الصراع بسوريا.. إستراتيجية واشنطن هل تأتي بنتائج عكسية؟

الصراع بسوريا.. إستراتيجية واشنطن هل تأتي بنتائج عكسية؟

قوات تابعة للنظام السوري تستعيد السيطرة على مناطق في درعا جنوبي البلاد قرب الحدود مع الأردن (رويترز)
قوات تابعة للنظام السوري تستعيد السيطرة على مناطق في درعا جنوبي البلاد قرب الحدود مع الأردن (رويترز)

هل لدى الولايات المتحدة إستراتيجية واضحة بشأن سوريا التي تعصف بها الحرب منذ سنوات، وهل توجيه الانتقاد للرئيس السوري بشار الأسد يعني أن الأميركيين قد فعلوا شيئا بهذا السياق، أم إن الانتقاد من غير ارتباطه بإستراتيجية أوسع يأتي بنتائج عكسية؟

في هذا الإطار، يقول  الكاتبان آدم لامون وجاكوب إيشين في مقال تحليلي نشرته مجلة ذي ناشيونال إنترست الأميركية إن الهجمات العسكرية التي شنتها القوات السورية على المحافظات الجنوبية في درعا والقنيطرة تعد مؤشرا على أن الاتفاقيات الدولية والخطابة القوية -سواء بشأن مناطق خفض التصعيد أو الأسلحة الكيميائية- لن تمنع الأسد من فعل ما يريد.

ويضيف المقال أنه مع وجود مئات الآلاف من الأشخاص النازحين حديثا، ومع استمرار المعارضة بالسيطرة على مدينة إدلب في شمالي سوريا، فإن هناك خطرا متزايدا من إمكان انجرار الولايات المتحدة إلى الصراع السوري مرة أخرى.

بل إن هناك العديد من المحفزات المحتملة التي قد تجعل نظام الأسد يميل لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المسلحين أو ضد الجهاديين المتشددين في إدلب، الأمر الذي يجعل إعادة تقييم سياسة الأسد إزاء استخدام الأسلحة الكيميائية والخط الأحمر الأميركي بهذا الخصوص أكثر أهمية من أي وقت مضى.

هل تكفي انتقادات ترامب (يسار) للأسد (الجزيرة)

ترامب والردع
ويشير المقال إلى أنه بعد هجوم الكيميائي على مدينة دوما السورية في 7 أبريل/نيسان الماضي الذي أدى إلى مقتل حوالي أربعين شخصا، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكدت أنها ستنشئ "رادعا قويا ضد إنتاج الأسلحة الكيميائية ونشرها واستخدامها".

بيد أن الضربات الأميركية البريطانية الفرنسية المشتركة ضد النظام السوري التي أعقبت ذلك الهجوم الكيميائي كانت محدودة النطاق، وذلك بذريعة خفض مخاطر التصعيد غير المرغوب فيه مع روسيا ولتجنب إصابة المدنيين، مما جعل هذه الضربات المشتركة غير ذات جدوى كبيرة.

بل إن تغريدات ترامب التي سبقت هذه الضربات جعلت النظام السوري يأخذ احتياطاته المسبقة للحد من الأضرار المحتملة على منشآته العسكرية، كما أن مسؤولين استخباريين إسرائيليين قللوا من شأن التصريحات التي أطلقها ترامب بهذا السياق، والمتمثلة في قوله إن "المهمة قد أنجزت".

ويضيف المقال أن الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة للنظام السوري لم تردع الأسد وأنها لن تجعله يتوقف عن استخدام الأسلحة الكيميائية، خاصة في ظل الحرب الدولية والإقليمية بالوكالة التي تعصف بسوريا، وهو ما يعني أن إستراتيجية الردع المحدودة تعد غير مناسبة.

حافة الهاوية
ويقول إن نظام الأسد يتبع سياسة حافة الهاوية بشأن استخدامه للأسلحة الكيميائية، وإنه عندما أدرك أن استخدام عوامل الأعصاب السامة للغاية مثل غاز السارين ربما يؤدي إلى استجابة غربية، فإنه ظن أنه من المحتمل أن يفلت عند استخدامه لغاز الكلور، وهو مادة كيميائية صناعية منتجة بشكل شائع وتعد أقل فتكا من العوامل الكيميائية الأخرى.

ويفسر هذا الاستنتاج إلى حد كبير لماذا بدأ نظام الأسد "بشكل منتظم ومتكرر" باستخدام غاز الكلور في شمال سوريا في عام 2014 في أعقاب الاحتجاج الدولي على هجوم 2013 على الغوطة، حيث قُتل ما يقرب من 1500 مدني بسبب التعرض لغاز السارين.

ويضيف أنه إذا كانت الولايات المتحدة تريد حقا تحقيق نهاية لاستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، فإن التوصل إلى حل للنزاع هو أسرع وسيلة للقيام بذلك.

وأنه إذا كان لا بد من معاقبة الأسد على جرائمه، فإن تطبيق اتفاقية الأسلحة الكيميائية عبر تشجيع فرض عقوبات دولية على كبار مسؤولي النظام السوري المذنبين ربما يكون مجديا.

واختتم المقال بأن الفشل في تطبيق الخط الأحمر الأميركي إزاء الأسلحة الكيميائية في سوريا يجعل الغرب يبدو ضعيفا ويضر بمصداقية الولايات المتحدة.

المصدر : ناشونال إنترست,الجزيرة