كاتب: أميركا لا تدرك عمق العلاقة الإيرانية العراقية
آخر تحديث: 2017/10/29 الساعة 13:17 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/29 الساعة 13:17 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/9 هـ

كاتب: أميركا لا تدرك عمق العلاقة الإيرانية العراقية

قوات من الجيش العراقي والحشد الشعبي تتقدم نحو مدينة تلعفر غربي الموصل لمواجهة تنظيم الدولة آخر أغسطس/آب 2017 (غيتي إيميجز)
قوات من الجيش العراقي والحشد الشعبي تتقدم نحو مدينة تلعفر غربي الموصل لمواجهة تنظيم الدولة آخر أغسطس/آب 2017 (غيتي إيميجز)
قالت مجلة ذي ناشونال إنترست إن الولايات المتحدة تقود تحالفا دوليا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والمنطقة، وإنها تتذرع بهذه المهمة للاحتفاظ بوجود عسكري في العراق من أجل مواجهة النفوذ الإيراني، لكنها لا تدرك عمق العلاقة الإيرانية العراقية.
 
ونشرت المجلة مقالا للكاتب بول بيلار، قال فيه إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذر من التهديدات الإيرانية، ومن سعي طهران لبسط نفوذها على المنطقة برمتها، لكن الأميركيين لا يعرفون الكثير من الحقائق بشأن العلاقات العراقية الإيرانية المصيرية بحكم التاريخ والجغرافيا.
 
وقال إن الحقيقة الأولى التي يجب فهمها في هذا السياق تتمثل في أن قيام الولايات المتحدة بغزو العراق في 2003 والإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هو ما أعطى دفعة أكبر للنفوذ الإيراني في العراق، وأن شن حملة عسكرية أميركية "لا تنتهي" لا يعتبر طريقة ذكية لتهدئة هذا القلق من النفوذ الإيراني.

وأما الحقيقة الرئيسية الثانية فتتمثل في أن العراق وإيران يعتبران عاملين مهمين في أمن بعضهما بعضا، وذلك بسبب القرب الجغرافي والتاريخ الدموي بينهما، مشيرا إلى الحرب بين البلدين من 1980 إلى 1988، وما أسفرت عنه من ضحايا بمئات الآلاف من كلا البلدين.
عراقيون في حالة هلع بعد قصف جوي للتحالف على مواقع لتنظيم الدولة في حي التحرير بالموصل أواخر 2016 (رويترز)
مصالح متباينة
وقال الكاتب إنه يتحتم على زعماء كلٍّ من العراق وإيران الحفاظ على علاقتهما كبلدين جارين، بالرغم من المصالح المتباينة، وذلك لأن المصلحة الأمنية تعتبر الأهم للطرفين.

وأضاف أن ثمة مصالح مشتركة لكل من طهران وبغداد، مثل القضاء على تنظيم الدولة وعدم السماح بانفصال الأكراد، لكن هذه المصالح تتماشى مع أهداف الولايات المتحدة المعلنة بشأن محاربة تنظيم الدولة والحفاظ على السلامة الإقليمية للعراق.
 
وأشار إلى أن دولا كثيرة -منها الولايات المتحدة- تشترك في مصلحة عامة تتمثل في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وذلك لأسباب عديدة من بينها أن انعدام السلام يشجع على التطرف.

وأضاف أن توخي المزيد من المودة بين العراق وإيران يصب أيضا في هذه المصلحة العامة للمنطقة، وذلك في ظل اشتراكهما بحدود برية تزيد على 1440 كلم.
جنود أميركيون في القاعدة العسكرية الأميركية بالقيّارة جنوب الموصل أواخر 2016 (رويترز)
تصريحات متبادلة
وتحدث الكاتب بإسهاب عن تعاطف إيران مع الشيعة في العراق، وعن الحساسية بين الشيعة والسنة والصراع العرقي في العراق والمنطقة.

وأشار إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون المتمثلة في دعوته المليشيات الإيرانية إلى مغادرة العراق، ورد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عليه بأن هذه المليشيات عراقية بالرغم من أنها مسلحة ومدربة جزئيا من إيران.
 
وأضاف أن العبادي أعرب عن شعوره بالإحباط إزاء محاولات الولايات المتحدة جعل بلاده مسرحا للمواجهة مع إيران.

وقال الكاتب إن العراقيين يقدرون دور هذه المليشيات المدعومة من إيران في دحر تنظيم الدولة، وإنهم يقدرون كذلك الدور الإيراني الأخير البناء في مواجهة أكراد العراق وخاصة في كركوك المتنازع عليها.
 
وأشار إلى عدم فهم أميركا لهذه العلاقة الإيرانية العراقية وعدم اعترافها بهذا الواقع الجيوسياسي الإقليمي، وإلى شيطنتها إيران وخلطها الأشياء دون الاهتمام بالجوانب الأخرى للعديد من القضايا الأمنية في الشرق الأوسط.
المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية