عرب يتخلون عن الفلسطينيين ويتوددون لإسرائيل
آخر تحديث: 2018/5/6 الساعة 15:24 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/6 الساعة 15:24 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/21 هـ

عرب يتخلون عن الفلسطينيين ويتوددون لإسرائيل

عباس اعتذر لإسرائيل لكنها رفضت اعتذاره (رويترز)
عباس اعتذر لإسرائيل لكنها رفضت اعتذاره (رويترز)
هل يتزايد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تعقيدا، وهل يلقى الفلسطينيون تضامنا عربيا، أم أن تغير التحالفات العربية والخوف من إيران جعلا بعض العرب يتقربون من إسرائيل تاركين الفلسطينيين في عزلة متزايدة؟

في هذا الإطار، يشير الكاتب أنشيل فايفر في مقال تحليلي نشرته صحيفة صنداي تايمز البريطانية إلى سباق الدراجات الهوائية "جيرو دي ايطاليا" أو "طواف إيطاليا" الذي انطلق أول أمس الجمعة من القدس إلى ساحل البحر المتوسط ومناطق أخرى.

ويضيف أن إقامة هذا الحدث الكبير في إسرائيل كانت مستحيلة قبل سنوات، لكنه الآن يجري بمشاركة عربية ممثلة في البحرين والإمارات، وسط ملايين المشجعين الذين يشاهدون التلفزيون في جميع أنحاء العالم.

وأشار إلى أن الفلسطينيين سيحتفلون في الـ15 من هذا الشهر بيوم النكبة "أو "كارثتهم الوطنية" وتشريد ثلاثة أرباعهم من ديارهم.

 الفلسطينيون في غزة المحاصرة يواصلون مسيرة العودة (رويترز)

مسيرة العودة
ويشير الكاتب إلى استمرار الاحتجاجات الفلسطينية في مسيرة العودة عند السياج الإسرائيلي في غزة، ويقول إنها تعتبر دليلا على تزايد يأس الفلسطينيين في غزة الذين يعانون حصارا إسرائيليا مصريا منذ 2007.

ويستدرك بالقول إن الفلسطينيين لم يكونوا معزولين على المستوى الدبلوماسي بهذه الصورة منذ اندلاع الانتفاضة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 1987.

ويوضح التحليل أن المبعوثين من جميع أنحاء العالم كانوا يتنافسون من أجل التوصل إلى حلول للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن العالم العربي سبق أن وقف بأكمله تضامنا مع إخوانه الفلسطينيين، بيد أنه يبدو أن أنظار العالم الآن انصرفت إلى الاضطرابات في أماكن أخرى، وأنها لم تعد تهتم بالمأساة الفلسطينية.

ويقول إن هذه العزلة التي يعانيها الفلسطينيون ترجع إلى حد كبير إلى وقوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عائقا في طريق مفاوضات السلام، وإلى ضعف القيادة الفلسطينية المنقسمة نفسها، وإلى التحالفات المتغيرة داخل المنطقة.

ترامب قد يحضر حفل افتتاح السفارة الأميركية بالقدس في الـ14 من الشهر الجاري (رويترز)

سفارة أميركية
ويشير الكاتب إلى افتتاح السفارة الأميركية المزمع في الـ14 من الشهر الجاري بالقدس وسط احتمال حضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه.

ويضيف أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أوضح في اجتماعات خاصة أثناء جولته الموسعة في العواصم الغربية الشهر الماضي أن القضية الفلسطينية لم تعد تحظى بشعبية كبيرة في "الشارع العربي". 

ويقول الكاتب إن محمد بن سلمان -جنبا إلى جنب مع قادة عرب آخرين- يركز أكثر على مواجهة إيران ووكلائها الذين يزداد نفوذهم وسيطرتهم على بلدان في أنحاء المنطقة كما هو الحال في اليمن وسوريا ولبنان.

ويقول إن السعوديين وشركاءهم ينظرون إلى إسرائيل كحليف مفيد ضد إيران، ويشير إلى عدم وجود علاقات دبلوماسية إسرائيلية سعودية رسمية، بيد أن الإسرائيليين والسعوديين يلتقون وراء الكواليس، فضلا عن الإشارات العلنية كسماح السعودية للطيران الهندي بالتحليق في أجوائها متوجها إلى إسرائيل.

ويتساءل الكاتب "أين تترك كل هذه التغيرات الفلسطينيين؟".

محمد بن سلمان حذر الفلسطينيين من رفض صفقة محتملة (رويترز)

تحذير سعودي
ويقول إنه في أعقاب الخطوة التي اتخذها ترامب بشأن القدس فإن الفلسطينيين أعلنوا رفضهم إجراء أي اتصال مع إدارته، وإن زيارتي مايك بنس نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية مايك بومبيو إلى إسرائيل لم تشملا لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويضيف أن مصادر في واشنطن تتوقع أن تنشر الإدارة الأميركية في غضون أسابيع "خطة سلام للشرق الأوسط، وربما تكون بدعم من السعودية، وأن هذه المصادر تتوقع رفضا فلسطينيا للخطة، وسط تحذير سعودي من أن تصبح القضية الفلسطينية أكثر تهميشا إذا قام الفلسطينيون بهذه الخطوة".

ويشير الكاتب إلى اعتذار عباس الأخير لإسرائيل، ويقول إن الرئيس الفلسطيني فقد غزة لصالح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وإن نتنياهو يتغلب عليه في كل خطوة، وإن عباس فشل في تحقيق أي وحدة أو تقدم بين الفلسطينيين.

ويختتم بأن الفلسطينيين الآن ليسوا أقرب إلى تحقيق إقامة دولة خاصة بهم مما كانوا عليه عندما خلف عباس الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 2004.

المصدر : تايمز