ماذا في وثائق اغتيال كينيدي؟

ماذا في وثائق اغتيال كينيدي؟

المركز القومي للأرشيف كشف عن أكثر من 2800 وثيقة متعلقة باغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي والصراع الأميركي مع كوبا (غيتي)
المركز القومي للأرشيف كشف عن أكثر من 2800 وثيقة متعلقة باغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي والصراع الأميركي مع كوبا (غيتي)
اهتمت صحيفة واشنطن بوست الأميركية بالوثائق السرية التي كشف عنها المركز القومي الأميركي للأرشيف، المتعلقة باغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي في 1963، وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرر حجب بعضها بناء على طلب من المخابرات.

ولفتت إلى أن الكونغرس الأميركي قرر عام 1992 جعل جميع السجلات المتعلقة بالتحقيقات باغتيال كينيدي متاحة للجمهور، وأنه حدد موعدا نهائيا لذلك هو 26 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

وأضافت أن ترمب أمر بالإفراج عن أكثر من 2800 وثيقة تتعلق باغتيال كينيدي، لكنه خضع لضغوط من وكالة المخابرات المركزية (سي آي أي) ومكتب التحقيقات  الفدرالي (أف بي آي) لحجب بعض الوثائق الأكثر حساسية ستة أشهر أخرى.

كما أشارت إلى أنه رغم حجب بعض الوثائق، فإن آلافا من الصفحات التي وجدت طريقها للنشر على الإنترنت من جانب المركز القومي الأميركي للأرشيف مساء الخميس، وصفت عقودا من الجاسوسية والمراقبة والمخبرين ومغامرات الاغتيال.

وقد تمكن العشرات من مراسلي الصحيفة ومحرريها من الاطلاع على الوثائق على مدار يومي الخميس والجمعة الماضيين، وقدموا تلخيصا بأهم ما ورد فيها.

الرئيس الأميركي جون كينيدي رفقة زوجته (في المقعد الخلفي) مع حاكم تكساس جون كونالي وزوجته قبل دقائق من الاغتيال في دلاس بتكساس (رويترز)
أبرز الوثائق
وأشارت الصحيفة إلى أن من أبرز الوثائق هي تلك المتعلقة بالتخطيط لاغتيال الرئيس الكوبي فيديل كاسترو وقادة آخرين. وتصف الوثيقة -التي يعود تاريخها إلى 1964- اجتماعا للمنفيين الكوبيين، في إطار محاولة لوضع أسعار لرؤوس كل من فيديل كاسترو وشقيقه راؤول كاسترو والقيادي في الثورة الكوبية ذي الأصل الأرجنتيني إيرنستو تشي غيفارا.

وتشير الوثيقة إلى أن مبلغ 155 ألف دولار اعتبر مرتفعا لاغتيال فيديل كاسترو إلى أن استقر المقام لاحقا على مئة ألف دولار، بينما تقرر وضع عشرين ألف دولار لرأس راؤول ومثلها لرأس غيفارا.

وأضافت أن وثيقة أخرى كشفت عن مخطط مقترح من جانب وزارة الدفاع  الأميركية (بنتاغون) للإطاحة بحكومة كوبا، وإنشاء نظام للمكافآت المالية للكوبيين من أجل "قتل أو تسليم الشيوعيين المعروفين وهم على قيد الحياة".

وكشفت وثائق أخرى عن مخططات أميركية متعددة تهدف إلى اغتيال الرئيس الكوبي فيديل كاسترو منذ أن كان رئيسا للوزراء، من بينها وثيقة تفيد بأن يقوم الجنرال جونوفان -الذي كان يتفاوض مع كاسترو للإفراج عن المعتقلين في خليج الخنازير- بتقديم بذلة غوص له تكون ملوثة بمواد سامة.

الزعيم الكوبي فيديل كاسترو يلقي خطابا في هافانا منتصف 2004 (الأوروبية)
خطط لاغتيال كاسترو
وقالت الصحيفة إن من بين الخطط الأخرى قيام وكالة "سي آي أي" بتكليف وسيط للتواصل مع أحد رجال  العصابات، بحيث يعرض عليه مبلغ 150 ألف دولار مقابل أن يستخدم مسلحا ويرسله إلى كوبا من أجل اغتيال كاسترو.

وأضافت أن التخلي عن فكرة اغتيال كاسترو من خلال رجال المافيا والعصابات كان بسبب رفضها من وزير العدل الأميركي عندئذ جون كينيدي، وذلك لأن استخدامهم يعني صعوبة ملاحقتهم قضائيا في المستقبل.

وأشارت وثيقة إلى خطة أخرى تتمثل في تسميم شراب كاسترو عن طريق أشخاص من عالم الجريمة المنظمة، وذلك بحيث يقوم هؤلاء بتسليم الأقراص إلى معارفهم في كوبا، ثم إلى شخص يمكنه دسها في شراب كاسترو.

وتفيد الوثائق أنه تم تسليم السم مرتين لرجال العصابات، لكن العميل الكوبي أصيب بالذعر في الحالتين ففشلت العملية.

وتشير وثيقة إلى أنه قبل نحو شهرين من اغتيال كينيدي، تم ضبط "لي هارفي أوزوالد" -وهو المتهم باغتياله- وهو يتحدث مع ضابط في جهاز المخابرات السوفياتي "كي جي بي" بلغة روسية ضعيفة.

وبحسب مكالمة هاتفية تم اعتراضها في مكسيكو سيتي، فإن أوزوالد كان في سفارة الاتحاد السوفياتي يوم 28 سبتمبر/أيلول 1963، وتحدث مع القنصل فاليري فلاديميروفيتش كوستيكوف.

وتشير وثيقة أخرى إلى أن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "جي إدغر هوفر" كان غاضبا بعد إصابة أوزوالد بالرصاص، قبل التمكن من مواجهته ومحاكمته بشأن اغتيال كينيدي.

وتذكر وثيقة أن من بين المخططات الأميركية لاغتيال كاسترو ما تمثل في شحن صدفة بحرية تحمل شكلا غريبا، وإخفاؤها في قاع البحر بهدف تفجيرها.

يذكر أن الزعيم الكوبي فيديل كاسترو استقال من رئاسة البلاد عام 2008 بسبب المرض، وتوفي في 2016 بعد سنوات طويلة من حكمه كوبا.

وأشارت الصحيفة إلى أن كثيرا من الوثائق تكشف عن جهود مكتب التحقيقات الفدرالي لتحديد الشيوعيين المشتبه بهم في  الولايات المتحدة، وأن المكتب استخدم منذ سنوات قبل اغتيال كينيدي مخبرين لمراقبة الحزب الشيوعي في دلاس، وأنهم عبارة عن مجموعة من خمسة أو ستة أشخاص بحيث يمكنهم الاجتماع داخل سيارة.

كما تصف وثيقة التوترات بين مسؤولي "سي آي أي" ومسؤولي "أف بي آي" التي ما زالت موجودة حتى اليوم، ويركز العديد من الوثائق على أنشطة الجماعات الكوبية المناهضة لكاسترو.
 
من جانبها، قالت صحيفة تايمز البريطانية إن الوثائق تكشف عن أن الاتحاد السوفياتي كان يخشى من أن يتم إلقاء اللوم عليه بالتورط في اغتيال كينيدي، مما قد يؤدي لاندلاع حرب مع الولايات المتحدة.
وأضافت أن نبأ اغتيال كينيدي تسبب بالصدمة والفزع الشديدين في الاتحاد السوفياتي.
 
وأشارت إلى أن  مصادر سوفياتية ذكرت أن مسؤولي الحزب الشيوعي كانوا يخشون أن تكون عملية اغتيال كينيدي جزءا من "مؤامرة منظمة جيدا من جانب" اليمين المتطرف في الولايات المتحدة نفسها، وسط التشكيك بالسرعة التي تم فيها قتل أوزوالد.
المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست,تايمز