تحفظات نرويجية على منح نوبل للسلام لناشطة أفريقية
آخر تحديث: 2004/10/14 الساعة 18:50 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/14 الساعة 18:50 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/1 هـ

تحفظات نرويجية على منح نوبل للسلام لناشطة أفريقية

اعتراضات على منح ماتاي جائزة نوبل للسلام (رويترز)
سمير شطارة-أوسلو
تفاوتت ردود أفعال السياسيين والمثقفين بالنرويج على الفوز المفاجئ للناشطة البيئية الكينية ونغاري ماتاي (64 عاما) بعد تراجع حظوظ محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي راهن على فوزه أغلب المراقبين داخل النرويج وتصاعدت أسهم ماتاي 
قبيل الإعلان عن فوزها صباح الإعلان عن الجائزة أمس.

وتناولت وسائل الإعلام النرويجية الحدث بالكثير من التحليل وإجراء مقابلات عدة مع اختصاصيين في مجال السلام وأعضاء برلمانيين ذهب بعضهم للاعتراض صراحة على منح الجائزة للناشطة البيئية لخروجها من الإطار الذي وضعت له جائزة "للسلام".

وقال البروفيسور يوهان غالتونغ المدافع عن السلام في العالم إنه يتفهم حرص اللجنة أن تمنح الجائزة لأفريقيا وبالتحديد لامرأة لرفع عدد النساء اللاتي أحرزن الجائزة، إلا أن اختيارها هذا لم يحالفه الصواب، وأضاف "فعلى الرغم من ثقتي بأن الكينية ماتاي قد ساهمت بشكل كبير في محاربة التصحر والحفاظ على البيئة ولكن الجائزة تذهب عادة لمن قدم شيئا في مجال السلام وليس البيئة".

انحراف

وأكد غالتونغ أن جائزة نوبل عظيمة، ولا بد أن تمنح بمسماها لشخص أو لمؤسسة منح العالم شيئاً عظيماً في نفس المسمى لا أن تتعداه، معتبراً أن الجائزة التي منحت للناشطة الكينية خطوة إلى الوراء وانحراف عن مسار الجائزة التي تمنح لمن أسهم بشكل كبير في حفظ السلام في العالم.

ولم ير غالتونغ في بيان اللجنة ما يقنعه بضرورة منح الجائزة المخصصة للسلام لصالح البيئة، مشيراً إلى أن السبب الذي ساقته اللجنة في بيانها هو دليل ضعف وليس إقناع، وقد جاء في بيان إظهار سبب اختيار ماتاي للجائزة "‏أن الحياة على الأرض تحتاج إلى بيئة صالحة للعيش، ‏وهو ما دعت إليه ماتاي خلال كفاحها ضد الاستغلال السيئ للبيئة".‏

وقال غالتونغ إن رأيه لا يعنى التقليل من إنجازات ماتاي سواء على صعيد البيئة ومحاربة التصحر أو في مجال التوعية، إلا أنه يرى أن مسار الجائزة قد تغير هذا العام لتصب في جهة غير مطلوبة.

ماء الوجه
ومن جانبه اعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان النرويجي توربيورن ياغلاند أن اختيار مساعدة وزير البيئة الكيني ماتاي ليس خطأً، وذلك  لأن للناشطة مساهمات كثيرة في مجال الأمن والحريات، ولم يخف ياغلاند رغبته في فوز محمد البرادعي والوكالة الدولية للطاقة الذرية للدور الذي لعباه في الحد من الأسلحة النووية، مضيفاً أن منحهما جائزة نوبل للسلام يعد دعماً دولياً واضحاً وصريحاً لهذا الجهد العظيم.
البرادعي ووكالة الطاقة الذرية خسرا جائزة نوبل للسلام بسبب واشنطن (الفرنسية-أرشيف)


وبرر داق أوكلاند المحلل السياسي بالنرويج للجزيرة نت دوافع لجنة نوبل للسلام النرويجية لعدم اختيار البرادعي بأنه قد يكون لحفظ ماء وجه الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً أنه في حال وقوع اختيار البرادعي فإنها ستمنح بالمشاركة مع شريكه هانس بليكس الرئيس السابق لفرق مفتشي نزع السلاح التابعة للأمم المتحدة في العراق، وسيكون اختيار الأخير ضربة موجعة للإدارة الأميركية الحالية والتي تخوض معركة انتخابية قد تستغل منح الجائزة لصالح طرف على حساب طرف آخر، خاصة في ضوء الانتقاد الحاد الذي وجهه بليكس لإدارة بوش والحديث علناً عن عدم شرعية الحرب.

ويعتقد أوكلاند المهتم بشؤون السلام أن اللجنة أرادت أن تحقق هدفين في منح الكينية ماتاي، الأول البعد عن توجيه أي ضربة لإدارة بوش لاسيما أن ثلاثة من أعضاء اللجنة الخمسة لا يحملون مشاعر جيدة تجاه إدارة بوش، والثانية منح الجائزة لامرأة أفريقية واعتبارها أول سيدة أفريقية تفوز بالجائزة منذ ابتكارها عام 1901م.

نشاط دؤوب

يذكر أن الكينية ماتاي تم ترشيحها من قبل وزير البيئة النرويجي، وكانت قد منحت عدة جوائز بيئية من قبل النرويج والسويد خلال السنوات الماضية، وكان لمنظمتها الحزام الأخضر التي أنشأتها عام 1997 الدور الكبير في زرع أكثر من 30 مليون شجرة بكينيا، من خلال نشاطها الدؤوب لتوعية النساء في كينيا كي يزرعن قدر المستطاع من الأشجار في المناطق التي يهددها التصحر.

وستسلم ماتاي الجائزة في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول القادم سيراً على ما اعتاد عليه القائمون في الأكاديمية الملكية بالسويد وبالتنسيق مع فرعها المختص بالسلام بالنرويج لمنح الجائزة لإحياء ذكرى وفاة مؤسسها السويدي إلفرد نوبل، وتتضمن الجائزة ميدالية ذهبية وشهادة دبلوم ومبلغا قدره 1.1 مليون يورو (1.36 مليون دولار).
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

 
المصدر : الجزيرة