قالت صحيفة ذي تايمز البريطانية إن استضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مفاوضات بين قادة إسرائيل وفلسطين تعتبر انقلابا دبلوماسيا يؤكد البروز المتزايد لروسيا على الساحة الدولية.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها أن محادثات تجري حاليا لتحديد تاريخ انعقاد قمة إسرائيلية فلسطينية في موسكو بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يأمل الكرملين أن تبعث نفسا جديدا في عملية السلام التي تحتضر.

ونقلت عن محللين قولهم إن فرص هذه المحادثات في إحداث تقدم كبير في عملية السلام ضئيلة، لكن مجرد إقناع عباس ونتنياهو -اللذين لم يلتقيا منذ 2010- باللقاء يمثل إنجازا كبيرا لروسيا.

"أكثر اتزانا"
ونسبت إلى مسؤولين فلسطينيين قولهم هذا الشهر إن روسيا ستكون وسيطا أكثر اتزانا من أميركا التي ظلت تاريخيا ترعى المحادثات بين الجانبين، لكن محللين إسرائيليين يشككون في ذلك ويصفون حماسة موسكو بأنها مجرد محاولة لممارسة نفوذ إقليمي.

وقالت الصحيفة إن إعلان هذه المحادثات يتم في وقت كُشف فيه عن وثيقة من أرشيف جهاز الاستخبارات السوفياتية السابق (كي جي بي) -سلمها موظف سابق بهذه الاستخبارات للاستخبارات البريطانية عام 1991- تقول إن محمود عباس كان عميلا للاستخبارات الروسية، مضيفة أن المسؤولين الفلسطينيين نفوا ذلك ووصفوه بأنه محاولة إسرائيلية للنيل من عباس وتعطيل المحادثات المرتقبة بين الجانبين.

وأضافت أن نجاح روسيا في الجمع بين عباس ونتنياهو على مائدة المفاوضات يمثل أحدث خطواتها للعودة إلى الشرق الأوسط الذي ضعف نشاطها فيه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

وأشار التقرير في معرض سرده لنجاحات روسيا للعودة للشرق الأوسط إلى استخدام القاعدة الجوية الإيرانية من قبل القاذفات الروسية بسوريا في أول استخدام لهذه القاعدة من قبل دولة أجنبية منذ 1979، والضغط على تركيا للسماح لها باستخدام قاعدة إنجرليك التابعة لحلف الأطلسي.

ملء الفراغ
وقالت الصحيفة أيضا إن روسيا "الواثقة" تقوم بملء الفراغ الذي تركته أميركا "المترددة" في آسيا أيضا، إذ تحركت سفن أسطولها العسكري إلى بحر جنوب الصين أمس لإجراء مناورات مشتركة مع الصين هناك في الوقت الذي كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يخطب في قمة لاوس ويقول إن على الصين الالتزام بالقانون الدولي والتخلي عن طموحاتها في المنطقة.

ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أن بوتين أعلن هذا الأسبوع تأييده للموقف الصيني، وموافقته على بيع نظام صواريخ أس400 أرض-جو للصين.

وأورد التقرير أيضا العديد من الأحداث التي تحدت فيها موسكو واشنطن مثل اقتراب طائراتها من الطائرات الأميركية في البحر الأسود ومن المدمرة الأميركية في البلطيق، وفي نهايته قال إن برودة العلاقات بين الطرفين يجسدها تبادل النظرات بين أوباما وبوتين في الصين الأربعاء الماضي حيث بدا كل منهما يحدق في عيني الآخر بعداء مكشوف حتى إن بعض المعلقين عبر عن تلك النظرات بـ"نظرات الموت". 

المصدر : تايمز