الإندونيسيون يتخوفون من عسكرة الحكم
آخر تحديث: 2004/10/12 الساعة 11:39 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/12 الساعة 11:39 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/28 هـ

الإندونيسيون يتخوفون من عسكرة الحكم

 
انتخاب يوديونو أثار تسؤلات حول عودة الجيش إلى الحكم (الفرنسية) 

علي صبري-جاكرتا
 
أصبح سوسيلو بامبنغ يوديونو سادس رئيس للجمهورية الإندونيسية، والأول الذي ينتخب بشكل مباشر من قبل الشعب، كما أصبح الرئيس الثاني ذي الخلفية العسكرية بعد الجنرال سوهارتو في تاريخ إندونيسيا التي استقلت عام 1945.
 
ورغم أن يوديونو اندمج في الحياة السياسية كمدني منذ سنوات وأصبح رئيسا لحزب سياسي مؤخرا، فإنه بقي يُعرف على أنه جنرال سابق وابن المؤسسة العسكرية، وعمد الكثير من الكتاب والمثقفين ومنظمات حقوق الإنسان إلى إثارة التساؤل حول الدور المرتقب للجيش في الحياة السياسية في إندونيسيا.
 
وقد ثارت هذه التساؤلات في وقت مبكر من انتخابات الرئاسة الإندونيسية عندما كان المرشحان القويان في الجولة الأولى جنرالين سابقين هما يوديونو وويرانتو، خشية عودة العسكريين إلى الحكم بعد أن تخلصت البلاد من هذا الحكم العسكري عام 1998 مع سقوط نظام سوهارتو.
 
أما اليوم وبعد فوز يوديونو، فقد عادت المخاوف من جديد حول الدور الذي سيلعبه الجيش في الحياة السياسية في ظل حكم جنرال سابق، خاصة أن ذاكرة الشعب الإندونيسي حافلة بالأحداث المريرة من عهد الحكم العسكري البائد.
 
غير أن فريقا من المراقبين يستبعد عودة المؤسسة العسكرية للعب دورها السابق لأن البلاد خرجت من تلك المرحلة بلا عودة، لكن الباب مازال مفتوحا أمام هامش للجيش في الحياة العامة بإندونيسيا.
 
بامبنغ هاريومورتي رئيس تحرير مجلة "تمبو" كبرى المجلات الإندونيسية يرى ما يرى هذا الفريق، ويعتقد أن "إندونيسيا دخلت الآن مرحلة الديمقراطية وليس من السهل العدول عنها، وكل ما نراه من ممارسات سياسية مثل الانتخابات أو غيرها يؤكد هذه الحقيقة".
 
وأضاف هاريومورتي في حديث للجزيرة نت "أنا لا أخشى كون الرئيس جنرالا سابقا، فهو الآن سياسي ورئيس حزب ويعمل ضمن المنظومة الديمقراطية، كما أن التعديلات الدستورية أخرجت الجيش من الحياة السياسية وحرمته فرصة التأثير فيها".
 
لكنه استدرك بقوله "ما أخشاه هو النكوص عن الممارسة الديمقراطية والحد من الحريات العامة وحرية التعبير، سواء كانت هذه الممارسة من قبل عسكري سابق مثل يوديونو أو من قبل مدنية مثل ميغاواتي".
 
وكانت المحكمة قد حكمت على هاريومورتي بالسجن مدة عام بسبب مقال نشره في مجلة تمبو وهو حاليا ينتظر الحكم النهائي بعد الاستئناف، وهي الحالة الأولى التي تقف فيها الصحافة أمام القضاء منذ سقوط نظام سوهارتو.
 
أما سيف المجاني الباحث في معهد إندونيسيا الإحصائي فيرى أن "دور الجيش في الحياة السياسية لن يختفي وإن أمكن تخفيفه، والإبقاء على الدور غير المباشر ومن وراء الكواليس".
 
وأضاف المجاني للجزيرة نت أن "الجيش سيبقى القوة الأولى والأكثر نفوذا في البلاد حتى في ظل اللعبة الديمقراطية، وما من أحد من السياسيين المدنيين إلا ويعتمد على دعم الجيش بصورة أو بأخرى، لكن لن يكون دوره صارخا ومباشرا كما كان في السابق".
 
وقد أقر البرلمان الإندونيسي مؤخرا تعديلات دستورية حدّت من نفوذ الجيش السياسي منها حرمانه من 36 مقعدا كانت تخصص له في مجلس الشعب الاستشاري أعلى السلطات التشريعية في البلاد.
_____________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة