نشرت مجلة فورين بوليسي ذات النفوذ الواسع في دوائر السياسة الخارجية الأميركية، قائمة بعشرة صراعات قالت إن على العالم الانتباه لها خلال العام 2017 حتى يهتدي لوسائل تُبطل العوامل "الخطيرة" المحركة لها.

ووضعت المجلة النزاع في سوريا والعراق على رأس تلك القائمة، ورجحت بقاء الرئيس بشار الأسد على سدة الحكم في الفترة الحالية، لكنها قالت إنه لن يتمكن من وضع حد للحرب وإحكام قبضته على السلطة حتى مع الدعم الخارجي الذي تحظى به قواته.

وأشارت إلى أن إستراتيجية الأسد القائمة على شل المعارضة "غير الجهادية" عملت في واقع الأمر على تمكين الجماعات الإسلامية "المتطرفة" مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام، مؤكدة أنه لم تصب أي مجموعة مسلحة "غير جهادية" بالوهن بعد سقوط حلب في يد النظام.

وتكهنت المجلة بأن تستمر الحرب على تنظيم الدولة، واستطردت قائلة إن ثمة حاجة ملحة لضمان أن هذا الصراع لن يذكي أوار العنف وعدم الاستقرار بالبلاد.

وذكرت أن القتال الدائر في العراق ضد التنظيم حدّ من قدرة بغداد على الحكم، وتسبب في دمار هائل وفي عسكرة الشباب، وألحق الضرر بالمجتمع العراقي.

وحذرت من أن ما سمته النجاح في الحملة العسكرية الحالية المدعومة من الولايات المتحدة لاسترداد الموصل، إذا ما أُسيئ إدارته، فسوف ينتهي إلى فشل.

وثاني الصراعات في القائمة هو الأوضاع في تركيا. فقد انبلج فجر العام الجديد على وقع الهجوم الإرهابي في إسطنبول، الذي ينذر على ما يبدو بمزيد من عنف قادم، برأي فورين بوليسي.

وإلى جانب التداعيات الناجمة عن الحربين في سوريا والعراق، فإن تركيا تواجه أيضا صراعا آخر متفاقما مع حزب العمال الكردستاني. وتوقعت المجلة أن تركيا مقبلة على اضطراب عظيم -كما وصفته- مع تعثر اقتصادها وضعف تحالفاتها.

وقالت إن علاقات أنقرة بواشنطن توترت بفعل التصعيد العسكري التركي ضد قوات المعارضة الكردية في سوريا المتحالفة مع الولايات المتحدة.

جانب من معركة أسفرت عن سيطرة الحكومة الشرعية في اليمن على مطار صرواح (الجزيرة)

المشهد اليمني
وهناك الصراع في اليمن الذي جاء في المرتبة الثالثة بقائمة فورين بوليسي، التي أوضحت أن طرفي النزاع هناك (الحكومة الشرعية وتحالف الحوثي علي عبد الله صالح) دخل دائرة "العنف المتصاعد والاستفزازات".

ورغم التحديات التي تكتنف الوضع في اليمن، فإن المجلة الأميركية ترى أنه لا يزال ممكنا إقناع الأطراف المتحاربة بالقبول بخريطة الطريق التي رسمتها الأمم المتحدة أساسا لتسوية تنهي "المظاهر الإقليمية" للحرب لتعيدها لتكون عملية يمنية داخلية محضة.

ونوهت إلى أن الفشل في إعادة العملية إلى مسارها الصحيح ينطوي على مخاطر تهدد كل الأطراف المتورطة، ذلك لأن الجماعات "الجهادية" مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم الدولة ينتعشان في ظل الفوضى باليمن.

وفي أفريقيا، هناك الصراع المحتدم في منطقة الساحل الكبرى وحوض بحيرة تشاد ضد التنظيمات الإسلامية المسلحة مثل حركات تحرير أزواد في مالي وبوكو حرام في نيجيريا والدول المجاورة لها.

وهناك التوتر الذي تشهده جمهورية الكونغو الديمقراطية بسبب تشبث رئيسها جوزيف كابيلا بالسلطة، مما أثار احتجاجات شعبية هناك.

ولا تزال الحرب الأهلية في جنوب السودان تمثل صداعا في رأس المجتمع الدولي، والذي يعاني من جملة مصاعب أخرى من بينها نقص الغذاء والنزوح وغيره. 

قرية لمواطنين من أقلية الروهينغا في ميانمار قضت عليها نيران العنف البوذي (الجزيرة)

الروهينغا المظلومون
وفي آسيا، يؤرق الصراع في أفغانستان وميانمار المضاجع. فالحرب وعدم الاستقرار في أفغانستان يشكلان تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين.

وفي ميانمار فإن مصير أقلية الروهينغا المسلمة لا يزال يقلق المجتمع الدولي. وعلى الرغم من أن السكان الروهينغيين لم يجنحوا إلى التطرف قط -كما تقول فورين بوليسي-، فإن يد جيش الحكومة "الباطشة" تزيد من خطر تصاعد العنف هناك. كما أن المظالم التي يتعرض لها الروهينغا قد يستغلها "الجهاديون العابرون للحدود" في سعيهم لفرض أجندتهم.

واحتل الصراع في أوكرانيا المرتبة التاسعة في قائمة صراعات 2017. وأوضحت المجلة أن وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وإعلان إعجابه صراحة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يثير المخاوف في أوكرانيا لا سيما في ظل الشائعات التي تسري بأن الولايات المتحدة قد تقرر إلغاء العقوبات المفروضة على روسيا.

وفي المرتبة العاشرة جاء التوتر في العلاقات بين المكسيك والولايات المتحدة الذي من المرجح أن تزداد حدته بعد وعود ترمب ببناء جدار على الحدود، وإجلاء ملايين المهاجرين غير النظاميين وفسخ اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة (نافتا). 

المصدر : فورين بوليسي