ما التحدي القادم أمام ترمب في سوريا؟

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

عـاجـل: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بإخلاء منزل عائلة أبو حميد في مخيم الأمعري برام الله تمهيدا لهدمه

ما التحدي القادم أمام ترمب في سوريا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعلن من البيت الأبيض يوم 13 أبريل/نيسان 2018 أنه أمر بقصف النظام السوري (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعلن من البيت الأبيض يوم 13 أبريل/نيسان 2018 أنه أمر بقصف النظام السوري (رويترز)
تعصف بسوريا حرب طاحنة ضروس منذ أكثر من سبع سنوات، فما الذي تسعى إليه روسيا وإيران من ورائها؟ وما مدى تدخل الولايات المتحدة فيها منذ استعارها؟ وهل حقا تم إنجاز المهمة بعد الضربة الصاروخية الأخيرة كما يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أم أنه لا يزال أمام ترمب تحديات أخرى كبيرة في سوريا؟
في هذا الإطار، تشير وول ستريت جورنال الأميركية إلى أن الرئيس ترمب أعلن أن المهمة قد أنجزت، وذلك في أعقاب الضربة الصاروخية الأميركية البريطانية الفرنسية المشتركة على مواقع تابعة للنظام السوري.

وتقول في افتتاحيتها إن ترمب يعتبر على صواب إذا كان هدفه مجرد معاقبة رئيس النظام السوري بشار الأسد نظير استخدامه الأسلحة الكيميائية لقصف المدنيين في دوما بالغوطة الشرقية في ريف دمشق.

ولكن إذا كان ترمب يريد أيضا ردع الإمبريالية الروسية والإيرانية والحد من فرص حرب أخرى في الشرق الأوسط وإبقاء سوريا بعيدة عن إنتاج إرهابيين دوليين، فسيحتاج إلى إستراتيجية طموحة بشكل أكبر.

وتعتبر الضربة العسكرية ذات قيمة في التأكيد على ضرورة عدم انتهاك المحرمات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وخاصة بعد الخط الأحمر الذي وضعه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أمام الأسد إزاء استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين.

ضربة وأضرار
وبينما ألحقت الضربة العسكرية أضرارا مادية بمناطق البحث والتطور الخاصة بالأسلحة الكيميائية ومرافق التخزين، أعلن ترمب أيضا استعداده لأن يكون الهجوم القادم أقسى إذا أقدم الأسد على استخدام الأسلحة الكيميائية مرة أخرى، وكان لمساهمة بريطانيا وفرنسا في الضربة دور هام في هذا السياق.

وتستدرك الصحيفة بأن ضربة واحدة ليس من شأنها إحداث تغيير في أساسيات الحرب التي تعصف بسوريا منذ سنوات، أو بالواقع الإستراتيجي الذي يفوز به حلف روسيا-إيران-الأسد، فالأسد استأنف بالفعل قصف مناطق الثوار، بما في ذلك منازل المدنيين.

وتضيف أنه لتغيير الحقائق على الأرض، لا بد من إبقاء الضغط على روسيا للوفاء باتفاق إزالة الأسلحة الكيميائية من سوريا، إذ تعرف موسكو أماكن تخزينها بكل تأكيد.

كما يجب على الولايات المتحدة أن تطالب مكتب الأمم المتحدة في دمشق بالكشف عن المناطق التي تعرضت للهجوم بالأسلحة الكيميائية، مع الإصرار على وصول اللجان الأممية إلى جميع المناطق التي تحتاج إلى مساعدات إنسانية.

إستراتيجية تحتذى
وأما إذا رفض النظام السوري هذه الإجراءات، فينبغي للأمم المتحدة وقف كل هذه المساعدات، وذلك  لأن معظمها يذهب الآن إلى النظام نفسه.

وأما على النطاق الأوسع، فإن ترمب يحتاج إلى إستراتيجية للضغط على المحور السوري وكسب النفوذ في المحادثات لإنهاء الحرب المستعرة في البلاد.

وترى الصحيفة أن ما فعله الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في أعقاب حرب الخليج الأولى عام 1991 يعتبر مثالا يحتذى.

فقد أقامت الولايات المتحدة وحلفاؤها منطقة آمنة لحظر الطيران في شمال العراق وفرضت حماية على المناطق الكردية إزاء أي هجوم من جانب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مما جعل الأكراد يبنون الجزء الأكثر رخاء وتأييدا لأميركا في شمال العراق.

منطقة آمنة
وتدير الولايات المتحدة الآن بالفعل منطقة آمنة شرق نهر الفرات في سوريا، وتحتفظ بنحو 2000 جندي أميركي هناك. كما أن هناك منطقة أخرى على الحدود مع الأردن قد تسمح بعودة اللاجئين إليها بشكل آمن، الأمر الذي يسهم في منع عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية أو تنظيم القاعدة.

مثل هذه المنطقة الآمنة ليس من شأنها تهديد سيطرة الأسد على باقي أنحاء سوريا، لكن الولايات المتحدة دعت إلى إسقاط الأسد منذ سبع سنوات دون جدوى، ولعله يعتبر من الأفضل إنجاز ما يمكن إنجازه.

والأهم أن إستراتيجية إقامة منطقة آمنة في سوريا من شأنها إرسال إشارة مفادها أن واشنطن ليست بصدد التخلي عن منطقة الشرق الأوسط لصالح إيران وروسيا.

وتتبع إيران إستراتيجية تسعى من خلالها إلى استخدام جنوب سوريا كقاعدة  ثانية -إلى جانب لبنان- لمليشيات حزب الله اللبناني، وكذلك نشر أسلحة قرب الحدود مع إسرائيل، الأمر الذي يجعل الصراع الإسرائيلي الإيراني حتميا، وجر الولايات المتحدة إلى هذا الصراع في نهاية المطاف.

خصوم إقليميون
وتقول الصحيفة إن الإستراتيجية الأميركية الأفضل تتمثل في دعم الخصوم الإقليميين المناوئين للإمبريالية الإيرانية، ومحاولة تحويل سوريا إلى فيتنام جديدة بالنسبة للملالي الإيرانيين.

ولن يكون لدى إيران وروسيا حافز للتفاوض على إنهاء الحرب في سوريا أو لوقف التفكير في تقسيم البلاد إلى جيوب على أساس عرقي، وذلك ما لم يبدآ بالشعور بأنهما يدفعان ثمنا أكبر.

وتقول الصحيفة إن تنفيذ مثل هذه الإستراتيجية يتطلب دبلوماسية كبيرة، ومحاولات إقناع والتزام من جانب ترمب على المستويين الداخلي والخارجي، وربما يكون هذا أبعد من اهتمامات ترمب أو قدرته.

ولا يزال أمام إدارة ترمب ثلاث سنوات، ولكن ما سماه الجنرال السابق ديفد بترايوس "تشرنوبل السوري" لا يزال بعيدا عن الاحتواء.

وتختتم بالقول إن أوباما ترك لترمب ميراثا سيئا يتمثل في السماح لروسيا وإيران والصين بالاعتقاد أن بإمكانها تحقيق أهدافها في السيطرة الإقليمية دون مقاومة من الولايات المتحدة. ولكن في سوريا أو في أي مكان آخر، يتعين على ترمب أن يقرر هل يريد التصديق على الانسحاب الأميركي أو على وضع إستراتيجية لوقفه.

المصدر : الجزيرة,وول ستريت جورنال