القاهرة-الجزيرة نت
محمد سويلم: شارون على علم بمن قام بتفجيرات طابا (الفرنسية-أرشيف)
بعد سبعة أشهر من سقوط طائرة تقل سياحا فرنسيين من شرم الشيخ في البحر الأحمر جاءت تفجيرات طابا الأخيرة لتضع المزيد من علامات الاستفهام حول توقيت هذه التفجيرات والأهداف التي يرمي منفذوها إلى تحقيقها.
 
في حديث للجزيرة نت يؤكد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط الدكتور محمد نبهان سويلم أن الهدف من تفجيرات طابا هو التشكيك في قدرة مصر وإشغالها عن دورها بالنسبة للقضية الفلسطينية، خاصة مع الانسحاب الاسرائيلي المنفرد المرتقب، ومن ثم وضع الفلسطينيين في مأزق.
 
ويستبعد الدكتور سويلم أن يكون للموساد الإسرائيلي يد في هذه العمليات مقللا من المبالغة في إعطاء الموساد حجما أكبر مما يستحقه ولافتا إلى موقف شارون الغريب في تصريحاته التي يبرئ بها الفلسطينيين من هذه العمليات وهو ما يتناقض مع ما تزعمه أميركا وإسرائيل نفسها بصلة بعض التنظيمات الفلسطينية بتنظيم القاعدة ومن ثم فإن شارون إذن يعرف من قام بهذه التفجيرات.
 
إرهاب كوني
أما الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة فيرى في تصريح للجزيرة نت أن التفجيرات الأخيرة في طابا إنما هي رد فعل عنيف على السياسة الأميركية والغطرسة الإسرائيلية التي لا يمكن إلا أن تؤدي إلى مزيد من ردود الأفعال حيث يلجأ الطرف الضعيف دائما إلى أن يواجه التطرف بالتطرف فالولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل قررتا أن تسويا كل مشاكلهما بهذا النمط من القوة ومن ثم لابد أن تتسم ردود الأفعال بالقوة أيضا وفي أماكن غير معهودة وغير متوقعة.
 
ويلفت الدكتور سيف إلى أن الولايات المتحدة الأميركية استخدمت مفهوم الإرهاب الكوني ومن ثم لابد أن تكون ردود الأفعال كونية هي الأخرى.
 
ويضيف بأن أميركا لم تحرك ساكنا إزاء مجازر إسرائيل طيلة الأسبوعين الماضيين والتي راح ضحيتها أكثر من 120 شهيدا ونحو 400 من الجرحى على الأقل في حين قامت الدنيا ولم تقعد عندما قتل 13 إسرائيليا فقط مؤكدا على ضرورة أن تظل مصر معنية بالقضية الفلسطينية بنفس القدر الذي كانت عليه قبل التفجيرات وألا ترفع يدها عن المسار الفلسطيني حتى لا تتدهور الأوضاع أكثر مما هي عليه.
 
أما المحامي منتصر الزيات المعروف بمحامي الجماعات الإسلامية في مصر والناشط في هذا المجال فيرى في تصريح للجزيرة نت أن منفذي هذه التفجيرات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكونوا تابعين لأي من التنظيمات الإسلامية في مصر لأن كل عناصر هذه التنظيمات مرصودة أمنيا ومن ثم لا يمكنهم تنفيذ مثل هذه العمليات كما أن قوة التفجيرات وتنظيمها بهذه الدقة يفوق قدرة الجماعات الإسلامية على ذلك.
 
ويرى أن منفذي هذه العمليات قد يكونوا أفرادا لا ينتمون لتنظيمات دينية وإنما لديهم خلفية إسلامية وأفكار سلفية جهادية تأثروا بما يحدث للفلسطينيين في الأراضي المحتلة وقاموا بتنفيذ هذه التفجيرات مشيرا إلى سهولة الحصول على المواد المتفجرة من خلال شرائها من بدو سيناء الذين يمتلكون المتفجرات من مخلفات الحروب ويستخدمونها في تفجير بعض المناطق الجبلية لا سيما وأن هناك قدرا كبيرا من العشوائية في امتلاك البدو للأسلحة المختلفة بالرغم من الإجراءات الأمنية المكثفة.
 
ويتوقع الزيات ألا يختلف تعامل الأجهزة الأمنية مع الجماعات الإسلامية في مصر بعد هذه التفجيرات عما كان عليه قبل وقوع هذه الأحداث في إشارة إلى عدم توسيع أجهزة الأمن نطاق القبض والاشتباه وحصره في نطاق بدو سيناء وهو ما يبعث على التفاؤل بعدم استغلال هذا الحادث في ممارسة المزيد من التضييق على الجماعات الاسلامية مثمنا موقف أجهزة الأمن المصرية حتى الآن.

المصدر : الجزيرة