يستقبل المسلمون في العالم الإسلامي يوم الجمعة أول أيام شهر رمضان الفضيل بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا لما له من قدر عظيم في قلوب الأمة، محدقين في الوقت ذاته في ما يحدث بالعراق وفلسطين.
 
ويأمل المسلمون في هذا الشهر الكريم إنهاء حالة الضعف التي تعصف بالأمة الإسلامية في ظل الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان وما رافقه من أعمال قتل يومية, وكذلك ما يجري من قتل وتدمير للمنازل على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
 
فضائل رمضان
يحظى رمضان بأهمية كبيرة في نفوس المسلمين ويمتاز بفضائل كثيرة، فهو الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين وتضاعف الحسنات وترفع الدرجات وفي أواخره عتق من النار.
 
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون، فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل منه غيرهم".
 
ومما فضل الله به شهر رمضان عن سائر الشهور أن أنزل فيه القرآن، قال تعالى {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان} (البقرة: 185).
 
كما جعل الله فيه ليلة عظيمة قال سبحانه في فضلها {ليلة القدر خير من ألف شهر} (القدر:3)، وقال رسوله الكريم "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم".
 
ويصادف أول رمضان هذا العام يوم الجمعة الذي يحرص المسلمون فيه على أداء صلاة الجمعة في المساجد طلبا للأجر, وبذلك يزداد الأجر في رمضان الذي تتضاعف فيه الحسنات.


 
المظاهر الاجتماعية
وتبرز المظاهر الاجتماعية في هذا الشهر ومنها التكافل الأسري حيث يجتمع أفراد الأسرة في رمضان على موائد الإفطار. كما تتعزز صلات القرابة حيث تتبادل الأسر الدعوات إلى موائد الإفطار لكسب الأجر.
 
وتظهر مظاهر التكافل الاجتماعي جلية بين المسلمين حيث تكثر فيه أعمال البر والخير بصورها المختلفة ومنها إقامة موائد الرحمن والإنفاق والعطاء للفقراء والمساكين والعطف على الأيتام. وتكثر فيه كذلك الصدقات والتبرعات المادية والعينية للمحتاجين تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
وفي المساجد تنشط حلقات الذكر وتقديم الدروس الدينية, كما تعقد اللجان في المسجد مسابقات خاصة بأبناء المسجد. وعلى شاشات التلفزيون تنشط المحطات العربية والإسلامية بتقديم المسابقات والمواعظ الدينية فضلا عن المسلسلات.
 
كما تقوم المطاعم بإقفال أبوابها نهار رمضان وتعد مجالس السهر خلال المساء. ولكن ظهر في السنوات الأخيرة بعض مظاهر التسلية والترفيه والسهر إلى وقت متأخر من الليل يرى فيها كثيرون ابتعاداً عن المقاصد الحقيقية من فرض شهر الصيام.
 
التحديات
وينظر المسلمون بأسى إلى أوضاع المسلمين في البلاد العربية والإسلامية في هذا الشهر وهم يستذكرون الغزوات التي انتصر فيها المسلمون في غزوة بدر يوم 17 رمضان, وفتح مكة يوم 20 رمضان.
 
ففي الأراضي الفلسطينية يأتي رمضان والانتفاضة تدخل عامها الخامس. ويستقبل الفلسطينيون هذا الشهر في حالة من الخوف من الآلة العسكرية الإسرائيلية. ويصادف أول أيام الصيام الأسبوع الثالث للحملة العسكرية الشارونية على غزة والمسماة "أيام الندم" والتي حصدت عشرات الشهداء وخلفت مئات الجرحى.
 
كما تحاول سلطات الاحتلال إعاقة المصلين عن تأدية فروضهم حيث اتخذت قرارا يقضي بالحد من دخول المصلين إلى المسجد الأقصى الشريف خلال شهر رمضان المبارك بزعم أن المصلى المرواني في الحرم القدسي الشريف مهدد بالانهيار.
 
وفي ظل الغزو الأميركي للعراق تتزايد أعمال العنف والقتل، ويقف العراقيون على أعتاب حالة من التصعيد عقب تصريحات رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي بالإعداد للهجوم على مدينة الفلوجة على غرار الهجوم الذي شنته القوات الأميركية وعناصر من القوات العراقية على مدينة الرمادي وخلفت قتلى ودمارا هائلا في المدينة.
 
ورغم التوتر السائد يأمل العراقيون أن يكون رمضان أفضل من سابقه. وكان مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد تعرض في أول أيام رمضان العام الماضي للتفجير بالإضافة إلى ثلاثة مراكز شرطة، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى.
 
وليست أفغانستان بأفضل حالا في ظل حالات الفوضى وأعمال القتل والتفجير عقب الغزو الأميركي وإسقاط حركة طالبان، فالأوضاع هناك تشير إلى مزيد من أعمال العنف.
 
ومن بين التحديات التي يواجهها المسلمون أيضا الهجمة الغربية ومحاولات التشكيك من قبل بعض الجهات في الدين الإسلامي ووصمه بما يسمى الإرهاب والعنف.


________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة