كركوك-الجزيرة نت
علاوي منشغل بملف الأمن أكثر
من زيارة سترو لمناطق الأكراد
(الفرنسية)
في سابقة ملفتة بدأ وزير الخارجية البريطاني جاك سترو زيارته إلى العراق أمس من المناطق الكردية قبل العاصمة بغداد، بمرافقة السفير البريطاني في العراق والقنصل في كركوك ومدير التربية السياسية في الخارجية البريطانية.
 
وزار سترو مدينة أربيل حيث استقبله رئيس الحكومة المحلية هناك نيجيرفان البرزاني، ثم أعقبها بجولة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني ليستقبله جلال طالباني، وبعدها التقى بالقادة الأكراد في مدينة كركوك، لتكون الزيارة الأولى الرسمية بهذا المستوى الرفيع إلى المنطقة.
 
ولقيت زيارة سترو صدى إيجابيا لدى الوسط الكردي إذ حملت إشارات ضمنية توحي بالاعتراف -ولو غير المباشر- بالحكومة الإقليمية للأكراد في الشمال العراقي، والتي تتميز بشبه استقلال غير معترف به دوليا منذ أكثر من عقد.
 
وبعد اجتماعه مع البرزاني في أربيل عقد سترو مؤتمرا صحفيا بدأ فيه البرزاني بشكر بريطانيا على الحماية التي قدمتها للمنطقة الكردية مع القوات الأميركية تحت ما كان يسمى بقانون المنطقة الآمنة في العراق، وعقب عليه سترو قائلا "ما تتميز به المنطقة الكردية من تطور سببه عنصران: الأمن والتأييد الشعبي لكم، ويجب أن نحاول توفير العنصرين في عموم العراق كي يشهد هو أيضا التطور الذي شهدته كردستان".
 
وقال البرزاني إنه عرض على سترو في اجتماعهما ضرورة الحسم في قضية كركوك، إلا أن الأخير أوضح أن الحسم في هذه القضية لا يتم إلا بتوفير وضع طبيعي للمدينة، لكنه تطرق في الوقت ذاته إلى ما سماه بعملية التعريب التي حدثت في المناطق الكردية وإلى ضرورة إزالة آثار ذلك.
 
وتكمن أهمية هذه الزيارة في كونها الأولى بهذا المستوى الرفيع والرسمي، حيث كانت هناك زيارة أخرى قبل أكثر من عام قام بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلا أنها كانت ذات طابع إنساني بحت حيث اكتفى باول بالتوجه إلى حلبجة التي تعرضت لقصف بالأسلحة الكيمياوية إبان عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، وحاول حينها تجاوز الطابع السياسي الرسمي للزيارة.
 
غير أن زيارة سترو أخذت طابعا سياسيا رسميا حيث رافقته المراسيم السياسية المعتادة في استقبال الرؤساء والمسؤولين الكبار دوليا.
 
كما تكمن أهميتها في أنها أعقبت مظاهرات اجتاحت الشوارع الكردية قبل أيام طالبوا فيها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بإجراء استفتاء شعبي يقرر فيها الشعب الكردي مصيره.
 
من جانب آخر يعتبر الأكراد أن بريطانيا هي التي وأدت أول محاولة لتشكيل الدولة الكردية والتي جاءت الإشارة إليها من خلال اتفاقية "سيفر" بين قوات التحالف بقيادة بريطانيا آنذاك والدولة العثمانية المنهزمة في الحرب العالمية الأولى، حيث ألغيت البنود الكردية في الاتفاقية بعد مجيء كمال أتاتورك.
 
ويتزامن هذا الحدث مع تجدد الحديث عن اتفاقية سيفر وإعادة العمل بها في تركيا التي تحاول جاهدة تجاوز العوائق التي تحول دون انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
 
أما الحكومة العراقية الانتقالية المنشغلة بالملف الأمني فقد لا تعير انتباها لكل تلك الاعتبارات، وقد تعتبر بدء زيارة سترو بالمناطق الكردية قبل بغداد أمرا طبيعيا.

المصدر : الجزيرة