سلطت صحيفة معاريف الضوء على المخاوف التي تبديها أوساط إسرائيلية من أن يؤدي التوافق بين الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى الإضرار بمصالح تل أبيب، خاصة ما يتعلق بالعملية السياسية مع الفلسطينيين واستقواء حزب الله في سوريا.

وقال الخبير الأمني الإسرائيلي يوسي ميلمان إن الحكومة الإسرائيلية ومعظم أوساط اليمين في إسرائيل يبدون ارتياحا لاقتراب دخول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض بعد أسابيع قليلة كونه سيمنح تل أبيب شيكا على بياض لعمل كل ما يحلو لها، وعلى رأس ذلك الاستمرار في بناء المستوطنات.

وأضاف في مقال له بصحيفة معاريف أن ثمة في اليمين الإسرائيلي من وصل به التفاؤل حد أن تحصل إسرائيل على موافقة ترمب لإعلان ضمها الضفة الغربية.

ورأى ميلمان أن هذا التفاؤل لا تشترك فيه جميع المحافل الحكومية الإسرائيلية، وأشار إلى أن مصدرا أمنيا إسرائيليا كبيرا أبدى شكوكه بأن إسرائيل قد تكون على مقربة من مرحلة ليست كلها سعيدة مع ترمب، لكونها قلقة من رغبة ترمب بالاتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، للمحافظة على مصالح هاتين الدولتين العظميين.

ولفت ميلمان إلى أن إسرائيل -كدولة صغيرة- قد لا يكون لها تأثير بالاتفاقيات الكبيرة بين واشنطن وموسكو، والتي تشمل تفاهمات بشأن كوريا الشمالية وأوكرانيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وأوضح أن هناك مخاوف جدية في اليمين الإسرائيلي -منذ أن اعتلى بنيامين نتنياهو الحكم في إسرائيل عام 2009- من أن يتم فرض حل سياسي على تل أبيب يضطرها للموافقة على تقديم تنازلات سياسية بالضفة الغربية وإخلاء مستوطنات، فيما تتزايد الآمال لدى اليسار الإسرائيلي بفرض هذا الحل.

قضايا كبيرة
ونقل ميلمان عن المصدر الأمني الإسرائيلي أنه في حال اتفقت موسكو وواشنطن على ملفاتهما الكبيرة فإن إسرائيل سيصيبها الضرر مرتين، أولا لأن اتفاق الرئيسين بوتين وترمب على جملة من القضايا الكبيرة التي تشغلهما حول العالم قد لا يمنحهما مزيدا من الوقت للتفكير بإسرائيل، وثانيا تبعات اتفاق موسكو وواشنطن على مستقبل الوضع في سوريا.

وأضاف ميلمان -الذي يمتلك شبكة علاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية- أنه من الواضح أن ترمب بات يسلم بسيطرة بوتين على الوضع في سوريا، مما سيسمح ببقاء حزب الله وإيران، ومنح الحزب فرصة لبناء قوته مجددا استعدادا للمعركة القادمة مع إسرائيل.

من جهته، أشار الخبير العسكري في معاريف ألون بن دافيد إلى أن نتنياهو قد يفاجأ برغبة ترمب في دفع العملية السياسية بين الفلسطينيين الإسرائيليين قدما إلى الأمام، لأنه يريد -بحسب بن دافيد- أن يرتبط ذلك النجاح باسمه بعد إخفاق الرئيس الحالي باراك أوباما بصورة واضحة في هذه العملية.

وقال بن دافيد إنه رغم أن الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي لا يحتل أولوية في صدارة أجندة النقاش العالمي لكن ترمب لديه مصلحة واضحة في إبرام صفقة لإنهاء هذا الصراع من خلال مبعوثه للمفاوضات بين الجانبين جايسون غرينبلات، وهو مؤيد واضح لإسرائيل.

وأضاف أنه بغض النظر عن جهود ترمب المتوقعة في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فقد آن الأوان للإسرائيليين لأن يتخذوا قرارات ذاتية من تلقاء أنفسهم لتحديد حدود إسرائيل.

وتساءل عما إذا كان الإسرائيليون يريدون ابتلاع ثلاثة ملايين فلسطيني، أم العمل على تأمين أغلبية يهودية داخل الدولة قبل أن يواجهوا بقرارات دولية تفرض عليهم، وفق تعبيره.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية