حماس بين خطر الاستهداف وضرورة التجديد
آخر تحديث: 2004/10/23 الساعة 21:24 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/23 الساعة 21:24 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/10 هـ

حماس بين خطر الاستهداف وضرورة التجديد

غياب قيادات حماس أثر على الحركة لكنه لم ينهيها (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-فلسطين المحتلة

أدى الاستهداف الإسرائيلي الأخير، الذي طال عددا من القادة المؤسسين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وعلى رأسهم زعيم الحركة الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل أبو شنب، إلى تواري من تبقى من قادة الحركة من الجيل الأول عن الأنظار، الأمر الذي نجم عنه فراغا إعلاميا واضحا في تواصل الحركة مع مدها الجماهيري، وحرم الحركة من انفتاحها الجماهيري ومدها الشعبي المتصاعد لنفوذها.

ولحفاظ حماس على موقعها كقوة فاعلة وأساسية على الساحة الفلسطينية، دفعت ببعض كوادرها الشابة إلى سلم القيادة وميدان العمل الإعلامي لردم الفجوة التي نجمت عن الاستهداف الإسرائيلي لقادتها.

ويقول مؤمن بسيسو الكاتب الصحفي المختص في الشأن الفلسطيني، إن تعرض حركة حماس للهجمة الإسرائيلية، ترك حالة من الإرباك أو الشلل على الصعيد الإعلامي، مما اضطرها إلى اتخاذ بعض الخطوات والإجراءات الأمنية والإعلامية، لحماية كيانها الداخلي والإبقاء على حيوية تواصلها مع الداخل الفلسطيني والعالم الخارجي، عبر بروز الناطقين الإعلاميين الجدد للحركة.

استخلاص العبر
ويرى بسيسو أن هذه الخطوة جاءت متأخرة بعض الشيء، فقد كان على حماس أن تعمل منذ البداية على تدريب وتأهيل كوادر إعلامية على قدرة وكفاية ودراية، لتوضيح مواقفها والتعبير عن رأيها في القضايا السياسية المختلفة، إلا أنه عاد وأكد أن حركة حماس ماضية في استخلاص العبر وتجاوز أخطاء الماضي.

الرنتيسي أحد أبرز قادة حماس الذين استهدفهم الاحتلال الإسرائيلي (الفرنسية)
وأوضح بسيسو أن إقدام حركة حماس على هذه الخطوة، لا يعبر عن استجابة آنية تكتيكية لضغوطات الواقع، بقدر ما يعبر عن حاجة منهجية لحركة حماس لتحقيق أهداف ومتطلبات مختلفة، وهو ما يتوقع له المزيد من الوضوح خلال المرحلة المقبلة.

وحول أداء الناطقين الإعلاميين الجدد قال بسيسو إن أيا من الناطقين لم يكن يحمل أية مؤهلات صحفية أو إعلامية أو سياسية مسبقة، بل اقتصرت خبرتهم على الجانب النقابي والخطابي، مشيرا إلى أنهم كانوا سابقا قادة ومسؤولين للكتلة الإسلامية -الذراع الطلابي لحركة حماس- في الجامعات الفلسطينية، لذلك بدا أداؤهم متواضعا ومحدودا في البداية، إلا أن عامل الاحتكاك والتجربة العملية ولد لديهم نماء وتطورا مطردا في الأداء والممارسة الإعلامية.

من جانبه قال سامي أبو زهري أحد الناطقين الرسميين الجدد باسم الحركة حماس إن حماس "عمدت بعد الاستهداف الصهيوني الأخير للحركة"، إلى الاهتمام بالقدرات الشبابية بشكل كبير، لخلق قيادات شابة وجديدة، خاصة في مجال الإعلام.

واقع جديد
وأشار أبو زهري إلى أن هذه القيادات الشابة، كان لها دور رئيسي في أنشطة الحركة، ومرت بأدوار أهلتها لملء الفراغ في مجال الإعلام.

وبشأن عدم ظهور قيادة حماس السياسية قال أبو زهري إن قيادة الحركة موجودة وتمارس دورها بشكل كامل في إدارة شؤون الحركة، ولكن الظروف الأمنية والتدابير التي احتاطت بها هذه القيادة، خلقت واقعا جديدا يحتم عليها التخفيف من الظهور على الملأ.

وفيما يتعلق بموقف الشارع الفلسطيني من هذه القضية فإنه يحبذ ويفضل الاستماع مباشرة إلى القيادات المؤثرة والكبيرة وذات النفوذ، إلا أنه في ذات الوقت يتفهم الظروف التي تمر بها قيادة حركة حماس.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة