تنظيم الدولة يتحول لحرب العصابات بالعراق وسوريا
آخر تحديث: 2018/1/3 الساعة 17:14 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/3 الساعة 17:14 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/16 هـ

تنظيم الدولة يتحول لحرب العصابات بالعراق وسوريا

قافلة لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أثناء استعراض في شوارع الرقة بسوريا منتصف 2014 (رويترز)
قافلة لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أثناء استعراض في شوارع الرقة بسوريا منتصف 2014 (رويترز)
اهتمت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بشأن تنظيم الدولة الإسلامية بعد ما أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إلحاق الهزيمة به في العراق وسوريا، وقالت إن التنظيم تحول إلى حرب العصابات بعد أن فقد معاقله الحصينة الإقليمية في البلدين.

فقد نشرت الصحيفة مقالا تحليليا قالت فيه إنه رغم ادعاء العراق وسوريا الانتصار على تنظيم الدولة، فإن الآلاف من مسلحي التنظيم لا يزالون محاصرين في كلا البلدين، وأنهم شنوا عددا من الهجمات مؤخرا على غرار حرب العصابات، على المدنيين والعسكريين، وذلك وفقا لمصادر في التحالف الدولي.

وأوضح مسؤولون في التحالف وسكان محليون وغيرهم من الخبراء أن المقاتلين الذي يختبئون في مناطق صحراوية أو جبلية معزولة أو بين السكان المدنيين في الدول المجاورة، يكثفون هجمات الكر والفر.

وقال الخبير في تنظيم الدولة هشام الهاشمي إن مقاتلي التنظيم يهاجمون على طريقة الذئب الجريح، الذي لا يفر من المعركة رغم جراحه.

قافلة لمقاتلي تنظيم الدولة تنتشر في منطقة الأنبار (غربي العراق) منتصف 2014 (أسوشيتد برس)

الذئب الجريح
وقالت مصادر في التحالف إن "تنظيم الدولة يواصل خسارة الأرض والنفوذ والتمويل والقدرات التقليدية، مما يثير التوقع بأن يعود إلى سيرته الإرهابية الأولى، وذلك من خلال شن هجمات بالغة التعقيد ضد المدنيين العزل"، وأضافت المصادر أن "هناك نحو ثلاثة آلاف إرهابي معظمهم يطاردون في المناطق الصحراوية في سوريا".

وقالت المصادر ذاتها إن التحالف وحلفاءه قتلوا أكثر من عشرين مقاتلا من تنظيم الدولة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وذلك عندما اقتربت إحدى قوافل التنظيم من قاعدة النتف العسكرية (جنوب شرق سوريا)، حيث توجد القوات الأميركية والمقاتلون السوريون المتحالفون معها.

وأضافت الصحيفة أن هجمات العصابات التي يشنها تنظيم الدولة تستهدف في سوريا المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة والنظام السوري، وأن تنظيم الدولة شن هجمات انتحارية في مخيمات النازحين السوريين داخل البلاد.

وأما في العراق، فقالت الصحيفة إن مقاتلي تنظيم الدولة تنكروا في زي المليشيات المدعومة من الحكومة العراقية، وأقاموا نقاط تفتيش مزيفة في منطقة الحويجة (جنوب كركوك)، واغتالوا قائد الشرطة المحلية ونجله.

عراقيون في حالة هلع بعد قصف جوي للتحالف على مواقع لتنظيم الدولة في حي التحرير بالموصل أواخر 2016 (رويترز)
تنكر وحواجز
وأضافت الصحيفة أن مقاتلي تنظيم الدولة المتنكرين قتلوا في حادثة منفصلة زعيم قبلي وزوجته، وفقا لما ذكرته الشرطة المحلية، وأن مسلحين منهم نصبوا بعد أيام كمينا للجيش في مكان قريب، مما أسفر عن مقتل جنديين عراقيين.

وأضافت الصحيفة أنه سُمح لمقاتلي تنظيم الدولة بالفرار من ساحات المعارك كما في مدينة الرقة السورية، وذلك في إطار اتفاقات مثيرة للجدل مع القوات المدعومة من الولايات المتحدة، وذلك بهدف التعجيل بإنهاء القتال في معقل التنظيم.

وأضافت الصحيفة أن الدول الغربية تخشى من تدفق المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم لشن هجمات هناك، إلا أن معظم الهجمات التي قام بها التنظيم مؤخرا كانت في سوريا والعراق، وأشارت إلى أن مجموعة تابعة  للتنظيم في أفغانستان أعلنت الخميس الماضي مسؤوليتها عن الهجوم في كابل، الذي أسفر عن مقتل 41 شخصا.

خلايا نائمة
ونسبت الصحيفة إلى المحللة لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن جنيفر كفاريلا القول إن الحفاظ على خلايا نائمة ضروري لإستراتيجية تنظيم الدولة بعيدة المدى التي تهدف إلى عودته، وأنه لذلك كان قراره للانسحاب مبكرا من عدة ساحات في العراق وسوريا، وذلك للحفاظ على إمكانياته للاستخدام المستقبلي.

وتنسب الصحيفة إلى سكان محليين قولهم إن العديد من مقاتلي تنظيم الدولة قاموا بحلق لحاهم وغيروا مظهرهم الخارجي، وذلك للفرار مع النازحين المدنيين، مضيفين أن البعض دفع مبالغ للمهربين ورشاوى للمقاتلين الذين يحرسون الحواجز، وذلك للوصول إلى أجزاء من سوريا تحت سيطرة القوات التي تدعمها الولايات المتحدة أو مقاتلي المعارضة الذين تدعمهم تركيا.

وأضافت الصحيفة "أنه لا يمكن القضاء على تمرد بالقوة العسكرية فقط، وأنه ما دامت المدن العراقية مدمرة، وما بقي الوكلاء الإيرانيون يزدادون قوة، وما بقي نظام الأسد يزداد قوة، فإن تنظيم الدولة سيبقى يمثل عباءة المقاومة السنية".

المصدر : الجزيرة,وول ستريت جورنال