تساءلت صحيفة تلغراف البريطانية عما إذا كان قتل قادة تنظيم الدولة سيقضي عليه مثلما زعمت أن قتل قادة تنظيم القاعدة قد قضى على القاعدة، وأوضحت أن الإجابة تعتمد على معرفة طبيعة التنظيم.

وذكرت في تقرير لها أن أي تنظيم إذا كانت له جذور اجتماعية راسخة مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني فإن قتل قادته لن يفيد في شيء، وستكون التكلفة الأخلاقية والسياسية للقتل عالية. أما إذا كانت قاعدة التنظيم هشة وكان يعتمد على قادة  ذوي تأثير طاغٍ "كاريزميين" مثل تنظيم القاعدة فإن قتل القادة سيكون مؤثرا على مصير التنظيم.

وأوضح التقرير أن الإجابة عن سؤال إن كان تنظيم الدولة أقرب إلى "حماس" أو القاعدة ستتضح بمعرفة تأثير اغتيال القيادي بتنظيم الدولة أبو محمد العدناني (39 عاما) على نشاط التنظيم. فإذا هدأت الهجمات على أوروبا الآن على سبيل المثال، فإن ذلك سيكون دليلا هاما على أن تنظيم الدولة يشبه القاعدة في هشاشتها، وإذا لم تهدأ فسيكون أقرب إلى "حماس" في صلابتها وتجذرها في مجتمعها.

وأورد التقرير أن العدناني هو أهم قيادي يتم اغتياله في تنظيم الدولة حتى الآن وأنه الشخص الذي كان يصدر تلك البيانات المخيفة التي تحث المسلمين على قتل "الأميركيين والأوروبيين الكفرة، خاصة الفرنسيين الحاقدين القذرين" وكان هو الذي يدير الهجمات ضد الأهداف الأوروبية، كما كان هو الحاكم لدولة الخلافة في سوريا.

وقال التقرير إن اغتيال إسرائيل قادة "حماس" لم تجلب الأمن لإسرائيل، مشيرة إلى اغتيال الشيخ أحمد ياسين ثم عبد العزيز الرنتيسي، ورغم ذلك لم تحصل على الهدوء والأمن.

ونقلت عن المدير الأسبق لجهاز الأمن الداخلي في إسرائيل آمي أيالون قوله إن الاغتيالات لا تستحق ثمنها وكلفتها "الأخلاقية" وإنها "ليست فعالة".

من جهة أخرى، ذكر التقرير أن الاغتيالات التي قامت بها الولايات المتحدة ضد قادة تنظيم القاعدة في عدة دول، بما في ذلك اغتيال الشيخ أسامة بن لادن في باكستان، تسببت في "تدمير" القاعدة.

وأوضحت تلغراف أن تفسير التأثيرين المختلفين للاغتيالات على "حماس" والقاعدة يكمن في اختلاف طبيعة التنظيمين. فالقاعدة عبارة عن شبكة نشأت حول أفراد يتمتعون بجاذبية "كاريزما" شخصية وخبرة، وبمجرد غيابهم تبدأ الشبكة في التفكك، بينما "حماس" تنظيم له جذوره الاجتماعية الصلبة، وأنها ليست نتاج فكرة شخص واحد، بل نتاج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وشكلتها التيارات العميقة داخل المجتمع الفلسطيني، خاصة الجاذبية المتنامية للإسلام "الراديكالي". 

المصدر : ديلي تلغراف