طالبت منظمة حقوق الإنسان "هيومن رايتس كونسرن" بأوسلو السلطات النرويجية بتفعيل مادة في نص الدستور والقانون الأساسي النرويجي تنص على معاقبة كل من يعتدي في أماكن عامة على حرية المعتقد لجماعة معينة بالسجن ستة أشهر.
 
وذكر بيان المنظمة أنه ظهرت في الآونة الأخيرة سلسلة من الحوارات الساخنة التي جاءت على خلفية التصريحات التي أدلى بها رئيس أحد أكبر الأحزاب السياسية بالنرويج بشأن قانون منع التعدي على المعتقدات خاصة في الأماكن العامة، وعلاقة ذلك بحق حرية الرأي وربطه بالعنصرية.
 
وأضاف البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن عددا كبيرا من المثقفين ورجال السياسة شاركوا في الحوار الذي أكد أن من شأن مثل هذا التعدي أن يفضي إلى خلق مشاعر الريبة للأقليات الدينية التي تقطن البلد وخلق الشعور لديهم بأنهم أغراب داخل المجتمع النرويجي.
 
وتابع البيان أن ثمة من تنبه إلى انتهاج حزب التقدم النرويجي بزعامة النائب البرلماني كارل هاغن إستراتيجية لاختبار ردة فعل الأقليات من خلال استفزازها دينيا.
 
وفي الوقت نفسه تشعر هذه الأقليات أن بعض الأقليات الدينية تعامل معاملة خاصة مثل الأقلية اليهودية، وهذا يعطي تصورا بأن مشروع الاندماج والتعايش خطا خطوة جديدة إلى الخلف.
 
وقامت المنظمة بجمع أكثر من عشرة آلاف توقيع وقدمتها إلى البرلمان النرويجي وسط حضور إعلامي، وجاء التوقيع على شكل ورقة لكل توقيع مكتوب عليها نص المادة في القانون النرويجي بأربع لغات هي النرويجية والإنجليزية والعربية والأردية مع إظهار المطالب التي يطمح إليها الموقعون.
 
وأكد صادق إشفاق عضو مجلس إدارة منظمة هيومن رايتس كونسرن للجزيرة نت أن المنظمة تطمح من وراء القيام بحملة جمع التواقيع من كافة الأقاليم النرويجية إلى تفعيل قانون الاعتداء على المعتقدات الدينية.
 
وأضاف أنها تهدف أيضا إلى توضيح أبعاد القضية وآثارها السلبية على لحمة المجتمع النرويجي ونجاح تعايشه بغض النظر عن أصله أو معتقده الديني.
 
وأوضح إشفاق أن حملة التواقيع انطلقت منذ أن قام زعيم حزب التقدم كارل هاغن بمهاجمة الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم في يوليو/ تموز الماضي، كما أوضح أنه على الرغم من تسليم البرلمان عشرة آلاف توقيع فإن المنظمة مازالت تستلم التواقيع التي تصلها من الأقاليم الأخرى في النرويج تباعا.
 
وتركز منظمة هيومن رايتس كونسرن -التي تضم أعضاء نرويجيين غير مسلمين إلى جانب نرويجيين من أصول مسلمة- على تدوين الآثار الاجتماعية والنفسية للتطورات الأخيرة المتعلقة بالاعتداء على المعتقدات والشعور المتنامي تجاه ذلك.
 
وتنص مادة القانون الأساسي النرويجي على أن "كل من يستفز بالكلام أو الممارسة أمام العموم أو يظهر عن طريق أسلوب الإهانة أو التجريح عدم احترامه لمعتقد مسموح بممارسته في البلد أو شيء مشروع كمذهب اعتقادي أو عبادة الإله أو ما يماثله يعاقب بمخالفة أو بالحد من حريته الشخصية أو السجن لمدة ستة أشهر".
 
يذكر أن البرلماني كارل هاغن هاجم الإسلام يوم 13 يوليو/ تموز الماضي وذلك في كلمة له بالمهرجان الصيفي الذي أقامته جمعية "الكلمة الحية" المسيحية المؤيدة لإسرائيل في بارغن، واصفا الإسلام بأنه دين تقوم أيديولوجيته على ما قامت عليه أفكار هتلر.
 
كما هاجم الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم وسخر منه، وحذر من أن إسرائيل إذا خسرت حربها مع الفلسطينيين وانحسر وجودها في منطقة الشرق الأوسط فإن أوروبا ستخضع وتستسلم للمد الإسلامي.



______________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة