وجهت غالبية من تفاعلوا مع الخبر المنشور تحت عنوان "السيسي يدافع عن مبادرة بلاده وموقفها تجاه غزة" انتقادات واسعة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على خلفية مواقفه المنحازة للكيان الصهيوني على حساب حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للظلم والتنكيل من طرف الاحتلال الإسرائيلي.

لم يستغرب المستخدم باسم "تونسيون ضد الانقلاب" من تقديم السيسي لهذه المبادرة التي تؤكد جل بنودها بشكل واضح وجلي مدى انحيازه لإسرائيل، فمن غير المنتظر ممن "قتل آلاف المصريين في الميادين المصرية أن يتحرك له جفن أمام الاعتداءات الصهيونية على غزة بل يعتبرها انسجاما مع مشروعه المزعوم في القضاء على الإرهاب". وعلى هذا الأساس فإن مبادرة هذه بنودها وهذا هو مقدمها لا يمكن أن تكون محل اطمئنان لدى كل من يحرص على حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي نفس السياق، رأى المُوقّع باسم "من يزايد على من" أن خطاب السيسي قد تجاوزه الزمن ولاكته ألسن "كل الطغاة مثل بن علي" وغيره، الذين يتهمون كل من يخالفهم بالمزايدة، بل إن هذا الخطاب يحمل في طياته كل معاني "السقوط الأخلاقي والسياسي" بدليل إحكامه الحصار على شعب أعزل ويمنع عنه وصول المساعدات الإنسانية الضرورية للحياة في تحدٍ صارخ للأعراف الدولية التي تنص على ضرورة السماح للقافلات الإنسانية بالقيام بواجبها تجاه المنكوبين.  

وفي أسلوب لا يخلو من مرارة، اعتبر المدعو "عربي واقعي" أن الواقع يؤكد أن "مزايدات النظام المصري وتآمر رؤسائه منذ عبد الناصر والسادات وصولا للسيسي هي التي أدت إلى ضياع الشعب الفلسطيني وقضيته" متسائلا عن أي شئ قدمته مصر في ظل حكم هؤلاء للقضية الفلسطينية بل وللشعب المصري نفسه.

ولعل هذا ما دعا الزائر عبد الله الكندي إلى القول بأن الدور المصري في القضية الفلسطينية انتهى إلى أن تتحرر مصر من حكم العسكر -وخاصة في عهد السيسي- المعروف بانحيازه للاحتلال الإسرائيلي وعمله الدائم "على إضعاف موقف المقاومة الفلسطينية وتلميع جرائم الاحتلال في حق المدنيين".

أما أبو حسن، فقد أكد أن المقاومة التي رمت هذه المبادرة "في مزبلة التاريخ" فسوف تحاسب كل من شارك في سفك دماء الفلسطينيين سواء كان ذلك عن طريق التنسيق أو التحريض الإعلامي، مذكرا القائمين على هذه المبادرة بأنه لولا المقاومة لكانت إسرائيل تسرح الآن وتمرح في القاهرة "مثلما يفعل الإيرانيون في بغداد" وفق تعبيره.

في حين وصف "عربي محايد" كل من يسعون لشيطنة السيسي بأنهم يتاجرون بالدين من أجل تشويه  صورته لأنه حرمهم -وفق ما يرى- من إقامة دولة الخلافة "التي تقوم على الدم مثل دولة داعش". 

وفي إطار تفاعل القراء مع الأحداث الجارية بقطاع غزة، نتابع ردود الفعل حول خبر "مشعل: رفع الحصار أولا ثم وقف إطلاق النار" الذين اختلفت مواقفهم بين من يرى ضرورة مواصلة المقاومة في ضرب إسرائيل حتى تتحقق كافة شروط المقاومة، وبين من يعتقد أن عليها أن تعمل على وقف إطلاق النار حقنا لدماء الأبرياء.

علي آل علي من السعودية طالب مقاتلي حماس والجهاد الإسلامي أن يواصلوا تسديد الضربات تلو الضربات للعدو حتى يرضخ لجميع مطالب الشعب الفلسطيني وأن يعتبروا من دروس الماضي، وخاصة مما حصل بعد الانتفاضة الأولى التي خلفت آلاف الشهداء والجرحى الذين "ضاعت تضحياتهم سدى" وهم في هذا الإطار مدعوون للاستفادة من تجارب وسياسات حزب الله اللبناني في المفاوضات ونفسه الطويل في جني ثمار الحرب.   

وبذلك فإن المقاومة ستضع إسرائيل -وفق حنين القسام- أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تستجيب لطلبات المقاومة في رفع الحصار عن غزة، وهذا ما سيعطي الفرصة لحماس مرة أخرى من أجل إعادة ترتيب أمورها وبناء جيشها من جديد، أو تعمل على إعادة احتلال القطاع من جديد إن استطاعت إلى ذلك سبيلا وهو ما سيكبدها خسائر فادحة قد لا تستطيع تحمل تبعاتها.

وفي المقابل، اتهم المدعو إبراهيم حركة حماس ورئيس مكتبها السياسي خالد مشعل بتعريض الشعب الفلسطيني "للمهالك" حيث قدم حتى الآن أكثر سبعمائة شهيد مقابل 33 جنديا إسرائيليا فقط، هذا عدا الدمار الشامل الذي مسّ المنازل والمؤسسات، وهو ما يفهم منه ضرورة القبول بالمبادرات القاضية بوقف إطلاق النار حماية لأرواح المدنيين.

المصدر : الجزيرة