علقت افتتاحية الفايننشال تايمز على تحرك الكونغرس الأميركي بنقضه "فيتو" الرئيس باراك أوباما بشأن مشروع القانون المسمى "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، الذي يسمح للناجين وعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بمقاضاة دول أجنبية في قضايا الإرهاب، ومنها السعودية، بأنه يمكن أن يأتي بنتائج عكسية.

ورأت الصحيفة أنه قد تكون هناك أسباب وجيهة تدعو لمراجعة تحالف أميركا الإستراتيجي طويل الأمد مع السعودية، لكنها أردفت بأن التشكيك في العلاقة المتوترة الآن في ضوء الظروف المتغيرة شيء، وجلب المتاعب دون قصد بما يفسد العلاقات الراسخة شيء آخر. ورأت أن ما فعله الكونغرس هو من هذا القبيل بتجاوزه فيتو أوباما على مشروع القانون المذكور لمقاضاة السعودية.

وذكرت الصحيفة أن الشكوك حول دور عدد من المسؤولين السعوديين في دعم إرهابيي تنظيم القاعدة الذين نفذوا الهجمات قد تجددت بنشر صفحات منقحة من تحقيق في الكونغرس كان طي الكتمان، لكن لم تظهر أدلة دامغة على الدعم السعودي الرسمي.

ومن النتائج العكسية التي قد تنجم عن مشروع هذا القانون أنه، كما أكد أوباما، يفتح المجال للثأر من أميركا بمطالبتها بتسليم الجنود والمسؤولين الأميركيين العاملين بالخارج، مما يجعلهم عرضة لدعاوى جماعية، وما يمكن أن يفعله هذا الأمر من إعاقة قدرة واشنطن إلى حد كبير عن تحقيق أهداف السياسة الخارجية.

وأضافت الصحيفة أن الضرر المحتمل لمصالح ونفوذ الولايات المتحدة قد يذهب أبعد من ذلك، موضحة أن هذه الخطوة قد ينظر إليها خارج أميركا على أنها امتداد لنوع من الإمبريالية القضائية التي جعلت كل الوكالات الأميركية تنتزع مئات المليارات من الدولارات في شكل غرامات بالدولار من الشركات الأجنبية العاملة في أماكن بعيدة.

وختمت الصحيفة بأن التهديدات السعودية بالتخلي عن الدولار قد تكون جوفاء اليوم، لكن التطبيق المفرط للقوانين الأميركية خارج الحدود الإقليمية يخاطر بتحفيز الدول للبحث في مكان آخر عن عملة احتياطية.

ومن جانبهم، حذر مصرفيو دول الخليج من أن مشروع القانون المذكور يهدد بتثبيط الاستثمار في الولايات المتحدة ويجازف بالتسبب في بيع أصول بمليارات الدولارات.

ويقول المصرفيون إنهم يتوقعون تحركا حذرا من جانب السعودية، وإن المستثمرين السعوديين قد يخططون بالفعل للحد من الانكشاف في الولايات المتحدة والاستعداد لتقليص الاستثمارات الأميركية خشية تجميد الأصول.

ويقدر المصرفيون أن معظم أصول الحكومة والعائلة المالكة السعودية موجودة في الولايات المتحدة، مما يعرض مئات المليارات من الدولارات لخطر التصفية، وأن البنك المركزي الأميركي وحده يحتفظ بنحو 170 مليار دولار في شكل سندات خزانة أميركية.

المصدر : فايننشال تايمز