أهالي الفلوجة فقدوا الثقة بالقوات الأميركية والحكومة العراقية خصوصا بعد أحداث سامراء (الفرنسية-أرشيف)
 
الفلوجة التي لم تتوقف الطائرات الأميركية عن ضربها بشكل يومي تقريبا بحجة إيوائها أبا مصعب الزرقاوي أو المقاتلين التابعين له, بدت على المحك غداة إنذارها من قبل رئيس الحكومة المؤقتة إياد علاوي بضرورة تسليمه.
 
فبعدما كانت القوات الأميركية هي التي تتوعدها وتستهدفها, دخلت الحكومة المؤقتة الخط هذه المرة وهي تتأهب عبر حرسها الوطني للاشتراك في الحرب على المدينة, في تكرار محتمل لما حصل في سامراء والنجف.
 
وكان أهالي الفلوجة قد انخرطوا في مفاوضات مع السلطة العراقية والتقى وفدهم المفاوض الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور ووزير دفاعه الشعلان, وحصل على تطمينات تقضي بإنهاء الأزمة سلميا. ووافق الوفد المفاوض على دخول قوات الحرس الوطني على أن يكونوا من أبناء الفلوجة وما جاورها.
 
لكن تهديدات علاوي يبدو أنها ستفاقم الوضع بعد أن قرر الجانب الحكومي وقف المفاوضات ريثما تجري مناقشات بخصوصها مع الجانب الأميركي حسبما أكد العقيد حاتم كريم الضابط في قوة حماية الفلوجة.
 
تعليق المفاوضات
تعليق هذه المفاوضات يعيد إلى الأذهان وقف المفاوضات مع أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إبان أزمة النجف إثر إنهاء وفد حكومي للمحادثات لتبدأ بعد ذلك مواجهات عسكرية واسعة النطاق.
 
وقال مفاوض رفض الكشف عن اسمه للجزيرة نت إن مشادات كلامية وقعت أثناء المفاوضات مع بعض المسؤولين العراقيين الذين قالوا لأبناء الفلوجة إنكم جئتم في الوقت الضائع وإن القطار الذي تريدون ركوبه قد غادر المحطة, مضيفا أن الأعضاء الحاضرين ردوا "بأن القطار إذا كان قد غادر المحطة فإن شرره سينتقل إلى غرف المسؤولين العراقيين".
 
ومع أن الخط الأحمر غير القابل للتخطي الذي رسمه أهل الفلوجة هو دخول القوات الأميركية إلى المدينة, فإن طلب علاوي من المدينة تسليم الزرقاوي ورفاقه والذي يصفونه بالتعجيزي, وجد فيه أبناء الفلوجة محاولة مفتعلة من الحكومة لاستدراجهم إلى معركة, مشيرين إلى أن علاوي نفسه لم يأت على ذكر الزرقاوي عندما التقى مؤخرا بوفد من أبناء المدينة.
 
الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي الشيخ جواد الخالص قال للجزيرة نت تعقيبا على الموضوع "إن تهديدات علاوي لا تستند إلى حقيقة موضوعية واحدة", وأضاف أن الحكومة إذا لم يكن لديها القدرة على إلقاء القبض على من تقول إنهم خارجون عن القانون, فكيف لمدنيين مثل أهل الفلوجة أن يفعلوا ذلك؟". وزاد "أن تصريحات علاوي تناقض ما يجب أن يكون عليه تهيئة الجو للانتخابات".

قاسم داود علق هجمات لم يعلقها الأميركان
من جهته اعتبر المحلل السياسي وليد الزبيدي أن تصريحات علاوي تضعف الموقف الضعيف أصلا للحكومة، وتؤكد أنها تفاوض أهل الفلوجة بدون صلاحيات. ويستشهد الزبيدي على ذلك بأن المستشار في وزارة الأمن قاسم داود أعلن تعليق الهجمات على المدينة لمدة 72 ساعة, إلا أن استهداف المدينة بالغارات تواصل بعد ذلك.
 
وقال الزبيدي إن الزرقاوي يستخدم كورقة لقتل العراقيين وهو ما يظهر للعيان حاليا، مشيرا إلى أن الهزال العسكري الآميركي لم يعد يجد حجة إلا الزرقاوي وأنصاره.
 
أما المحلل السياسي الذي يتحدر من الفلوجة محمد الجميلي فيقول من جانبه "إن أبناء المدينة وإن كانوا لا يثقون بالقوات الأميركية ولا بالحكومة العراقية خصوصا بعد الذي حدث في سامراء من إعطاء وعود وتطمينات تقضي بعدم دخول المدينة ولم تجد طريقها إلى التنفيذ, فإن لقاء الوفد مع أعلى المستويات وعدم الخوض في قضية الزرقاوي في المفاوضات جعلت الفلوجيين يستبشرون خيرا ويعتقدون أن الأزمة ستنفرج على أبواب شهر رمضان الذي اعتاد المسلمون أن يستقبلوه بالخير والرحمة".
 
اجتياح وشيك
ويسخر الجميلي من دعوة علاوي لتسليم الزرقاوي قائلا "قالوا في سامراء نريد الزرقاوي ورفاقه فاقتحموا المدينة وقتلوا من قتلوا، ولم يظهروا لنا لا الزرقاوي ولا رفاقه"، موضحا "أن كلام علاوي إشارة إلى أن اجتياح الفلوجة بات على الأبواب".
 
وقد دفع استمرار القصف الأميركي للمدينة سكان الأطراف الشرقية والشمالية منها إلى المركز, إلا أن استهداف أحياء الجمهوري والمعتصم القريبة من المركز دفع ما يزيد على نصف سكانها إلى مغادرتها باتجاه بغداد والمحافظات, مما خلق انطباعا قويا في الفلوجة بأن الحكومة المؤقتة لن تدع رمضان يمر دون إراقة دماء.

المصدر : الجزيرة