لوموند: قرصنة بي إن سبورت السطو الأضخم بالشرق الأوسط

لوموند: قرصنة بي إن سبورت السطو الأضخم بالشرق الأوسط

بي إن سبورت لم تتغلب حتى الآن على القرصنة التي تتعرض لها قنواتها من داخل السعودية (الجزيرة)
بي إن سبورت لم تتغلب حتى الآن على القرصنة التي تتعرض لها قنواتها من داخل السعودية (الجزيرة)

يخيم ظل الرياض على باقة مشفرة تستعد لإعادة بث جميع مباريات كأس العالم دون أن تكون لها أية حقوق قانونية في ذلك، بل عبر سطو يمكن وصفه بأنه الأضخم في الشرق الأوسط هذا العام.

يقول مراسل صحيفة لوموند بالشرق الأوسط بنيامين بارت إن شبكة قرصنة تحمل اسم "بي أوت كيو" beoutQ، غير معروفة في أوساط المتخصصين في هذا المجال، ومقرها السعودية تتأهب لبث الأربع وستين مباراة لكأس العالم 2018 في بعض دول العالم العربي.

وأضاف أنها ستقوم بذلك عبر إعادة بث محتويات القناة القطرية بي إن سبورت، التي تمتلك حقوق بث المنافسات الرياضية الأكثر شهرة في العالم، مثل دوري الأبطال والبطولات الأوروبية الرئيسية وكأس العالم لكرة القدم، بالإضافة إلى بطولة كرة السلة الأميركية (NBA).

والذي يحصل الآن، حسب بارت، هو أن جميع برامج هذه المجموعة أصبحت تبث على شاشة تلفزيون شبح، مشيرا إلى أن ظل السعودية هو المخيم على هذا السطو الهائل.

ويرى بارت أن beoutQ تجسد اليوم "البعد الجيوسياسي لهذه العملية التخريبية التي تتم على نطاق غير مسبوق في تاريخ التلفزيون"، كما أنها تتم بتحريض ومشاركة من دولة، وهو أمر غير مسبوق كذلك.

وتعليقا على هذا الأمر، نقل بارت عن مدير بي إن سبورت بالشرق الأوسط توم كيفني قوله "نحن لا نتعامل مع قراصنة هواة، بل منظمة متطورة وجيدة التمويل".

وكانت هذه القناة المقرصنة قد ظهرت على الإنترنت في أغسطس/آب 2017، وبدأ موقع بالسعودية تحت عنوان www.beoutq.se بثا مباشرا لنسخ من مواد قنوات بي إن سبورت.

وتزامن ذلك مع تغريدات على تويتر لأصوات مؤثرة جدا في السعودية مثل سعود القحطاني، مستشار ولي العهد محمد بن سلمان، والمعلق الرياضي الشهير عبد العزيز لمريسل، اللذين وعدا بالنهاية الوشيكة لعهد بي إن سبورت.

الحصار
وربط بارت بين هذه القرصنة والحصار الذي فرضته ثلاث دول خليجية إضافة إلى مصر على قطر في الخامس من يونيو/حزيران 2017، مشيرا إلى أن تلك الدول تعمدت حينها سحب رخص بث كل من بي إن سبورت وقناة الجزيرة، لتختفي بذلك هاتان القناتان بين عشية وضحاها، من معظم شاشات تلك البلدان.

غير أن بارت لفت إلى أن حظر مشاهدة كرة القدم في الدول العربية التي تعد متنفسا لسكانها ينطوي على مخاطر، مشيرا إلى أن الإمارات سرعان ما أدركت ذلك فسمحت بعودة بي إن سبورت في يوليو/تموز 2017 أي مباشرة قبل استئناف مباريات دوري أبطال أوروبا.

لكن السعودية اختارت حلا آخر، إذ ظهر في محلات الإلكترونيات بجدة والرياض منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول 2017 أجهزة بي أوت كيو، مصنوعة في الصين، لتبدأ على أثر ذلك قرصنة بي إن سبورت بتواطؤ مع عربسات، على حد تعبير بارت.

فقد منح هذا القمر، الذي تعد السعودية أكبر المساهمين فيه، ذبذبات للقادم الجديد، فأصبح الفرق الوحيد مع القناة الأصلية (بي إن سبورت) هو أن بث بي أوت كيو يتأخر ثمان ثوانٍ عن بث بي إن سبورت يتم خلالها تغطية شعار بي إن سبورت بشعار بي أوت كيو.

شركة كوبية/كولومبية
ووفقا لبارت لم تفلح الرسائل التي بعثتها القناة إلى عربسات والحكومة السعودية من أجل وقف هذا السطو الهائل.

وتنفي السعودية، التي رفضت الاستجابة لطلب قدمته لها "لوموند" للتعليق على الموضوع، أي سطو على حقوق بي إن سبورت على أراضيها.

فمؤسسة بي أوت كيو تعرف نفسها على موقعها بوصفها شركة كوبية/كولومبية، "ومع ذلك فمؤشرات مشاركة الرياض في هذا التخريب الهائل لا تخطئها العين"، حسب بارت.

أما عن التكلفة المادية لهذه القرصنة على بي إن سبورت، فإن بارت يصفها بأنها "هائلة"، إذ ستقلص مشتركيها بنسبة 17% وتجعلها تتكبد خسائر بمئات الملايين من الدولارات، وليست هذه سوى مجرد بداية، إذ إن أجهزة القرصنة لفك الرموز بدأت تدخل أسواق الإمارات والبحرين وعمان والمغرب العربي، ومنذ فبراير/شباط، يمكن لمن لديهم بي أوت كيو أن يدخلوا إلى قنوات الأفلام الخاصة بمجموعة beIN Media ، الشركة الأم لـ beIN Sports.

وفي ظل هذه الوضعية، بدأت الولايات المتحدة الأميركية ترفع صوتها عاليا تحت ضغط العديد من أصحاب الحقوق الرياضية، مثل NBA، كما ضم مكتب الممثل التجاري الأميركي المملكة العربية السعودية إلى القائمة السوداء للدول التي تنتهك الملكية الفكرية، وذلك لأول مرة منذ عشر سنوات. 

المصدر : لوموند