محمود جمعة-القاهرة

توالت ردود الفعل في مصر على الزيارة التي قام بها وزير السياحة المصري أحمد المغربي بصحبة وفد من المستثمرين الأجانب إلى موقع المفاعل النووي المصري في منطقة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح، والأنباء عن نية الحكومة المصرية إقامة منتجع سياحي على أرض الموقع.

علماء الذرة المصريون نددوا بهذه الزيارة وأعربوا عن رفضهم لتوجهات الحكومة المصرية، ووصفوها بأنها "غير مبررة وغير منطقية".

وزير الكهرباء المصري الأسبق مصطفى كمال صبري أكد في تصريح للجزيرة نت أن التخطيط للاستيلاء على موقع المفاعل النووي في الضبعة يعني إغلاق ملف البرنامج النووي في مصر إلى الأبد.

وأشار إلى أن هذا الموقع هو الوحيد الذي يصلح لإقامة محطات نووية بعد أن تسببت السياسات العشوائية في تنمية الساحل الشمالي إلى "تآكل الأماكن التي يمكن استخدامها في أي تنمية حقيقية".

وقال مدير مشروع المحطة النووية بالضبعة الدكتور منير مجاهد للجزيرة نت إن التخطيط للاستيلاء على موقع المحطة يعتبر مؤامرة على مستقبل الأجيال المقبلة.

"
بناء المفاعل النووي لتوليد الكهرباء في الضبعة تأخر 23 عاما، والتخلي عن المشروع يعني عمليا إغلاق ملف البرنامج النووي في مصر
"

وأشار إلى أن إنشاء هذا المفاعل جدير بإحداث انقلاب في وضع الصناعة المصرية, واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بممارسة ضغوطها على مصر للتخلص من هذا الموقع الوحيد الصالح لإنشاء مفاعلات نووية حتى لا يتسنى لمصر إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى صناعتها.

وطالب مجاهد الرئيس المصري حسنى مبارك بعقد لقاء موسع مع علماء الطاقة النووية في مصر لتحديد الخطوات المستقبلية للبرنامج النووي المصري. يشار إلى أن موقع الضبعة خصص لهيئة الطاقة الذرية بموجب قرار من رئاسة الجمهورية عام 1981 لإنشاء محطات لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر.

ومن جانبه أكد الرئيس الأسبق لهيئة الطاقة الذرية المصرية الدكتور فوزي حماد عدم شرعية التخلي عن هذا الموقع إلا من خلال استفتاء شعبي يقرر إيقاف أو بدء إنشاء المفاعلات النووية في الضبعة.

وأشار حماد إلى أن الموقع يمكن أن يتسع لإنشاء أربعة مفاعلات نووية وينتج طاقة كهربائية تقدر بأربعة آلاف ميغاواط، مشيرا إلى أن السد العالي والمحطات المائية تنتج 4% فقط من احتياجات مصر من الطاقة الكهربائية وتقوم محطات الغاز الطبيعي بتوليد النسبة الكبيرة الباقية.

وأوضح أن إنشاء المفاعل النووي سيوفر لمصر الاعتماد على مصدر دائم للطاقة يتيح لها الاستغناء عن الغاز الطبيعي.

ويقول نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام الدكتور محمد السيد السعيد إن الدولة بدلا من أن تشرع في بناء المفاعل الذي تأخر إنشاؤه أكثر من 23 عاما منذ تحديد الموقع، تترك أيادي من وصفهم بالعابثين تحاول السطو على الأمل المصري الوحيد لدخول معترك الصناعة الحديثة عن طريق التكنولوجيا النووية.

في المقابل نفت رئيسة هيئة تنشيط السياحة في مصر الدكتورة نعمت توفيق اعتزام الحكومة المصرية تحويل موقع المحطة النووية بالضبعة إلى منتجع سياحي، وأشارت في تصريح للجزيرة نت إلى أن زيارة وزير السياحة والوفد الأجنبي الذي رافقه لا تعبر عن قرار حكومي تم اتخاذه بالفعل.


_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة