في المغرب.. مقاطعة تقض مضجع السلطات
آخر تحديث: 2018/6/4 الساعة 16:41 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/4 الساعة 16:41 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/21 هـ

في المغرب.. مقاطعة تقض مضجع السلطات

هذه الشركات الثلاث هي المستهدفة بالمقاطعة (مواقع التواصل الاجتماعي)
هذه الشركات الثلاث هي المستهدفة بالمقاطعة (مواقع التواصل الاجتماعي)
بمقاطعتهم منتجات دانون ومياه سيدي علي ومحطات وقود أفريقيا يعكس المستهلكون المغاربة الامتعاض والتململ في أوساط مجتمعهم، حسب تقرير لصحيفة فرنسية.

مراسلة لوموند في الدار البيضاء شارلوت بوزوتي قالت إن هذه العلامات التجارية الثلاث الرائدة في ثلاث سلع (الحليب، الماء المعدني، الوقود) متهمة بفرض أسعار باهظة للغاية في بلد لا يزال سائرا في طريق النمو.

غير أن بوزوتي لفتت إلى أن هذه المقاطعة يمكن أن يوجد لها تفسير آخر، إذ إن اثنتين من هذه الشركات يمتلكهما شخصان ذوا نفوذ في السياسة والاقتصاد، فشركة أفريقيا ملك لوزير الفلاحة الحالي عزيز أخنوش (57 عاما) الذي ينظر إليه بوصفه الزعيم الجديد للمعارضة المناهضة للإسلاميين.

وأخنوش هو رجل أعمال مقرب من القصر، ويعد بفضل مجموعته أكوا (الحاضرة في الهيدروكربونات والعقارات والصحافة) أحد أغنى أثرياء المغرب، وقد عين رئيسا لحزب التكنوقراط التجمع الوطني للأحرار منذ فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول 2016.

أما الشخصية الثانية فهي مريم بن صالح شقرون رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب وصاحبة شركة مياه سيدي علي.

مقاطعة مستمرة
ولم تتمكن السلطات من ثني المواطنين عن الاستمرار في المقاطعة، بل صبت الزيت على النار عندما وصف وزير الاقتصاد محمد بوسعيد المقاطعين بأنهم "مداويخ"، في حين تحدث مدير في شركة "دانون" عن "خونة للأمة".

ومن مؤشرات تأثير هذه المقاطعة إعلان دانون يوم 29 مايو/أيار الماضي تقليص مشترياتها من الألبان الطازجة التي يوفرها لها موردون محليون بنسبة 30%، ووفقا لاستطلاع للرأي نشرته صحيفة "إيكونوميست" اليومية في نهاية أيار (مايو)، فإن 57٪ من المستطلعة آراؤهم والبالغ عددهم 3757 -وجلهم من الطبقة الوسطى- أكدوا انخراطهم في هذه المقاطعة.

أما عمن يقف وراء هذه المقاطعة فإن هناك عدة فرضيات من قبيل اتهام أعضاء في حزب العدالة والتنمية بأنهم من يقفون وراءها ردا على تهميش زعيمهم الرئيس السابق للحكومة عبد الإله بنكيران أو ربما كانت تصفية حسابات داخل السراي الاقتصادي والسياسي.

وبحسب الصحفي عبد الله ترابي، فإن المهم ليس معرفة من يقف وراء هذه الحركة بل لماذا أخذت كل هذا الزخم؟

وتعليقا على ذلك تنقل المراسلة عن أحد النواب قوله إن هذه المقاطعة دليل على أن نبض الشارع المغربي حي، كما أنها دفع محتمل للمواطنين نحو التسيس، خصوصا أن عشرين مليون مغربي لم يصوتوا في الانتخابات الأخيرة، وهو ما ينبغي أن تصغي له السلطات المغربية بشكل جيد.

ويبدو أن المواطنين ما زالوا ملتزمين إلى حد كبير بهذه المقاطعة، فلا تكاد تجد أحدا في ساحة انتظار السيارات أمام السوبرماركت الكبير "مرجان" يعارض هذه الحركة.

ويلخص سائق الحافلة نور الدين الموقف قائلا "هذه هي المرة الأولى التي نقوم فيها بشيء كهذا، فالناس متحدون، أولا لأن أولئك يريدون تعيين أخنوش رئيسا للوزراء في الانتخابات المقبلة، وثانيا لأن هذه الشركات الكبيرة تحدد أسعارا باهظة للغاية للسلع التي تحتكرها".

المصدر : لوموند