لكسبريس الفرنسية: "حالة اسمها ترامب" تؤرق أوروبا

لكسبريس الفرنسية: "حالة اسمها ترامب" تؤرق أوروبا

يضع ظهور نتائج الانتخابات النصفية بالكونغرس الأميركي أوروبا تحت الضغط لتبادر بردة فعل وتقدم بديلا للترامبية (الأوروبية)
يضع ظهور نتائج الانتخابات النصفية بالكونغرس الأميركي أوروبا تحت الضغط لتبادر بردة فعل وتقدم بديلا للترامبية (الأوروبية)

قالت صحيفة لكسبريس الفرنسية إن طي صفحة الانتخابات النصفية الأميركية وما صاحبها من نتائج بمجلسي الكونغرس يضع أوروبا تحت الضغط ويفرض عليها أن تبادر بردة فعل، خاصة إذا أضيفت إلى ذلك "غطرسة ترامب ومقاومته".

وكما لو كان الأمر تأكيدا لجذوره الشعبوية العميقة، فإن نتائج هذه الانتخابات -نجاح الديمقراطيين في مجلس النواب، واحتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلس الشيوخ- قد عززت وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خاصة أنها قُدمت كاستفتاء على حكمه، ولم تظهر رفضا له.

سياسة تعتمد على الحدس
وعرضت الصحيفة رأي المحلل السياسي يانيك ميرير، المتخصص في الشؤون الأميركية، حيث يقول إن "الخلط الأيديولوجي لدى الديمقراطيين وتفكك المنهج المحافظ لدى الجمهوريين هو ما يطمئن ترامب، رغم الآثار السلبية لغلوه وتهوره".

وهكذا فإن هناك شبحا يخيم من جديد على أوروبا في نهاية الانتخابات النصفية الأميركية، حيث نجح ترامب في تقديم نتائج اقتصادية لم يعد الأوروبيون يستطيعون تقديم مثلها، وذلك بفضل سياسة تعتمد على الحدس أساسا.

وقد اعتمد هذا الرجل الذي يخيف العالم ويهدد بنزع سلاح حلفائه ويهدد أعداءه علانية ويغيّر كلامه بين عشية وضحاها على دعامتي الهجرة والتنافسية الاقتصادية.

ضرورة وجود بديل
يقول الكاتب مارك أبستيان معلقا على نتائج الانتخابات "لا شك أن الديمقراطيين لن يألوا جهدا في الإطاحة بترامب، لكن المعركة لا تتركز على شخصية الرئيس أكثر مما تتركز على إيجاد نظام بديل، خاصة أنه لا يلوح في الأفق مرشح ديمقراطي يتمتع بكاريزما جديرة بالإطاحة بترامب".

هناك شبح يخيم من جديد على أوروبا في نهاية الانتخابات النصفية الأميركية، حيث نجح ترامب في تقديم نتائج اقتصاديه لم يعد الأوروبيون يستطيعون تقديم مثلها، وذلك بفضل سياسة تعتمد على الحدس أساسا

إن قوة نظام ترامب مستمدة من كونه استحوذ على خطاب المعارضة بزعمه أنه ناطق باسم الشعب، لذا يجب على المعارضة إيجاد خطاب جديد من شأنه استقطاب الشعب حول مشروع جماعي جديد.

ويمكن اعتبار الشعبوية ثورة انتخابية ضد سياسات التقشف أو تعبيرا عن الرفض لدى النخب في الحزب الاشتراكي الديمقراطي وكذلك الحزب الليبرالي أو تعبيرا عن سخط الطبقات الوسطى التي تشعر بالتهديد، لذا حقق ترامب نجاحه باعتماده أساسا على تقوية الاقتصاد ومحاربة الهجرة.

حظوظ ترامب قوية لنجاح مقبل
وإذا لم يكن ترامب هو من أسس لهذا النمو الاقتصادي الملحوظ منذ 2009 فإنه ساهم في تقويته وتوسيعه، وبهذا يكون قد قوى حظوظه في النجاح في انتخابات الرئاسة المقبلة.

وفي المستقبل إذا أعيد انتخاب ترامب، فسيبدو مصير القادة الأوروبيين غير واضح، وسيبدو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحيدا، كما أنه لا يمكن التنبؤ بمصير رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ولا بما ستؤول إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ومما لا شك فيه أن التماشي مع مشاعر الشعبوية وهواجسها لا ينبغي أن يكون على حساب الديمقراطيات الأوروبية ومبادئها، لكن اشمئزاز الطبقات الوسطى يستدعي بصفة مستعجلة تبنى سياسات من شأنها إدخال الطمأنينة والأمن والرخاء إلى نفوس هذه الطبقات.

ومن الملح أيضا الإجابة على الأسئلة التالية، كيف نخفف وطأة الضرائب التي تثقل كاهل طبقات يتدنى مستواها المعيشي يوما بعد يوم؟ وكيف نحارب ما يسميه لوران بوفى انعدام الأمن الثقافي؟ وكيف نمرر حكم العولمة؟

النموذج الأميركي ليس ضروريا
وليس معنى هذا أنه ينبغي تبني النموذج الأميركي على الإطلاق، إن حظ الديمقراطيات الأوروبية في إفشال الشعبوية مستمد قبل كل شيء من رداءة قادة هذا التيار ومن الطابع الرجعي والكاريكاتوري الذي يتسم به في بولندا وبلغاريا.

ولكن الإشكال اليوم يكمن في ظهور جيل جديد من الشعبويين مختلف تماما، ففي إيطاليا مثلا يتميز وزير الداخلية ماتيو سلفيني بالذكاء، كما يظهر نموذج جديد للشعبوية في الدول الإسكندنافية.

إن الترامبية تؤثر فعلا على الغرب عموما ولا يمكن الاكتفاء بنقدها فحسب، بل يجب أن نلقى نظرة نقدية على أنظمتنا السياسية، ونتساءل: هل يجب أن تنتظر أوروبا حتى يفوز قائد شعبوي جديد "ومقبول".

إن فشل الشعبوية في الدخول إلى البرتغال ناتج عن تبنيها لنموذج اقتصادي واجتماعي ناجح، وبالتالي لا بد من مقاومة أفكار ترامب السطحية لكن ليس عن طريق الأدعية والتعاويذ.

المصدر : الصحافة الفرنسية