مؤرخ فرنسي: الحرب بسوريا أبعد ما تكون عن نهايتها
آخر تحديث: 2018/7/11 الساعة 14:33 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/7/11 الساعة 14:33 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/28 هـ

مؤرخ فرنسي: الحرب بسوريا أبعد ما تكون عن نهايتها

فيليو: انتصارات الأسد ليست دليلا على قرب نهاية الصراع (رويترز)
فيليو: انتصارات الأسد ليست دليلا على قرب نهاية الصراع (رويترز)

قال مؤرخ وأستاذ جامعي فرنسي إنه على الرغم من الانتصارات العسكرية الأخيرة لنظام بشار الأسد، فإن الديناميكيات المحلية والدولية سوف تستمر في تأجيج الحرب في سوريا لفترة طويلة.

وفي بداية مقاله، قال جان بيير فيليو أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر بجامعة ساينس بو في باريس إن تعزيز الأسد سيطرته على المحور المركزي دمشق حلب واستعادته للعاصمة وضواحيها ومناوراته الحالية في درعا هي نجاحات لا يمكن إنكارها وإنها جاءت نتيجة الدعم اللامحدود من قبل روسيا.

غير أن فيليو لفت إلى أن كل ذلك لا ينبئ بنهاية قريبة للأعمال العدائية في سوريا بسبب التداخلات المعقدة لهذا "الصراع الذي أججه الأسد للحفاظ على سلطته بأي ثمن".

فاستيلاء النظام على مدينة حمص القديمة ربيع 2014 وحلب الشرقية أواخر 2016، وما تبع ذلك من انتصارات أخرى، كلها أشفعت بإخلاء جزء كبير من السكان المحليين والنهب المنهجي لممتلكاتهم.

وأضاف فيليو -في مدونته بصحيفة لوموند الفرنسية- أن الحجم الهائل للدمار، والذي يرجع بشكل كبير إلى الضربات المنظمة للقوات الجوية الروسية، حوَّل المناطق التي يفترض أن تكون "محررة" إلى حقول خراب واسعة.

ولا يتوقع إطلاقا أن يقبل نظام الأسد الشروع في "إعادة إعمار" من شأنها أن تسمح بعودة سكان يعتبرهم معادين له، أو تكون مشروطة من قبل المانحين الدوليين بانفتاح سياسي حتى ولو كان خجولا.

وعلى العكس من ذلك، يبرز فيليو أن الأسد سن "القانون 10" في أبريل/نيسان 2018 وما تضمنه من تصديق على المصادرة الجماعية لأملاك السوريين الذين طردهم القتال، وكل ذلك لصالح مؤيدي للنظام.

وترى الديكتاتورية السورية أن نجاحاتها العسكرية دليل على صحة نهجها القائم على حرمان المعارضة من كل شيء وأي شيء.

تصويت بالأقدام
وفي مواجهة هذا المنطق المغلق، لم يجد السوريون -المحرومون من أي تصويت جدير بهذا الاسم- أمامهم سوى أن "يصوتوا بأقدامهم
" ففروا بالملايين، إذ تقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) عدد اللاجئين السوريين بـ 5.6 ملايين لاجئ في يوليو/تموز 2018.

وتشير تقديرات المفوضية ذاتها إلى وجود 6.5 ملايين من النازحين داخلياً من السوريين و1.2 مليون من المشردين داخلياً، بعضهم للمرة الثانية أو الثالثة منذ بداية العام الحالي.

ولهذا فإن فيليو يرى أن تقدم قوات نظام الأسد لم يسهم بأي حال من الأحوال في "استقرار" البلد، بل فاقم موجات النزوح الجماعي للسكان، وهنا أيضا تتماشى هذه الحالة المأساوية تماما مع تصميم الدكتاتورية للتخلص من أي تحد لسلطتها المطلقة. 

ويؤكد الهجوم المستمر على جنوب غرب سوريا أنه حتى مع مباركة الأميركيين والأردنيين والإسرائيليين، لا يرعوى نظام الأسد عن ممارسة أبشع أنواع العنف لسحق تمرد غدا محاصرا بشكل كبير.

ولا يبدو أن روسيا قادرة على تقديم الدعم السياسي الضروري لتحقيق اختراقات في سوريا، وهذا إذا تركنا جانبا جميع الحالات الأخرى التي يمكن أن يؤدي التنافر فيها بين الجهات الفاعلة الإقليمية إلى أعمال عدائية جديدة.

وهذا هو بالضبط -حسب الكاتب- ما رأيناه عندما أرادت إسرائيل فرض "خطوطها الحمراء" على إيران وشركائها في سوريا، فدخلت في صراع مع نظام الأسد.

المعاهدة الثلاثية
والواضح أن ثمة معاهدة ثلاثية تربط روسيا وتركيا وإيران وهي في صالح الديكتاتورية السورية، وهذا الاتفاق الثلاثي يضمن حتى الآن الحفاظ على كبح التصعيد بمنطقة إدلب حيث يتم نقل قوات المعارضة بعد استسلامهم في بقية البلاد، وفق فيليو.

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقد ازداد تصميمه على تقليص الحكم الذاتي الكردي في سوريا عشرة أضعاف منذ الانتخابات التركية الأخيرة، ويمكن أن تتسع التفاهمات القائمة بينه وبين نظام الأسد في منطقة عفرين لتشمل مناطق أخرى في الشرق، وهذه المرة بمساعدة إيران.

وحده التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يعارض هذه التطورات في الوقت الحالي، لكن تخلي واشنطن المفاجئ عن قوات المعارضة في جنوب سوريا تذكير بأن التحالف معها هش للغاية.

والواضح -حسب فيليو- أن المستفيد الكبير من هذه التناقضات المختلفة هو تنظيم الدولة الذي حافظ بالتأكيد على منطقته الصحراوية كقاعدة إقليمية في سوريا، وما لم يكن هناك حل سياسي للنزاع السوري فإن الجهاديين سيملؤون أي فراغ ينتجه عدم الاستقرار.

وختم فيليو مقاله بالقول "ما يمكننا أن نؤكده بعيدا عن الاعتبارات الأخلاقية أن انتصارات الأسد هزائم لبلاده، وهي أبعد ما تكون عن تهيئة أفق الاستقرار، ناهيك عن السلام".

المصدر : لوموند