نحو 39 قتيلا و80 جريحا ضحايا انفجار ملتان (رويترز)
في أقل من أسبوع وقعت مذبحتان باسم العنف الطائفي في مدينة سيالكوت ضد مسجد للشيعة ومدينة ملتان ضد تجمع للسنة وخلفتا 70  قتيلا وما لا يقل عن 150 جريحا.
 
وقد أعادت هذه الأحداث شبح الاقتتال الطائفي إلى الأذهان، مما أثار ذعر المواطنين من جهة, وزاد من تحميل المسؤولية للحكومة في توفير الأمن من جهة أخرى.
 
نقل أجهزة التفتيش الإلكترونية من المطارات إلى المساجد كان حلا عبرت عنه إحدى الصحف المحلية من خلال رسم كاريكاتيري لأزمة العنف الطائفي في البلاد والذي خلف أكثر من 3000 قتيل منذ عام 1989.
 
من جهتها أشارت الحكومة الباكستانية على لسان وزير الإعلام شيخ رشيد إلى عدم قدرتها على متابعة ومراقبة الحركة في آلاف المساجد الموجودة في باكستان, وألقت باللائمة بشكل غير مباشر على علماء الدين وحملتهم مسؤولية نشر مبادئ التسامح في البلاد.
 
وأصدرت الحكومة قانونا يمنع التجمعات الدينية, فيما أشار وزير الداخلية آفتاب شيرباو أن أجهزة الأمن لن تسمح بغير صلاة الجمعة والتراويح كتجمعات دينية في المستقبل.
 
كما أنها سارعت إلى الإعلان عن تعويضات مالية لأهالي القتلى والجرحى, وهو أسلوب جديد شرعت به حكومة جمالي السابقة وتبعتها في تطبيقه حكومة عزيز الحالية لتخفيف احتقان الشعب والتخفيف من ردة الفعل ضدها.
 
ويرى مراقبون أن سن قوانين تحظر التجمعات الدينية المختلفة لا يغير من واقع الحال، في وقت وقعت 90% من حوادث العنف الطائفي في صلاة الجمعة.
 
بدورها انتقدت صحيفة "ذي نيشن" الموقف الحكومي وأشارت في افتتاحيتها أمس الجمعة إلى أن توجه الحكومة ومعها أجهزة الأمن نحو وزيرستان حيث لا يوجد خطر يهدد الأمن القومي، سبب رئيسي في إفساح المجال أمام الإرهابيين للتحرك بحرية والقيام بمثل هذه الأعمال.
 
أما آغا مرتضى نائب رئيس حزب "عوامي تحريك" الشيعي فقد نظر إلى المأساة من زاوية بعيدة عن دائرة العنف الطائفي, وقال في حديث مع الجزيرة نت إن من يقف خلف هذه الأعمال جهات خارجية هدفها الأول منع أسلمة باكستان, وأن هؤلاء أعداء المسلمين عموما وليس الباكستانيين فقط, وهم يريدون تدمير العلاقة بين باكستان وإيران لمصلحة إسرائيل.
 
وحسب مصادر أجهزة الأمن أشارت التحقيقات الأولية إلى وجود تشابه في نوع المتفجرات المستخدمة في الهجومين, عدا الفارق في الكمية التي بلغت ثلاثة كيلوغرامات في سيالكوت وسبعة كيلوغرامات في ملتان, وهو الأمر الذي يرجح فرضية وقوف الجهة نفسها خلف الحادثين.
 
ويأخذ على الحكومة رغم طول تاريخ ما يسمى بالعنف الطائفي، عدم تمكنها من القبض على الجناة والكشف عن هويتهم مما يزيد من تعقيد العلاقة بين السنة والشيعة في البلاد.
 
وقد ضاعفت العمليات الانتحارية من الضبابية حول حوادث العنف التي غالبا ما تسجل ضد مجهولين, فيما أشار بعض المحللين إلى عدم فاعلية قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2001 لمنع وقوع مثل هذه الأعمال.
 
وكان كبير وزراء إقليم الحدود الشمالية الغربية سراج الحق قد صرح بأن حادثي سيالكوت وملتان يدخلان في إطار الإرهاب العالمي لدول مجاورة ولا يمتان إلى العنف الطائفي بصلة. وأضاف قائلا إن تبرع أهل السنة لمصابي الشيعة بالدم في مصابهم والعكس كذلك، دليل على وحدة الصف الداخلي.
 
ويعتقد أن الحوادث الأخيرة تهدف إلى تشويه نتائج زيارة الرئيس برويز مشرف لكل من واشنطن وعواصم أوروبية كان قد أشار من خلالها إلى نجاح مبادرته المعروفة بالاعتدال المستنير في تطويق دائرة العنف، ودعا إلى الاستثمار في باكستان.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة