مايكل مور يرفع البطاقة الصحفية بعد منعه من دخول مؤتمر الحزب الجمهوري (رويترز)

بعد عرض فيلمه "فهرنهايت 11/9" تلقى مايكل مور فيضا من رسائل التأييد البريدية والإلكترونية من جنود أميركيين عاملين في العراق عبروا فيها عن احتجاجهم على ما وصفوه بنهب المقاولين المدنيين لأموال دافع الضرائب الأميركي وعدم تزويد القوات الأميركية بالمعدات المناسبة وما يعتمل في صدور العراقيين من كراهية تجاههم.
 
وسينشر مور هذه الرسائل في كتاب يعده للنشر بعد فيلمه الذي أثار جدلا داخل الولايات المتحدة.
 
ومن بين الرسائل التي أوردتها صحيفة غارديان البريطانية رسالة إليكترونية من أحد أولئك الجنود حملت توقيع "آر إتش" عبر فيها المرسل عن صدمته من هول ما رأى من جثث الأطفال والكبار من العراقيين، الأمر الذي دفعه لتغيير رأيه السابق في تلك الحرب وجعله يكره الجيش وعمله خاصة بعدما أجبر على الخدمة لفترة ثانية هناك بعيداً عمن يحب "خدمة لحرب بوش الشخصية التي قدم أرواح الجنود الأميركيين قربانا لها".
 
وذكر جندي آخر في رسالته إلى مور أن موقف الجنود من تلك الحرب قد انقلب رأسا على عقب بعد وصولهم إلى العراق بسبب التعليمات التي يتلقونها والتي تثير لديهم رعبا لم يعتادوه سابقا، ومن بينها مطالبتهم بمعاجلة من يشكون فيه بإطلاق النار عليه خشية منه، كما أنهم غير مقتنعين بالسبب الذي دفع الرئيس للزج بهم في أتون تلك الحرب.
 
كما تلقى مور رسالة من سائق شاحنة دون الكشف عن هويته فضح فيها التلاعب من جانب المدنيين العاملين في العراق من حيث التزوير في ساعات العمل مما ينهب ملايين الدولارات من أموال الأميركيين والعراقيين.
 
أما أندرو بالثازور فذكر في رسالته إلى مور أن معظم الجنود الأميركيين يعتقدون أن الرئيس بوش قد جعل منهم وقوداً لحرب شنها خدمة لمصالح حفنة من الأشخاص، وأنهم يحثون عبر رسائلهم لعائلاتهم على التصويت لصالح كيري.
 
وذكر كذلك أن البيت الأبيض ووزارة الدفاع فشلا في إعداد الخطط لما بعد الحرب، ومما زاد الطين بلة القرار الأميركي بحل الجيش العراقي وتداعياته الخطيرة التي تمثلت في تدهور الأمن في البلاد، ويقول أندرو في رسالته إن غاية مراده الإطاحة ببوش من سدة الحكم "لأنه كذب عليهم وغرر بهم".
 
وكتب أنثوني بيتش إلى مور عن حالة الذعر والخوف في أوساط الجنود على حياتهم من انفجار القنابل المزروعة إلى جوانب الطرق إضافة إلى الحقد والكراهية التي يستشفونها من نظرات المواطنين العراقيين من كافة الأعمار استنكارا لوجود القوات الأميركية والفظائع والفضائح التي ارتكبتها.
 
أما سين هيوز -وهو من المارينز- العائد بعد قضاء فترة خدمته في العراق فقد عبر في رسالته إلى مايكل مور عن هول ما شاهده من جثث المدنيين الملقاة في شوارع الناصرية من بينهم أطفال، وذكر أن العبرة الأليمة التي استخلصها بعد ذلك أن بوش كذب عليهم وأنه لا يعبأ بمصير أفراد القوات المسلحة الأميركية وما ولده ذلك لديه من شعور من الخيانة والغدر يصعب التعبير عنه.
 
ومن جانبه كتب الجندي جوزيف شيرونسكي إلى مور عن الظلم الذي يمارسه الضباط الأميركيون على العمال العراقيين وجعلهم يقومون بالعمل تحت الشمس المحرقة دون منحهم فترات استراحة بحجة تعودهم على العمل تحت ظروف كهذه، مما دفعه إلى الاستنتاج أن الحرب لم تكن لتحريرهم ولا من أجل أسلحة الدمار الشامل. 

المصدر : الصحافة البريطانية