قال الكاتب ميكاه زينكو إن حظر طيران أو منطقة آمنة في سوريا لا تعني أنها ستكون منطقة خالية من الحرب، وإنه ينبغي للساسة والمفكرين الذين يدعون لإنشاء هذه المنطقة في سوريا أن يتذكروا مدى عدم فعالية الدوريات الجوية الأميركية لاثني عشر عاما في العراق.

وأضاف زينكو في مقال بمجلة فورين بوليسي الأميركية أن سياسيين ومحللين يدعون لتدخل عسكري أميركي على نطاق أوسع في الحرب المستعرة في سوريا منذ سنوات، وخاصة في ظل الصور المروعة للمدنيين الذين يتعرضون للقتل بالقصف الجوي العشوائي من جانب الطيران الروسي وطيران النظام السوري.

وأوضح أن هذه الدعوات ركزت على اتخاذ تكتيك عسكري من جانب واحد يتمثل في إقامة منطقة آمنة أو منطقة حظر طيران فوق أجزاء معينة من سوريا، لمنع الطائرات التابعة لجهات معينة من التحليق فوقها أو الاقتراب منها.

وتابع الكاتب أنه بحث وكتب بشأن مناطق حظر الطيران في العالم لخمسة عشر عاما ماضية، وأنه حلل بعض المقترحات للحالة في سوريا، لكنه لن يستعرضها جميعها في هذا السياق.

وأشار إلى مناطق حظر الطيران التي فرضها التحالف الدولي على العراق إبان عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد انتهاء حرب الخليج الثانية في 1991، فيما عرفت بمناطق الحظر الجوي شمالي العراق وجنوبيه بحجة حماية الأكراد والشيعة.

قاذفات روسية من طراز تي يو22 أم3 العملاقة تلقي بقذائفها فوق مناطق سورية (رويترز)

قصف جوي
وأسهب الكاتب في الحديث عن الحالة العراقية والدور الأميركي إبان عهد الرئيس الأميركي جورج بوش الأب في تحريض الشعب العراقي نفسه لتولي زمام الأمور والثورة على الرئيس صدام حسين والإطاحة بنظامه، ودور الأكراد في تلك المرحلة.

وأضاف أن الرئيس بوش لم يفعل شيئا لدعم الانتفاضة الكردية التي دعا إليها بنفسه، وذلك على الرغم من أن لديه جيشا يزيد عدده عن نصف مليون في مسارح العمليات وعلى الرغم من القدرات العسكرية الأميركية الهائلة.

وعودة إلى الشأن السوري، فلقد دعا الكاتب إلى الاعتبار بالدروس والعبر من الشأن العراقي، وأوضح أنه لا ينبغي للقادة الدعوة إلى ثورات مسلحة، سرعان ما تقوم الولايات المتحدة بإدارة ظهرها إليها إذا ساءت أحوالها.

وقال إنه يجب على القوى الخارجية أن لا تحاول توجيه نتائج الحروب الأهلية عن طريق الإرشاد الإستراتيجي والتمويل والأسلحة دون الاعتراف من جانب هذه القوى نفسها بأنها مسؤولة مسؤولية أخلاقية عن ما يحدث لهؤلاء المقاتلين الذين يتلقون هذا الدعم الخارجي.

وأضاف أن حماية المدنيين من هجمات الطيران لا تمنع قيام تلك الجهات بمهاجمتهم عن طريق وسائل أخرى مثل المدفعية والدبابات والقوات الأرضية، حيث يعجز الطيران المدافع عن المناطق الآمنة عن التصدي بفاعلية للقوات المهاجمة بوسائل أرضية أخرى.

وقال إن الحالات التي فرضت فيها الولايات المتحدة مناطق حضر طيران في العراق والبوسنة والهرسك وكرواتيا أو ليبيا، سرعان ما تطورت وتوسع نطاقها لدعم أهداف عسكرية وسياسية ليس لها علاقة بالتبريرات التي ساقتها في البداية.

وأشار إلى أنه حتى لو أن الولايات المتحدة دعمت فرض حظر جوي فوق أي جزء من سوريا، وأن هذه الخطوة أدت إلى تمكين قوات المعارضة من إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فإنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تنكر مسؤوليتها المباشرة عن النتائج المحتملة والمرحلة التالية في البلاد.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي