحف من العهد العثماني في القرن الثامن الهجري ضمن مقتنيات المتحف
متحف عريق
ويدير خمسة من كبار العلماء الألمان في مجال الفنون والدراسات والآثار الإسلامية المتحف الذي يزوره سنويا 330 ألف زائر 60% منهم من القادمين من خارج ألمانيا خاصة من السياح العرب.
 
ويقع المقر الحالي لمتحف الفنون الإسلامية علي جزيرة تقع في قلب العاصمة الألمانية يطلق عليها جزيرة المتاحف لوجود عدد كبير من المتاحف فيها، وكان مؤسس المتحف غليوم فون بوده هو أول مدير للمتحف الذي أصبح بعد تأسيسه أحد أقسام متحف الإمبراطور الألماني فريدريش وبقي فيه حتى عام 1932 حين انتقل إلى مقره الحالي.
 
ورغم إغلاق المتحف في بداية الحرب العالمية الثانية عام 1939 فإن قسما كبيرا من مقتنياته لاسيما السجاد الشرقي الثمين قد تعرضت للحرق والتدمير بتأثير الهجمات والغارات الأميركية والبريطانية.
 
وأدى تقسيم الحلفاء لألمانيا بعد هزيمتها في هذه الحرب إلى تقسيم المتحف أيضا إلى قسمين أحدهما في برلين الغربية والثاني في برلين الشرقية اللتين أصبحتا عاصمتي  جمهوريتي ألمانيا الغربية وألمانيا الديمقراطية.
 
وبعد سقوط سور برلين وقيام الوحدة الألمانية استعاد المتحف وحدته وأعيد افتتاحه بعد تجديده في يونيو2001 مما ارتقى به إلى مصاف المتاحف العالمية مثل متحف اللوفر الفرنسي والمتحف البريطاني والمتحف الروسي ومتحف المتروبوليتان الأميركي.
 
ويضم المتحف ثروة نادرة من الأعمال والتحف الفنية المتنوعة تمثل بلدان وعصور الحضارة الإسلامي المختلفة في الفترة بين القرن الثامن الميلادي والقرن التاسع عشر.
 
وتضم المقتنيات مجموعة تاريخية كبيرة من السجاد الشرقي القديم ومصاحف  نادرة كتبت بخطوط تمثل جميع مدارس الخط العربي وأعمالا فنية عمرها مئات السنين من الخشب والسيراميك والمعادن.
 
ومن أبرز مقتنيات المتحف واجهة قصر أموي في مدينة مشاطه الأردنية أهداها السلطان عبد الحميد الثاني آخر سلاطين دولة الخلافة العثمانية إلى الإمبراطور الألماني غليوم الثاني وقبة مسجد مدينة قرطبة الأندلسية.
 
ويتميز المتحف بعرض تحفة فنية أخرى هي غرفة حلب وهي غرفة منحوتة من خشب الصنوبر والسيراميك وتعود إلي أسرة مسيحية عاشت في مدينة حلب السورية في القرن السابع عشر، ويبلغ طول الغرفة 24 متراً ولها 24 باباً خشبياً وزينت جدرانها وواجهتها الرئيسية بنقوش وزخارف شملت آيات قرآنية وأحاديث نبوية وقصائد من الشعر العربي القديم.
 
وتمثل المقتنيات المعروضة بالمتحف 1% من إجمالي التحف والأعمال الفنية التي يمتلكها.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة