صفقة مع بوتين.. طلب إسرائيل والسعودية والإمارات من ترامب
آخر تحديث: 2018/7/10 الساعة 18:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/26 هـ
اغلاق
خبر عاجل :بيان مشترك بريطاني فرنسي ألماني يدعو لمزيد من الجهد لكشف الحقيقة بشأن مقتل خاشقجي
آخر تحديث: 2018/7/10 الساعة 18:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/26 هـ

صفقة مع بوتين.. طلب إسرائيل والسعودية والإمارات من ترامب

لقاء سابق بمدينة هامبورغ الألمانية بين ترامب (يسار) وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين العام الماضي (غيتي)
لقاء سابق بمدينة هامبورغ الألمانية بين ترامب (يسار) وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين العام الماضي (غيتي)

يقدم مقال نشرته مجلة نيويوركر للكاتب آدم أنتوس صورة لمستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، وذلك في إطار ترقب القمة المنتظرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي.

وحسب المقال فإن ثلاثة من أهم شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، هي السعودية والإمارات وإسرائيل، يشجعون على التقارب بين البلدين، وإن هناك محاولة منهم لإحياء فكرة صفقة قديمة تتحدث عن رفع العقوبات عن موسكو بخصوص تدخلها في أوكرانيا، مقابل أن تسعى موسكو لتقديم حل للصراع في سوريا وإخراج إيران منها.

وفي اجتماع خاص مع محاور أميركي وقبل فترة قصيرة من انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، طرح ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ما بدا في ذلك الوقت أنه صفقة غير محتملة، وتقوم على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكون مهتما بحل النزاع في سوريا مقابل رفع العقوبات عن روسيا التي جاءت ردا على التدخل الروسي بأوكرانيا.

خصوم الحرب الباردة
ووفقا لمقال للكاتب آدم إنتوس يقول مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن بن زايد لم يكن المسؤول الوحيد في المنطقة الذي سعى للتقارب بين خصوم الحرب الباردة السابقين، ففي الوقت الذي تنظر فيه أوروبا بشيء من الفزع إلى اهتمام الرئيس الأميركي بالشراكة مع نظيره الروسي، فإن ثلاث دول تتمتع بنفوذ لا نظير له مع إدارة ترامب، هي السعودية وإسرائيل والإمارات، احتضنت هذا الهدف بشكل خاص.

وقد شجع مسؤولون من الدول الثلاث مرارا نظراءهم الأميركيين على التفكير في إنهاء العقوبات المتعلقة بأوكرانيا مقابل مساعدة بوتين في إزالة القوات الإيرانية من سوريا.

ويقول خبراء إن مثل هذه الصفقة ستكون غير قابلة للتنفيذ، فحتى لو كان ترامب مهتما فإن بوتين ليس لديه مصلحة ولا حتى القدرة على الضغط على القوات الإيرانية لمغادرة سوريا، وبهذا الصدد قال مسؤولون إن سوريا وأوكرانيا ستكونان من بين المواضيع التي سيبحثها ترامب وبوتين في قمتهما المقبلة بهلسنكي يوم 16 يوليو/تموز الحالي.

وكان المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر قد حقق في احتمال أن تكون الإمارات قد سهلت الاتصالات بين فريق ترامب والمسؤولين الروس وسعت للتأثير على السياسة الأميركية.

ويشير كاتب المقال إلى اللقاء الذي جمع بين مؤسس شركة بلاك ووتر للأمن إريك برينس (كممثل سري لترامب) ومدير أحد صناديق الثروة السيادية الروسية ويدعى كيريل ديمتريف (كممثل سري لبوتين) وولي العهد الإماراتي، وينقل الكاتب عن صحيفة واشنطن بوست قولها إن الإمارات وافقت على التوسط في الاجتماع جزئيا لاستكشاف ما إذا كان يمكن إقناع روسيا بتقليص علاقتها مع إيران بما في ذلك في سوريا مقابل أن تقدم إدارة ترامب تنازلات لموسكو بشأن العقوبات.

اجتماعات نيويورك
ويتابع الكاتب أن مولر ركز أيضا على اجتماعات فريق ترامب الانتقالي في ديسمبر/كانون الأول 2016، والتي شملت مسؤولين إماراتيين وروسا كان أحدها بفندق في نيويورك وآخر في برج ترامب حضره سفير روسيا بواشنطن سيرجي كيسلياك.

واتفق الجانبان وقتها على مناقشة الصراع في سوريا، واقترح السفير الروسي ترتيب حوار مستشار الأمن القومي القادم مايكل فيلن، وذلك وفقا لشهادة جاريد كوشنر صهر ترامب وكبير المستشارين أمام الكونغرس، وفقا لكاتب المقال.

ويضيف أنه لمنع وكالات الاستخبارات من التنصت على المحادثة اقترح كيسلياك استخدام "خط آمن" ، مما دفع كوشنر إلى اقتراح استخدام معدات الاتصالات الآمنة الموجودة في السفارة الروسية بواشنطن.

وأثناء إدارة الرئيس باراك أوباما، سعى بن زايد لإقامة علاقات أوثق بين الإمارات وبوتين، على أمل تشجيع موسكو على تقليص شراكتها مع إيران، ولا سيما في سوريا، ويشاركه في ذلك إسرائيل والسعودية، التي تعتبر إيران أكبر تهديد إستراتيجي لها، كما أنها تفتقر إلى الثقة في الرئيس أوباما.

وكحافز لبوتين على الشراكة مع دول الخليج بدلا من إيران، فإن الإمارات والسعودية بدأتا في ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في روسيا، وعقد اجتماعات رفيعة المستوى في موسكو وأبو ظبي والرياض وسيشل.

التحول نحو موسكو
ويقول الكاتب إنه ليس من الواضح ما إذا كان الاقتراح قدم من بوتين أو من أحد المقربين منه أم من بن زايد نفسه، لكن المهم هو أن أبو ظبي تعتقد أن تحول بوتين ضد إيران سيتطلب تخفيف العقوبات على موسكو، وهو تنازل يتطلب دعم الرئيس الأميركي.

ويتابع أن اللوبي الإسرائيلي ضغط من أجل التقارب بين واشنطن وموسكو بعد فوز ترامب في الانتخابات، وقال إنه -في اجتماع خاص بعد انتخاب ترامب- أخبرني أحد الحضور بأن السفير الإسرائيلي بالولايات المتحدة رون ديرمير ذكر أن الحكومة الإسرائيلية تشجع إدارة ترامب القادمة على التعاون بشكل أوثق مع بوتين بدءا من سوريا على أمل إقناع موسكو بدفع الإيرانيين لمغادرتها.

ويقول الكاتب إنه مثل بن زايد جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقارب مع بوتين أولوية، خاصة بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا في عام 2015.

وأراد نتنياهو بذلك التأكيد على أن القوات الإسرائيلية يمكن أن تستمر في الوصول إلى المجال الجوي السوري، الذي يسيطر عليه الروس جزئيا، لمنع نشر أنظمة الأسلحة المتقدمة من قبل إيران ووكلائها.

ورفض مسؤول إسرائيلي كبير التعليق على كلام السفير ديرمر، لكنه قال إن "إسرائيل تعتقد أنه من الممكن الحصول على اتفاقية أميركية روسية في سوريا من شأنها أن تدفع الإيرانيين للخارج"، وأن القيام بذلك "يمكن أن يكون بداية تحسن في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا".

رفع العقوبات
أما فيما يتعلق بالسعودية، فيقول الكاتب إنه بعد تولي ترامب منصبه أثيرت الفكرة مرة أخرى من قبل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ووزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد خلال مأدبة خاصة في مارس/آذار 2017، شملت العديد من الضيوف الآخرين، وكانت رسالتهم هي: لماذا لا نرفع العقوبات عن روسيا مقابل تحركها لإخراج إيران من سوريا؟

غير أن التوقيت سياسيا وميدانيا –وفقا لمسؤول أميركي- غير مناسب الآن، إضافة إلى أنه يأتي في ظل تحقيقات مولر، ومطالبة أعضاء الكونغرس بتوسيع العقوبات ضد روسيا وليس الحد منها.

ويعود الكاتب ليقول إن الفكرة التي كانت في نظر الجميع قد تبدو ميتة، قد تنفخ فيها الحياة من جديد في ظل تصريحات ترامب التي تشير إلى أنه قد يكون منفتحا على عقد صفقة مع بوتين على كل حال، ففي الشهر الماضي، دعا ترامب إلى إعادة روسيا إلى مجموعة الدول الصناعية السبع، ثم جاءت تصريحاته بأن شبه جزيرة القرم تعود لروسيا لأن سكانها يتحدثون الروسية.

وبعد ذلك بأسابيع، وعندما سئل ترامب عما إذا كانت التقارير التي تفيد أنه سيتخلى عن معارضة واشنطن الطويلة الأمد لضم شبه جزيرة القرم صحيحة، أجاب: "علينا أن نرى".

المصدر : نيويوركر